«إحنا مش فراعنة».. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين|فيديو
أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، أن الجدل المتكرر حول أصول المصريين وهويتهم التاريخية يحتاج إلى معالجة علمية بعيدًا عن الانطباعات الشائعة، مشددًا على أن بناء الوعي الوطني لا يعتمد على الشعارات، وإنما على المعرفة الدقيقة وتقديم التاريخ المصري بصورة موضوعية تعزز الانتماء وتواجه حملات التشكيك، وأن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا وثقافيًا استثنائيًا يمثل أحد أهم عناصر قوتها الناعمة، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذا الإرث تتطلب تطوير خطاب معرفي وإعلامي قادر على مخاطبة العالم بلغة العصر، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
أصول المصريين والهوية الوطنية
وقال مستشار الأمم المتحدة، خلال لقائه في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن هناك خلطًا كبيرًا في تناول قضية الهوية المصرية، موضحًا أن البعض يردد عبارة "نحن فراعنة" باعتبارها حقيقة تاريخية، بينما الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك. وأشار إلى أن المصريين الحاليين سكنوا أرضًا شهدت حضارة فرعونية عظيمة، لكن اختزال الهوية المصرية في هذا الوصف لا يعكس الحقيقة التاريخية الكاملة، وأن المجتمع المصري عاش لقرون طويلة بين المعابد والآثار الفرعونية دون معرفة دقيقة بما تحمله من معانٍ أو كتابات، إلى أن جاء فك رموز حجر رشيد، الذي فتح الباب أمام فهم الحضارة المصرية القديمة بصورة علمية، ثم تطور الأمر مع ظهور علم المصريات "الإيجيبتولوجي"، الذي ساهم في تفسير التاريخ المصري وكشف تفاصيل حضارته أمام العالم، وأن التعامل مع الهوية الوطنية يجب أن يستند إلى البحث العلمي والدراسات التاريخية، وليس إلى المقولات المتداولة أو الخطابات العاطفية، لأن الوعي الحقيقي يبدأ من المعرفة الدقيقة بتاريخ الوطن وتنوع مراحله الحضارية.
وأوضح مستشار الأمم المتحدة، لإدارة المخاطر أن ما تتعرض له مصر من حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يأتي من فراغ، وإنما يرتبط في جانب كبير منه بما تمتلكه الدولة من حضارة عريقة وإرث ثقافي وإنساني يجعلها محط اهتمام عالمي، وأن هذه الحملات تحاول في كثير من الأحيان التشكيك في التاريخ المصري أو إثارة الجدل حول الهوية والانتماء، بهدف إضعاف الصورة الذهنية للدولة، وهو ما يتطلب تقديم رواية علمية موثقة تعتمد على الحقائق والأدلة، بعيدًا عن الانفعال أو الردود غير المدروسة، إذ أن تعزيز الانتماء الوطني لا يتحقق فقط عبر المناهج التعليمية أو وسائل الإعلام التقليدية، وإنما يحتاج أيضًا إلى توظيف الأدوات الرقمية الحديثة للوصول إلى الأجيال الجديدة، التي أصبحت تعتمد بصورة أساسية على المحتوى الإلكتروني في اكتساب المعلومات.
معادلة جديدة.. صناعة المحتوى
وتحدث مستشار الأمم المتحدة، عن مفهوم "اقتصاد الانتباه"، مؤكدًا أنه أصبح من أهم المفاهيم المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات الإلكترونية وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة، لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات الإعلانية والعوائد الاقتصادية، وأن هذا الواقع دفع كثيرًا من صناع المحتوى إلى التركيز على المواد المثيرة أو الترفيهية لجذب المشاهدات، حتى وإن كان ذلك على حساب القيمة المعرفية أو الرسالة الهادفة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام المؤسسات الراغبة في نشر محتوى توعوي أو ثقافي، إذ أن النجاح في العصر الرقمي لم يعد يعتمد فقط على جودة المعلومات، وإنما أيضًا على طريقة تقديمها، بحيث تكون جذابة وسريعة وقادرة على الوصول إلى الجمهور المستهدف دون فقدان المصداقية أو العمق.

واختتم الدكتور عماد الساعي، بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من أدوات العصر الرقمي عبر إنتاج محتوى احترافي قصير لا يتجاوز 60 ثانية، يقدم الحضارة المصرية بصورة حديثة ومؤثرة، ويثير فضول الجمهور العالمي للتعرف على تاريخ مصر وثقافتها، وأن الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل اليوم أحد أهم أدوات القوة الناعمة، لأنه يسهم في تحسين الصورة الذهنية للدولة، وتعزيز مكانتها الثقافية والحضارية على المستوى الدولي، إلى جانب دعم الانتماء الوطني لدى الشباب، إذ أن بناء الوعي الوطني في العصر الحديث يبدأ من إنتاج محتوى يجمع بين المصداقية والإبداع، ويستثمر التكنولوجيا الحديثة لنقل التاريخ المصري بصورة صحيحة، بما يرسخ الهوية الوطنية ويعزز حضور مصر في الفضاء الرقمي العالمي.


