رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مسؤول أممي: ندعم السودانيين بالغذاء.. ونبذل جهودا لاستقرار الأوضاع|فيديو

أزمة الغذاء في السودان
أزمة الغذاء في السودان

أكد لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، أن أحدث الإحصاءات تشير إلى أن نحو 4.5 مليون شخص غادروا السودان منذ اندلاع الحرب، متجهين إلى عدد من دول الجوار، في مقدمتها تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وليبيا، هربًا من تداعيات الصراع والأوضاع الإنسانية المتدهورة، وأن المشهد بدأ يشهد تغيرًا تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة، مع تزايد أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم، خاصة إلى المناطق التي أصبحت أكثر استقرارًا من الناحية الأمنية، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع داخل بعض الولايات السودانية.

موجات متزايدة من العائدين

وأشار المسؤول الأممي، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن العاصمة الخرطوم، إلى جانب ولايتي الجزيرة وسنار، أصبحت من أبرز المناطق التي تستقبل المواطنين العائدين، بعد تحسن الأوضاع الأمنية فيها مقارنة بالمناطق التي لا تزال تشهد توترات، وأن الكثير من الأسر السودانية بدأت ترى في هذه المناطق فرصة للعودة واستئناف حياتها الطبيعية، بعد أشهر طويلة من النزوح واللجوء، مؤكدًا أن هذه العودة تمثل خطوة مهمة في طريق التعافي وإعادة الاستقرار للمجتمعات المحلية.

وأكد المسؤول الأممي، أن وتيرة العودة شهدت تسارعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأربعة الماضية، مشيرًا إلى أن العاصمة الخرطوم وحدها استقبلت نحو مليوني شخص عادوا إليها بعد تحسن الظروف الأمنية، وأن هذه الأعداد تعكس رغبة السودانيين في العودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم الطبيعية، خاصة بعدما لمسوا تغيرًا في مستوى الأمن داخل بعض المناطق، وهو ما شجع العديد من الأسر على اتخاذ قرار العودة وبدء مرحلة جديدة من إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم، إذ أن هذه العودة لا تمثل مجرد انتقال للسكان إلى أماكن إقامتهم، بل تعكس أيضًا ثقة متزايدة في إمكانية استعادة الاستقرار تدريجيًا، إذا استمرت الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية.

عودة آمنة ومستدامة للعائدين

وأوضح المسؤول الأممي، أن الجهات المعنية بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية لضمان أن تتم عمليات العودة بصورة آمنة ومستدامة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لاستقبال المواطنين، وأن نجاح عمليات العودة لا يعتمد فقط على تحسن الوضع الأمني، وإنما يرتبط أيضًا بتوفير الخدمات الضرورية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، حتى يتمكن المواطنون من الاستقرار مجددًا داخل مناطقهم دون مواجهة أزمات جديدة، إذ أن المؤشرات الحالية تعكس تطورًا إيجابيًا في عدد من المناطق السودانية، وهو ما يمنح الأمل بإمكانية توسيع نطاق العودة تدريجيًا إذا استمرت جهود إعادة التأهيل وتحسين الخدمات.

وشدد المسؤول الأممي، على أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لم يوقف أنشطته داخل السودان رغم استمرار الحرب، موضحًا أن الاعتقاد السائد بأن الظروف الحالية تمنع تنفيذ برامج التنمية ليس دقيقًا، إذ أن البرنامج يواصل العمل بالتعاون مع المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين والمجتمعات السودانية، انطلاقًا من قناعة بأن جهود التنمية لا ينبغي أن تتوقف حتى في أوقات النزاعات، بل يجب أن تسير بالتوازي مع الاستجابة الإنسانية من أجل تقليل آثار الحرب على المواطنين.

أزمة الغذاء في السودان
أزمة الغذاء في السودان

التعافي المبكر أساس المستقبل

واختتم أكد لوكا ريندا، بالتأكيد على أن الاستثمار في التعافي المبكر يمثل ركيزة أساسية لدعم السودان خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن إعادة تأهيل الخدمات الأساسية، ومساندة المجتمعات المتضررة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للعائدين، تعد عناصر ضرورية لتحقيق الاستقرار، وأن البرنامج يركز على تنفيذ مبادرات تساعد السودانيين على استعادة مصادر دخلهم، وإعادة تشغيل المرافق والخدمات، وتمكين المجتمعات المحلية من تجاوز آثار الحرب، مؤكدًا أن التنمية لا يمكن أن تنتظر نهاية الصراع بشكل كامل، بل يجب أن تبدأ منذ الآن، حتى يتمكن السودان من بناء مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة، ويستعيد المواطنون حياتهم الطبيعية تدريجيًا في مختلف أنحاء البلاد.

تم نسخ الرابط