محمد صلاح: الكبد رمانة الميزان والوقاية تحمي من أخطر الأمراض|فيديو
أكد الدكتور محمد صلاح، عميد المعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي والأمراض المعدية، أن الكبد يعد من أهم أعضاء جسم الإنسان، نظرًا لما يؤديه من وظائف حيوية وأساسية للحفاظ على صحة مختلف أجهزة الجسم، واصفًا إياه بأنه "رمانة الميزان" والمايسترو الذي يدير معظم العمليات الحيوية داخل الجسم، مشددًا على أن أي اضطراب في وظائفه ينعكس بصورة مباشرة على الصحة العامة، وأن الكبد يمثل مصنعًا متكاملًا داخل الجسم، حيث يقوم بإنتاج البروتينات الأساسية والعديد من الهرمونات، كما يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ومعالجة المواد الكيميائية والسموم، فضلًا عن مساهمته في دعم كفاءة مختلف أعضاء الجسم.
الكبد يتحكم في وظائف الجسم
وأشار عميد المعهد القومي للكبد، إلى أن أهمية الكبد لا تقتصر على أداء وظيفة واحدة، بل تمتد لتشمل إدارة العديد من العمليات الحيوية التي تضمن استمرار عمل أجهزة الجسم بصورة طبيعية، مؤكدًا أن سلامة الكبد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة المخ والكلى والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، إلى جانب تأثيره المباشر في الدورة الدموية والمناعة، وأن أي تراجع في كفاءة الكبد يؤدي إلى ظهور مضاعفات صحية متعددة، قد تبدأ بأعراض بسيطة ثم تتطور إلى مشكلات أكثر خطورة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها مبكرًا، وهو ما يجعل الاهتمام بصحة الكبد والكشف الدوري عن وظائفه أمرًا بالغ الأهمية.
وأوضح عميد المعهد القومي للكبد، أن أمراض الكبد تنقسم إلى عدة أنواع، منها الأمراض المكتسبة، وأخرى ترتبط بعوامل وراثية أو مناعية، مشيرًا إلى أن الالتهابات الفيروسية كانت لسنوات طويلة من أكثر الأمراض انتشارًا في مصر، خاصة فيروسَي «بي» و«سي»، اللذين قد يؤديان إلى التهابات مزمنة وتليف الكبد، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بسرطان الكبد إذا لم يتم العلاج في الوقت المناسب، وأن انتقال هذه الفيروسات يرتبط غالبًا بالتعرض لدم ملوث أو استخدام أدوات طبية غير معقمة أو غير آمنة، مؤكدًا أن الالتزام بإجراءات الوقاية والرقابة الصحية أسهم بشكل كبير في الحد من معدلات انتقال العدوى خلال السنوات الأخيرة.
الكبد الدهني يتصدر التحديات
وأشار عميد المعهد القومي للكبد، إلى أن الكبد الدهني أصبح في الوقت الحالي من أكثر أمراض الكبد انتشارًا، نتيجة ارتفاع معدلات السمنة وزيادة الإصابة بمرض السكري، خاصة في الحالات التي لا يتم فيها التحكم في مستويات السكر بصورة منتظمة، وأن تراكم الدهون داخل خلايا الكبد يؤدي إلى حدوث التهابات قد تتطور تدريجيًا إلى تليف أو مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا، لافتًا إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الوزن المثالي، تمثل أهم وسائل الوقاية من هذا المرض.
وأكد عميد المعهد القومي للكبد، أن مصر نجحت في تحقيق إنجاز صحي غير مسبوق في ملف مكافحة فيروس سي، بعدما كانت خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة من أكثر دول العالم تسجيلًا لمعدلات الإصابة بهذا الفيروس، وأن هذا النجاح جاء نتيجة تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة، تضمنت إنشاء وحدات ومراكز متخصصة لعلاج أمراض الكبد في جميع المحافظات، وتطبيق بروتوكولات علاج موحدة، مع توفير العلاج والمتابعة الطبية للمصابين على نطاق واسع، الأمر الذي ساهم في خفض معدلات الإصابة بصورة كبيرة، إذ أن مصر أصبحت اليوم شبه خالية من فيروس سي، وأن الحالات التي يتم اكتشافها حاليًا محدودة للغاية، ويمكن علاجها بسهولة بفضل توافر الأدوية الحديثة، واصفًا ما تحقق بأنه إنجاز صحي كبير يعكس نجاح منظومة الرعاية الصحية المصرية.

الوقاية والكشف المبكر
وأختتم الدكتور محمد صلاح، بالتشديد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بشأن أمراض الكبد، خاصة الالتهابات الفيروسية والكبد الدهني، مؤكدًا أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على صحة المواطنين وتقليل معدلات الإصابة بالمضاعفات الخطيرة، وأن هناك أمراضًا أخرى قد تصيب الكبد، مثل اضطرابات ترسب الحديد أو النحاس، والأمراض المناعية، وبعض أمراض القنوات المرارية، إلا أن معدلات انتشارها أقل مقارنة بالكبد الدهني والالتهابات الفيروسية، مؤكدًا أن الالتزام بنمط حياة صحي، وإجراء الفحوصات الدورية، والكشف المبكر عن أي خلل في وظائف الكبد، يظل السبيل الأكثر فاعلية للحفاظ على هذا العضو الحيوي، وضمان سلامة مختلف أجهزة الجسم وجودة الحياة.


