رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بخيت: المجمعات الصناعية للفوسفات تؤمن احتياجات مصر وتفتح التصدير|فيديو

المجمعات الصناعية
المجمعات الصناعية للفوسفات

أكد الدكتور حسن بخيت، رئيس المجلس الاستشاري العربي للتعدين، أن الدولة المصرية بدأت تنفيذ رؤية استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، من خلال تحويل الخامات الطبيعية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، بدلًا من تصديرها في صورتها الخام، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات الأخيرة الخاصة بإنشاء مجمعات صناعية تعتمد على خام الفوسفات تمثل تحولًا مهمًا في مسار قطاع التعدين المصري، وأن فكرة تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية كانت هدفًا رئيسيًا للمتخصصين في هذا القطاع منذ سنوات، إلا أن المرحلة الحالية تشهد انتقال هذه الرؤية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بما يحقق عوائد اقتصادية أكبر للدولة ويدعم خطط التنمية الصناعية.

الفوسفات المصري.. مقومات صناعية

وأشار رئيس الاستشاري العربي للتعدين، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن خام الفوسفات يعد من أهم الثروات التعدينية التي تمتلكها مصر، مؤكدًا أن استغلاله بصورة صناعية يمثل فرصة كبيرة لتعزيز الاقتصاد الوطني، خاصة مع توافر احتياطيات ضخمة في عدة مناطق استراتيجية، وأن الفوسفات المصري ينتشر في ثلاث مناطق رئيسية، تشمل وادي النيل، ومنطقة أبو طرطور بالواحات، إلى جانب منطقة البحر الأحمر، وهي مواقع تمتلك احتياطيات كبيرة تؤهل مصر لتصبح من الدول الرائدة في الصناعات القائمة على الفوسفات، إذا تم استغلال هذه الموارد بالشكل الأمثل، إذ أن الاتجاه نحو إنشاء مجمعات صناعية متخصصة لإنتاج الأسمدة ومشتقات الفوسفات يرفع من القيمة الاقتصادية للخامات، ويزيد من العائد مقارنة بتصدير الخام دون تصنيع.

وأكد رئيس الاستشاري العربي للتعدين، أن تعظيم الاستفادة من خام الفوسفات لا يقتصر على تحقيق إيرادات مالية أعلى من خلال التصنيع، وإنما يمتد إلى دعم عدد كبير من القطاعات الإنتاجية داخل الدولة، وفي مقدمتها قطاع الصناعات الكيماوية وصناعة الأسمدة، وأن توفير احتياجات السوق المحلية من الأسمدة يمثل أولوية استراتيجية، خاصة مع التوسع الذي تشهده الدولة في المشروعات الزراعية واستصلاح الأراضي، وهو ما يتطلب توافر إنتاج مستقر من الأسمدة لدعم خطط التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، إذ أن التصنيع المحلي يضمن تلبية احتياجات السوق المصرية أولًا، قبل توجيه الفائض إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في زيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات في المنتجات المرتبطة بالفوسفات.

الصادرات الصناعية.. أكبر للاقتصاد

وأوضح رئيس الاستشاري العربي للتعدين، أن تصدير المنتجات المصنعة يحقق للدولة عوائد اقتصادية أعلى بكثير من تصدير المواد الخام، مؤكدًا أن الصناعات التحويلية أصبحت أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم، وأن تحويل خام الفوسفات إلى أسمدة ومنتجات كيميائية متخصصة يفتح أمام مصر أسواقًا جديدة، ويزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على الأسمدة والمنتجات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، إذ أن هذه السياسة تتماشى مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة ويعزز مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد رئيس الاستشاري العربي للتعدين، أن المشروعات الصناعية الجديدة لا تحقق مكاسب اقتصادية فقط، وإنما تمثل أيضًا ركيزة مهمة لتوفير فرص العمل، خاصة للعمالة الفنية والمتخصصة في مجالات التعدين والصناعات الكيماوية، وأن المجمعات الصناعية المرتبطة بالفوسفات تحتاج إلى كوادر مدربة في مجالات التشغيل والإدارة والصيانة والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يفتح المجال أمام إعداد أجيال جديدة من المتخصصين القادرين على قيادة هذا القطاع الحيوي، إذ أن هذه الخبرات لن تخدم السوق المصرية فقط، بل ستمنح الكفاءات الوطنية فرصًا للمشاركة في المشروعات التعدينية والصناعية الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة الكوادر المصرية في الأسواق الخارجية.

الدكتور حسن بخيت
الدكتور حسن بخيت

قطاع التعدين.. التنمية المستدامة

واختتم الدكتور حسن بخيت، بالتأكيد على أن الاستثمار في الصناعات التعدينية يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، مشددًا على أن الاستفادة المثلى من خامات الفوسفات وغيرها من الثروات الطبيعية ستنعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، وأن المرحلة الحالية تشهد تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة الثروات التعدينية في مصر، من خلال التركيز على التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة، وهو ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاكتفاء في الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية، بما يتوافق مع خطط الدولة لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

تم نسخ الرابط