رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير سياسي: مطالب ترامب بنسبة 100% تُهدد فرص التوصل إلى اتفاق|فيديو

ترامب والهجمات على
ترامب والهجمات على طهران

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف الحرب على إيران إذا لم تحقق واشنطن "100% من مطالبها" في المفاوضات، تعكس تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل استمرار التوتر بين الجانبين وتراجع فرص التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية، وأن الأوضاع الحالية في المنطقة أصبحت أكثر تعقيدًا، خاصة مع تعثر جهود التهدئة وانهيار صيغ التفاهم الخاصة بحرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الضغوط المتبادلة والتصعيد المحتمل.

التصريحات الأمريكية.. الأزمة مع طهران

وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أكد أن بلاده مستعدة لاستئناف الحرب على نطاق أوسع إذا لم تحصل على كامل مطالبها خلال المفاوضات، وهو ما اعتبره رسالة ضغط مباشرة على الجانب الإيراني لدفعه إلى تقديم تنازلات، إذ أن إيران، في المقابل، أعلنت عبر مسؤوليها العسكريين والسياسيين أن أي تصعيد أمريكي جديد أو انحياز إضافي لإسرائيل سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس استمرار حالة الشد والجذب بين الطرفين، ويؤكد أن فرص التصعيد لا تزال قائمة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الحديث عن تحقيق الولايات المتحدة لجميع مطالبها يتعارض مع طبيعة أي عملية تفاوضية، موضحًا أن المفاوضات تقوم في الأساس على تبادل التنازلات والوصول إلى حلول وسط تحقق مصالح الطرفين، وأن مطالبة واشنطن بالحصول على "100%" من أهدافها يقابلها بالضرورة تمسك إيران هي الأخرى بتحقيق كامل مطالبها، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق أمرًا شديد الصعوبة، ويدفع الأزمة إلى مزيد من التعقيد، إذ أن التصريحات الأمريكية تحمل في طياتها رسائل ضغط أكثر منها مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية، لافتًا إلى أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تجدد العمليات العسكرية بعد فترة من الهدوء النسبي.

هدنة مؤقتة.. عودة المواجهات

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن التراجع النسبي في العمليات العسكرية خلال الأيام الماضية لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة، خاصة في ظل استمرار التصريحات التصعيدية من الجانبين، إذ أن الرئيس الأمريكي يبعث برسالة مفادها أن جميع الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، وأن واشنطن مستعدة للعودة إلى سياسة "الضغط الأقصى" إذا لم تستجب إيران للشروط الأمريكية، وهو ما ترفضه طهران بشكل واضح، وأن المشهد الحالي يسير في مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في جهود الوساطة التي تقودها بعض الدول الإقليمية، والثاني يتمثل في استمرار الضغوط العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مضيق هرمز لا يزال يمثل أحد أهم عناصر الضغط في الأزمة الحالية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية، إذ أن تأثير هذه الورقة لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في السابق، وأن العديد من الدول بدأت تبحث عن بدائل لتقليل اعتمادها على المضيق، وهو ما خفف نسبيًا من فعالية استخدامه كورقة ضغط من الجانب الإيراني، خاصة في ظل التكاليف الاقتصادية الكبيرة التي تتحملها إيران نتيجة استمرار التوتر، إذ أن استخدام مضيق هرمز كوسيلة للضغط ينعكس أيضًا على الاقتصاد الإيراني نفسه، الذي يواجه تحديات كبيرة، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة التصعيد العسكري.

الدكتور حسن سلامة
الدكتور حسن سلامة

ملفات تتجاوز أزمة الملاحة 

واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن الأزمة بين واشنطن وطهران لا تقتصر على ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنما تمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، والنفوذ الإقليمي لإيران، وأن هذه الملفات لم تشهد حتى الآن مفاوضات شاملة أو حلولًا حقيقية، وهو ما يجعل أي اتفاق جزئي بشأن الملاحة البحرية غير كافٍ لإنهاء الأزمة، مؤكدًا أن استمرار غياب التفاهم حول القضايا الجوهرية سيبقي المنطقة في دائرة التوتر والتصعيد، مع بقاء احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية قائمة في أي وقت، ما لم تنجح الوساطات الدولية في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات أكثر مرونة تحقق مصالح جميع الأطراف.

تم نسخ الرابط