رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل يجب تدخل الدولة لحل مشكلات المواطنين؟.. علي الدين هلال يعلق|فيديو

الدكتور علي الدين
الدكتور علي الدين هلال

أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن مفهوم الدولة الوطنية القوية يمثل أحد أهم وأبرز المكاسب التي رسختها ثورة 23 يوليو في الحياة السياسية المصرية، موضحًا أن هذا النموذج استمر عبر العقود باعتباره أحد الأسس الرئيسية في إدارة الدولة، مع التأكيد على أن قوة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تستمر أو تحقق أهدافها دون وجود مجتمع قوي، قادر على المشاركة وتحمل المسؤولية والتفاعل مع مختلف القضايا الوطنية، وأن الدولة الوطنية الحديثة لا تقتصر على امتلاك مؤسسات قوية أو أجهزة قادرة على إدارة الملفات المختلفة، وإنما تعتمد أيضًا على وجود مجتمع يتمتع بالحيوية والقدرة على التعبير عن احتياجاته، بما يحقق حالة من التكامل بين الدولة والمواطن، ويعزز الاستقرار والتنمية في مختلف القطاعات.

الدولة الوطنية.. ثورة يوليو

وقال أستاذ العلوم السياسية، خلال لقائه في برنامج «نظرة» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن من أبرز الملامح التي ورثتها الدولة المصرية عن ثورة 23 يوليو يتمثل في فكرة الدولة الوطنية المتدخلة، وهي الدولة التي ينتظر منها المواطن أن تلعب دورًا مباشرًا في معالجة مختلف القضايا التي تمس حياته اليومية، وأن هذا المفهوم ارتبط تاريخيًا بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وكذلك في رئيس الجمهورية باعتباره المسؤول الأول عن إدارة الشأن العام، وهو ما جعل المواطنين يلجأون إلى الدولة باعتبارها الطرف القادر على تقديم الحلول لمختلف المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ أن هذا التصور لم يكن وليد السنوات الأخيرة، بل أصبح جزءًا من الثقافة السياسية المصرية، حيث ترسخت قناعة لدى قطاعات واسعة من المواطنين بأن الدولة هي الضامن الرئيسي لتحقيق الاستقرار وحماية المصالح العامة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن مفهوم الدولة المتدخلة لا يقتصر على الملفات الأمنية أو السياسية فقط، وإنما يمتد ليشمل مختلف القضايا المجتمعية والثقافية التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين، مستشهدًا في هذا السياق بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتعلقة بضرورة الحد من مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة في بعض الأعمال الفنية، موضحًا أن هذه الرسائل تعكس اهتمام القيادة السياسية بالتأثيرات الاجتماعية والثقافية التي قد تتركها الأعمال الدرامية والفنية على المجتمع، وأن الرئيس السيسي تطرق كذلك إلى قضية الاستخدام المفرط لأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال، باعتبارها قضية تمس مستقبل الأجيال الجديدة، وتستحق الاهتمام والنقاش المجتمعي.

رسائل الدولة تستند إلى دراسات 

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن تناول القيادة السياسية لمثل هذه الملفات لا يعني بالضرورة إصدار قرارات مباشرة أو فرض إجراءات إلزامية، وإنما يأتي في إطار لفت الانتباه إلى قضايا مجتمعية مهمة تستحق الدراسة والحوار، وأن هذه الرسائل تعتمد، في كثير من الأحيان، على تقارير ودراسات علمية ترصد الظواهر الاجتماعية وتأثيراتها، بما يساعد على فتح نقاش عام حول أفضل السبل للتعامل معها، سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو المجتمع المدني أو الأسرة، إذ أن هذا النهج يعكس إدراكًا لأهمية الدور الوقائي للدولة، والذي يقوم على التنبيه إلى المخاطر المحتملة قبل تحولها إلى أزمات يصعب احتواؤها، وهو ما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات المختلفة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن نجاح نموذج الدولة الوطنية القوية يتطلب الحفاظ على توازن دقيق بين دور الدولة ودور المجتمع، مؤكدًا أن المجتمع النشط والقادر على المبادرة يمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة الحديثة، وأن توسع الدولة بصورة مفرطة في جميع المجالات قد يؤدي إلى تراجع دور المجتمع ومؤسساته، وهو ما قد ينعكس سلبًا على كفاءة الدولة نفسها، لأن العلاقة بين الطرفين تقوم على التكامل وليس الإحلال.

الدكتور علي الدين هلال
الدكتور علي الدين هلال

نجاح نموذج الدولة الوطنية

واختتم الدكتور علي الدين هلال، بالتأكيد على أن بناء الدولة الحديثة يعتمد على وجود مؤسسات قوية ومجتمع فاعل في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن هذا التوازن يضمن استمرار التنمية، ويعزز الاستقرار، ويجعل الدولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وهو ما يمثل أحد أهم الدروس المستفادة من التجربة المصرية منذ ثورة 23 يوليو وحتى الوقت الراهن. 

تم نسخ الرابط