«التحالف الشعبي».. ما أوجه التشابه بين فترتي حكم «عبد الناصر» و«السيسي»؟|فيديو
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة الاصطفاف أو الجبهة الوطنية الموحدة تمثل أحد المرتكزات الأساسية في التجربة السياسية المصرية، موضحًا أن هذا المفهوم لم يكن وليد مرحلة بعينها، وإنما يمتد بجذوره إلى تاريخ الحركة الوطنية المصرية، التي اعتمدت على توحيد الصفوف حول الثوابت الوطنية مع الإبقاء على مساحة للاختلاف السياسي وتعدد الرؤى، وأن فلسفة بناء الدولة في مصر، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، استندت إلى فكرة الحفاظ على التماسك الوطني في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن تحقيق التوافق الوطني لا يعني القضاء على التنوع السياسي، بل تنظيمه داخل إطار يحافظ على استقرار الدولة ويحمي مصالحها العليا.
شرح فلسفة الجبهة الوطنية
قال أستاذ العلوم السياسية، خلال لقائه في برنامج «نظرة» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن الحديث عن الجبهة الوطنية الموحدة لا يرتبط بأفكار نظرية أو تصورات خيالية، بل يستند إلى خبرة تاريخية طويلة تشكلت عبر مسيرة الدولة المصرية والحركة الوطنية منذ بدايات القرن العشرين، وأن الثقافة السياسية المصرية رسخت مفهوم التكاتف الوطني في اللحظات الفاصلة، حيث اعتاد المجتمع المصري على الالتفاف حول الدولة عندما تواجه تحديات مصيرية، وهو ما جعل فكرة الاصطفاف الوطني جزءًا من الضمير الجمعي للمصريين، إذ أن هذا النهج لا يتعارض مع وجود اختلافات سياسية أو فكرية، لأن التنوع في الرؤى والمواقف يمثل أحد مظاهر الحياة السياسية الطبيعية، شريطة أن يبقى الجميع ملتزمين بالثوابت الوطنية وعدم المساس بمصالح الدولة أو وحدتها.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن مفهوم الائتلاف الوطني العام يقوم على الاتفاق بشأن المبادئ الأساسية التي تجمع المصريين، وفي مقدمتها الولاء للوطن والحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادتها، مع ترك مساحة مفتوحة أمام القوى السياسية لطرح رؤاها المختلفة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن الاختلاف حول السياسات أو آليات إدارة الملفات المختلفة لا يمثل خطرًا في حد ذاته، وإنما يصبح عنصرًا إيجابيًا عندما يتم التعبير عنه داخل الأطر الدستورية والمؤسسية، بما يسهم في إثراء الحوار العام وتطوير عملية صنع القرار، إذ أن التجارب السياسية الناجحة تعتمد على إيجاد توازن بين الحفاظ على وحدة الدولة من جهة، وإتاحة المجال أمام التنوع السياسي من جهة أخرى، وهو ما يعزز الاستقرار ويقوي قدرة المجتمع على مواجهة التحديات.
الحوار الوطني.. القوى السياسية
وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى تجربة الحوار الوطني، مؤكدًا أنها انطلقت من مبدأ مشاركة مختلف القوى السياسية المصرية على قدم المساواة، بما يعكس فلسفة قائمة على توسيع دائرة المشاركة والاستماع إلى مختلف الآراء، وأن الحوار الوطني استثنى فقط من حملوا السلاح في مواجهة الدولة والشعب المصري، باعتبار أن المشاركة السياسية ترتبط بالالتزام بالوسائل السلمية واحترام مؤسسات الدولة والدستور، إذ أن هذه الرؤية تعبر عن فلسفة الاصطفاف الوطني التي عرفتها مصر في محطات تاريخية مختلفة، حيث كانت الأولوية دائمًا للحفاظ على الدولة، مع فتح المجال أمام النقاش حول أفضل السبل لمعالجة القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن فكرة الحركة الوطنية الجامعة سبقت ثورة يوليو 1952 بسنوات طويلة، مستشهدًا بتجربة حزب الوفد عند تأسيسه عام 1919، موضحًا أنه بدأ كحركة وطنية واسعة ضمت مختلف فئات المجتمع المصري للمطالبة بالاستقلال وإنهاء الاحتلال، وأن حزب الوفد تحول لاحقًا إلى حزب سياسي بعد صدور دستور عام 1923، للمشاركة في الحياة النيابية والعمل من داخل المؤسسات الدستورية، وهو ما يعكس تطور مفهوم العمل الوطني من حركة شعبية جامعة إلى تنظيم سياسي يمارس دوره في إطار الدولة.

التاريخ السياسي المصري
واختتم الدكتور علي الدين هلال، بالتأكيد على أن التاريخ السياسي المصري يبرهن على أن قوة الدولة كانت دائمًا مرتبطة بقدرتها على تحقيق التوازن بين وحدة الصف الوطني وتعدد الآراء، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا التوازن يمثل أحد أهم مقومات الاستقرار وبناء الدولة في مختلف المراحل التاريخية، من عهد الرئيس جمال عبد الناصر وصولًا إلى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.


