هل تسعى لتحجيمة؟.. "الجيوستراتيجي": واشنطن لا تريد إسقاط النظام الإيراني|فيديو
أكد الباحث إبراهيم كابان، مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، أن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران لم تنقطع رغم التصعيد السياسي والعسكري الذي تشهده المنطقة، مشيرًا إلى وجود قنوات تواصل مباشرة وغير معلنة بين الجانبين، يتم من خلالها بحث عدد من الملفات الحساسة بعيدًا عن وسائل الإعلام، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة، وأن طبيعة الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران تفرض قدرًا كبيرًا من السرية، لافتًا إلى أن الإعلان عن تفاصيل تلك الاتصالات قد يؤثر في مسار المفاوضات أو يعرقل الجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، خاصة مع وجود أطراف إقليمية تعمل في الوقت نفسه على تقريب وجهات النظر ومنع تفاقم الأزمة.
قنوات خلفية تتحرك بالتوازي
وأشار مدير الجيوستراتيجي للدراسات، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن العلاقات الأمريكية الإيرانية غالبًا ما تشهد مفارقة واضحة، إذ تتزامن التصريحات المتشددة والتوترات الميدانية مع استمرار قنوات الاتصال السياسية والأمنية، وهو ما يعكس حرص الطرفين على إبقاء باب الحوار مفتوحًا، حتى في أكثر الفترات تعقيدًا، وأن هذه الاتصالات لا تعني بالضرورة وجود اتفاقات وشيكة، لكنها تمثل وسيلة لتبادل الرسائل وإدارة الأزمات، بما يحد من احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع قد يصعب احتواؤها لاحقًا، إذ أن عددًا من القوى الإقليمية يشارك أيضًا في جهود الوساطة، انطلاقًا من إدراكها أن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة وأمنها الاقتصادي والسياسي.
وأوضح مدير الجيوستراتيجي للدراسات، أن القيادة الإيرانية تحاول توظيف المستجدات السياسية والعسكرية بما يعزز موقعها التفاوضي ويخدم مصالحها الاستراتيجية، سواء على مستوى علاقاتها الدولية أو نفوذها الإقليمي، مشيرًا إلى أن طهران تتابع بدقة التحولات التي تشهدها الساحة الدولية وتسعى إلى الاستفادة منها في إدارة الأزمة، وأن التطورات الأخيرة، إلى جانب المواقف الصادرة داخل الولايات المتحدة، تشير إلى وجود توجه أمريكي يهدف إلى احتواء التفاعلات العسكرية المرتبطة بإيران، مع استمرار التنسيق مع عدد من الدول الإقليمية لمنع توسع دائرة الصراع، إذ أن التحركات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة تعكس رغبة مشتركة لدى العديد من الأطراف في الحفاظ على قدر من الاستقرار، خاصة في ظل ارتباط أمن المنطقة بمصالح اقتصادية واستراتيجية تمتد إلى مختلف دول العالم.
مخاوف من اتساع الحرب
وأكد مدير الجيوستراتيجي للدراسات، أن هناك إدراكًا متزايدًا لدى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي توسع في نطاق الحرب ستكون له تداعيات خطيرة، ليس فقط على أطراف النزاع المباشرين، وإنما على دول الجوار أيضًا، وأن اتساع رقعة المواجهات قد يدفع بعض الدول إلى الانخراط بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويزيد من حجم التحديات التي تواجه المنطقة بأكملها، إذ أن استمرار التوترات العسكرية يهدد كذلك حركة التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع العديد من القوى الدولية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لتفادي هذا السيناريو.
وأشار مدير الجيوستراتيجي للدراسات، إلى أن السياسة الأمريكية الحالية، من وجهة نظره، لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر، وإنما تركز بصورة أكبر على الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة وتقليص تأثيره في عدد من الملفات الإقليمية، وأن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، بما يحقق مصالح واشنطن ويضمن استمرار نفوذها في المنطقة، دون الدخول في مواجهة شاملة قد تكون مكلفة على المستويات العسكرية والاقتصادية، إذ أن هذا النهج يختلف عن الطروحات التي تدعو إلى تغيير النظام، إذ يعتمد بصورة أكبر على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، إلى جانب إدارة التحالفات الإقليمية.

التيار المتشدد في إيران
واختتم الباحث إبراهيم كابان، بالتأكيد على أن هذا التوجه الأمريكي قد لا يحظى بقبول داخل الأوساط العسكرية والسياسية المتشددة في إيران، والتي ترى أن أي محاولة لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة تمثل استهدافًا مباشرًا لدور البلاد الإقليمي ومكانتها الاستراتيجية، وأن هذا التباين في الرؤى بين الطرفين يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات نهائية أكثر تعقيدًا، لكنه في الوقت نفسه يعزز أهمية استمرار قنوات الاتصال والحوار، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب التصعيد العسكري والحفاظ على استقرار المنطقة، في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


