رمضان عبد المعز: التقوى الحقيقية تظهر بالأخلاق والوفاء لا بالكلام|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن التقوى ليست مجرد كلمات تُقال أو شعارات يرددها الإنسان، وإنما هي منهج حياة ينعكس في السلوك والأخلاق والمعاملات اليومية، مشددًا على أن المعيار الحقيقي للتقوى هو ما يراه الناس من حسن الخلق والالتزام بالقيم التي أمر بها الله سبحانه وتعالى، وأن الإسلام نهى الإنسان عن تزكية نفسه أو الادعاء بأنه من أهل التقوى، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، مؤكدًا أن الله وحده هو العالم بحقيقة القلوب، وأن التقوى الصادقة تظهر في الأفعال قبل الأقوال.
التعامل مع الناس.. حقيقة التقوى
وأشار الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع عبر قناة دي أم سي، إلى أن أخلاق الإنسان في تعامله مع الآخرين هي المرآة الحقيقية التي تعكس مدى تقواه، موضحًا أن المسلم المتقي لا يكتفي بأداء العبادات، وإنما يحرص أيضًا على حسن المعاملة، واحترام الآخرين، والابتعاد عن الظلم والإساءة، وأن القرآن الكريم رسم ملامح المتقين بصورة واضحة، ومن أبرزها القدرة على كظم الغيظ والعفو عن الناس والإحسان إليهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾، مؤكدًا أن هذه الصفات تمثل التطبيق العملي لمعنى التقوى في حياة المسلم.
وأوضح الداعية الإسلامي، أن الإنسان المتقي لا يقابل الإساءة بالإساءة، وإنما يسعى إلى ردها بالإحسان متى استطاع، لأن الإسلام يدعو إلى نشر التسامح وإصلاح العلاقات بين الناس، بعيدًا عن روح الانتقام أو تصفية الحسابات، وأن المجتمع الذي تسوده قيم العفو والتسامح يكون أكثر استقرارًا وترابطًا، مشيرًا إلى أن نشر الخير بين الناس يعد من أهم صور التقوى التي يحبها الله سبحانه وتعالى، لأنها تعزز المحبة وتقلل من أسباب الخلاف والنزاع.
الوفاء من أعظم الأخلاق
وانتقل الداعية الإسلامي، إلى الحديث عن قيمة الوفاء، مؤكدًا أنها من أعظم الأخلاق التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، موضحًا أن الوفاء بالعهد والالتزام بالوعود يمثلان سمة أصيلة من سمات المؤمنين الصادقين، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أثنى كذلك على نبي الله إسماعيل عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحتلها الوفاء في المنهج الإسلامي.
وأوضح الداعية الإسلامي، أن الوفاء يقوم على أربعة أركان رئيسية، يأتي في مقدمتها أداء الحقوق، مؤكدًا أن الإنسان الوفي هو الذي يؤدي حقوق الله تعالى، ثم يلتزم بحقوق أسرته وأقاربه وجيرانه ومجتمعه دون تقصير، وأن الركن الثاني يتمثل في رد الجميل وشكر أصحاب الفضل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يشكر الله من لم يشكر الناس»، موضحًا أن الاعتراف بفضل الآخرين وعدم إنكار معروفهم من أهم مظاهر الوفاء التي دعا إليها الإسلام، إذ أن الركن الثالث يتمثل في حفظ الفضل بين الناس، حتى عند انتهاء العلاقات أو وقوع الخلافات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، مؤكدًا أن المسلم الحقيقي لا يسمح للخلافات بأن تدفعه إلى إنكار المواقف الطيبة أو الإساءة لمن أحسن إليه في الماضي.

حفظ العهود.. بناء مجتمع
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن الركن الرابع من أركان الوفاء يتمثل في الالتزام بالوعود والعهود، موضحًا أن الكلمة التي يقطعها الإنسان على نفسه تُعد أمانة ومسؤولية، وأن الوفاء بها من الأخلاق التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرفع بها مكانة العبد، وأن التمسك بقيم التقوى والوفاء ورد الجميل، وحفظ الحقوق، ورعاية الود بين الناس، يمثل الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متماسك تسوده الثقة والرحمة والتعاون، مشيرًا إلى أن الأخلاق الإسلامية ليست شعارات تُرفع، وإنما سلوك عملي ينعكس في كل تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يجعل الإنسان قدوة حسنة ويعزز قيم المحبة والاستقرار داخل المجتمع.


