الجدار الرملي.. فتح: إسرائيل تفرض واقعًا جديدًا بغزة وتقوض حل الدولتين|فيديو
أكد الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح الفلسطينية، أن التطورات الميدانية في قطاع غزة تعكس استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسات تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي داخل القطاع، عبر إنشاء سواتر وجدران رملية وتوسيع المناطق العسكرية، بما يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة أمام الفلسطينيين، ويضع مزيدًا من العقبات أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، وأن الإجراءات الإسرائيلية الجارية على الأرض لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى فرض وقائع جديدة من شأنها التأثير على مستقبل القضية الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يوجه ضربة قوية لفكرة حل الدولتين، التي طالما شكلت الأساس الذي قامت عليه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تضييق المساحات في غزة
وقال القيادي بحركة فتح الفلسطينية، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «خط أحمر»، عبر قناة الحدث اليوم، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ بداية عملياته العسكرية تنفيذ إجراءات ميدانية تهدف إلى تضييق المساحات التي يعيش فيها سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أكثر من 2.13 مليون فلسطيني أصبحوا محصورين داخل مساحة تقدر بنحو 120 كيلومترًا مربعًا فقط، وهو ما يعادل نحو ثلث مساحة القطاع، وأن هذه الخطوات تتزامن مع استمرار إنشاء وتحريك السواتر الرملية بصورة متواصلة، في إطار سياسة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يصعب تغييره مستقبلاً، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تفرض تحديات إنسانية وأمنية متزايدة على السكان، إذ أن تضييق نطاق الحركة داخل القطاع يزيد من الضغوط التي يعيشها المدنيون، في ظل استمرار العمليات العسكرية وما يصاحبها من أوضاع إنسانية معقدة، الأمر الذي يفاقم من معاناة الفلسطينيين على مختلف المستويات.
وأكد القيادي بحركة فتح، أن التطورات في الضفة الغربية لا تقل خطورة عما يجري في قطاع غزة، موضحًا أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا في اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، إلى جانب محاولات فرض واقع جديد يتعلق بإدارة الأماكن المقدسة، وأن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف العمليات العسكرية، لافتًا إلى أن الحديث عن العودة إلى مسار حل الدولتين أصبح يواجه تحديات متزايدة، في ظل السياسات التي تُفرض على الأرض وما ينتج عنها من تغييرات ميدانية متسارعة، إذ أن استمرار الأوضاع الحالية يجعل فرص استئناف المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة مع اتساع الفجوة بين المسار السياسي والواقع الميداني الذي يتشكل يومًا بعد يوم.
سواتر رملية وبوابات تفتيش
وأشار القيادي بحركة فتح، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى، بحسب رؤيته، إلى استغلال حالة الجمود السياسي لفرض حدود جديدة على الأرض، من خلال إقامة سواتر رملية ضخمة وبوابات تفتيش في مناطق مختلفة، خاصة بمدينة رفح وخان يونس، وأن هذه التحصينات أُنشئت باستخدام ركام المباني والمنازل المدمرة، مع رفعها إلى مستويات كبيرة تتيح مراقبة التحركات والتحكم في حركة التنقل بين المناطق المختلفة داخل قطاع غزة، إذ أن الفلسطينيين الذين ينتقلون بين تلك المناطق يواجهون إجراءات تفتيش مشددة، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل محاولة لتكريس واقع جديد طويل الأمد، خاصة مع رفض الاحتلال الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها، وكذلك رفض المقترحات التي دعت إلى نشر قوات دولية لإدارة تلك المناطق.
وقال القيادي بحركة فتح، إن مدينة رفح تمثل محورًا رئيسيًا في المخطط الإسرائيلي الحالي، موضحًا أن الاحتلال يخطط لإنشاء منطقة عازلة يتم تجميع الفلسطينيين فيها بعد إخضاعهم لإجراءات أمنية مشددة، مستفيدًا من سيطرته على الجانب الفلسطيني من الحدود مع مصر، وأن اختيار رفح يرتبط، من وجهة نظره، باعتبارات جغرافية وأمنية، محذرًا من أن هذا النموذج قد يمتد لاحقًا إلى مناطق أخرى داخل القطاع، مثل خان يونس، بما يؤدي إلى توسيع سياسة العزل وتقسيم المناطق السكنية.

التطورات الميدانية.. تحديات كبيرة
واختتم الدكتور أيمن الرقب، بالتأكيد على أن استمرار هذه التطورات الميدانية يفرض تحديات كبيرة أمام مستقبل القضية الفلسطينية، ويستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية للحفاظ على فرص الحل السياسي، ومنع ترسيخ الوقائع الجديدة التي تُفرض على الأرض بالقوة.


