نصف أطباء مصر يعملون بالخارج.. وكيل النقابة يكشف السبب|فيديو
أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن القطاع الصحي في مصر يواجه تحديات كبيرة تتطلب تحركًا سريعًا لمعالجتها، وفي مقدمتها النقص الواضح في أعداد الأطباء داخل المستشفيات الحكومية، مشيرًا إلى أن تحسين الخدمات الطبية لن يتحقق إلا من خلال زيادة أعداد الكوادر الطبية ورفع مخصصات الإنفاق على قطاع الصحة بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية للمواطنين، ومنظومة الصحية تحتاج إلى خطة شاملة تعالج جذور الأزمة، مؤكدًا أن نقص الأطباء يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات.
نقص الأطباء.. التحدي الأكبر
وأشار وكيل نقابة الأطباء، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من أول وجديد"، المذاع عبر قناة "هى"، إلى أن مصر تحتاج إلى زيادة أعداد الأطباء بما يصل إلى نحو ضعفين ونصف العدد الحالي حتى تتمكن من سد العجز القائم وتوفير الخدمة الطبية بالشكل المطلوب، موضحًا أن هذا الهدف يتطلب التوسع في دعم الكوادر الطبية وتحسين بيئة العمل داخل المستشفيات، وأن استمرار العجز في أعداد الأطباء ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، حيث تتحمل الأطقم الطبية الحالية أعباء كبيرة نتيجة ارتفاع أعداد المرضى مقارنة بعدد الأطباء العاملين داخل المستشفيات الحكومية.
وكشف وكيل نقابة الأطباء، أن نحو نصف الأطباء المصريين يعملون خارج البلاد، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة يتمثل في ضعف المقابل المادي داخل مصر مقارنة بالفرص المتاحة في الخارج، حيث يحصل الأطباء على رواتب ومزايا أفضل تشجعهم على الهجرة، وأن الطبيب المصري يحظى بسمعة مهنية جيدة في العديد من الدول، وهو ما يجعله مطلوبًا في أسواق العمل الخارجية، إلا أن استمرار نزيف الكفاءات يؤثر سلبًا على المنظومة الصحية المحلية ويزيد من حجم العجز داخل المستشفيات الحكومية، إذ أن تحسين أوضاع الأطباء المادية والمهنية يمثل أحد أهم الحلول للحفاظ على الكفاءات الطبية وتشجيعها على الاستمرار في العمل داخل مصر، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية.
موازنة الصحة تحتاج زيادة
وأشار وكيل نقابة الأطباء، إلى أن جزءًا كبيرًا من المشكلات التي تعاني منها المستشفيات الحكومية يرتبط بضعف موازنة قطاع الصحة، موضحًا أن نقص الإمكانات يؤثر على مستوى الخدمات الطبية، سواء فيما يتعلق بتوفير الأجهزة والمستلزمات أو دعم العنصر البشري، وأن موازنة وزارة الصحة تمثل نحو 4.8% من إجمالي الموازنة العامة للدولة، معتبرًا أن هذه النسبة لا تتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها القطاع، ولا مع احتياجات المواطنين المتزايدة للحصول على خدمات صحية ذات جودة مرتفعة، إذ أن تحسين الإنفاق على الصحة سيمنح المستشفيات قدرة أكبر على تطوير خدماتها، وتوفير بيئة عمل مناسبة للأطباء، الأمر الذي ينعكس في النهاية على مستوى الرعاية المقدمة للمرضى.
وأوضح وكيل نقابة الأطباء، أن العديد من الدول تخصص نسبًا أعلى بكثير من موازناتها العامة لقطاع الصحة، لافتًا إلى أن الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة يبلغ نحو 17%، بينما يتراوح في دول مثل فرنسا وألمانيا وإنجلترا واليابان حول 12% من إجمالي الموازنة، وأن هذه النسب تعكس إدراكًا عالميًا لأهمية الاستثمار في القطاع الصحي باعتباره أحد أهم ركائز التنمية وتحسين جودة الحياة، مؤكدًا أن زيادة الإنفاق الصحي تسهم في تطوير المستشفيات، ودعم الكوادر الطبية، وتحسين مستوى الخدمات العلاجية، إذ أن رفع مخصصات الصحة في مصر سيعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الحالية، ويحد من ظاهرة هجرة الأطباء، ويخلق بيئة عمل أكثر استقرارًا داخل المؤسسات الطبية.

ترتيب مصر عربيًا
وأكد وكيل نقابة الأطباء، أن مصر تحتل المركز التاسع عربيًا من حيث حجم الإنفاق على الصحة، خلف عدد من الدول العربية مثل الأردن ولبنان والجزائر وتونس، معتبرًا أن هذا المؤشر يعكس الحاجة إلى مراجعة أولويات الإنفاق بما يحقق نقلة حقيقية في القطاع الصحي، وأن تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على زيادة أعداد الأطباء فقط، وإنما يتطلب أيضًا تحسين الأوضاع المالية للعاملين، ورفع مخصصات الصحة، وتوفير الإمكانات اللازمة داخل المستشفيات، حتى يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوى الخدمات الطبية.
واختتم الدكتور جمال عميرة، بالتأكيد على أن الاستثمار في الطبيب والمنظومة الصحية يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة المواطن ومستقبل الدولة، مشيرًا إلى أن معالجة نقص الأطباء وزيادة موازنة الصحة يمثلان المدخل الأساسي لبناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات المصريين خلال السنوات المقبلة.


