مستشار الأمم المتحدة: مصر تقدر تبهر العالم لو فعلت قوتها الناعمة| فيديو
أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر، أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتعزيز هويتها الوطنية وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي، مشددًا على أن تفعيل أدوات القوة الناعمة بصورة أكثر تكاملًا يمكن أن يسهم في دعم صورة الدولة وإبراز مكانتها الحضارية والثقافية على الساحة العالمية، وأن مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا وثقافيًا وإنسانيًا ضخمًا، إلا أن الاستفادة من هذا الرصيد تحتاج إلى رؤية موحدة تجمع مختلف عناصر القوة الناعمة في إطار استراتيجية وطنية شاملة، بما يحقق تأثيرًا أكبر داخل المنطقة وخارجها.
القوة الناعمة..السردية المصرية
وأشار مستشار الأمم المتحدة، خلال لقائه في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن القوة الناعمة المصرية لا تزال تعمل في كثير من الأحيان بصورة متفرقة، رغم امتلاكها عناصر متنوعة تشمل الثقافة والفنون والتعليم والإعلام والرياضة والبحث العلمي، مؤكدًا أن دمج هذه العناصر في مشروع وطني متكامل من شأنه أن يعزز السردية المصرية ويقدم صورة أكثر وضوحًا عن تاريخ الدولة وإنجازاتها، وأن الدول الكبرى أصبحت تعتمد بشكل متزايد على أدوات التأثير غير التقليدية، والتي تقوم على تصدير الثقافة والمعرفة والهوية الوطنية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك كل المقومات التي تجعلها لاعبًا مؤثرًا في هذا المجال إذا ما جرى توظيف إمكاناتها بصورة أكثر تنسيقًا وتنظيمًا.
وأكد مستشار الأمم المتحدة، أن الهوية الوطنية تمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة، موضحًا أن الحفاظ عليها لا يقتصر على المؤسسات الرسمية فقط، وإنما يتطلب مشاركة المجتمع بكافة فئاته، من خلال نشر الوعي بتاريخ مصر وحضارتها وتراثها الممتد لآلاف السنين، وأن الخطاب الوطني يحتاج إلى التطوير المستمر بما يتناسب مع المتغيرات العالمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الثوابت التاريخية والثقافية التي تميز الشخصية المصرية، موضحًا أن تقديم رواية وطنية متماسكة يسهم في مواجهة أي محاولات لتشويه التاريخ أو التقليل من دور الدولة المصرية.
السردية المصرية.. الحضارة والتاريخ
وأوضح مستشار الأمم المتحدة، أن السردية المصرية عبر العقود الماضية ارتبطت بنماذج عكست قوة المجتمع المصري وقدرته على الإبداع والابتكار، سواء في المجالات الثقافية أو الفنية أو العلمية، مشيرًا إلى أن هذه النماذج أسهمت في ترسيخ صورة مصر كدولة صاحبة حضارة عريقة وإسهامات ممتدة في مختلف المجالات، وأن تطوير هذه السردية لا يعني إعادة إنتاج الماضي فقط، بل يتطلب تقديم نموذج معاصر يعكس حجم الإنجازات الحالية، إلى جانب إبراز قدرات الدولة في مجالات التنمية والاقتصاد والتعليم والابتكار، بما يعزز ثقة المواطنين ويزيد من حضور مصر دوليًا.
وأكد مستشار الأمم المتحدة، أن مصر تمتلك سجلًا علميًا وثقافيًا متميزًا، لافتًا إلى أنها تُعد من أكثر الدول الأفريقية حصولًا على جوائز نوبل، وهو ما يعكس حجم الإسهامات المصرية في مجالات العلوم والآداب والسلام، ويمنح الدولة رصيدًا مهمًا في إطار القوة الناعمة، وأن هذه الإنجازات لا ينبغي أن تظل مجرد محطات تاريخية، بل يجب البناء عليها واستثمارها في دعم صورة مصر عالميًا، وتشجيع الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة الإبداع والتميز العلمي، بما يسهم في تعزيز مكانة الدولة على المستويات كافة.

رؤية لتعزيز الحضور المصري
واختتم الدكتور عماد الساعي، بالتشديد على أن بناء استراتيجية وطنية متكاملة للقوة الناعمة أصبح ضرورة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، موضحًا أن التكامل بين المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية والبحثية يمثل الطريق الأمثل لتعزيز التأثير المصري في محيطه الإقليمي والدولي، وأن مصر تمتلك من التاريخ والحضارة والموارد البشرية ما يؤهلها للقيام بدور أكثر تأثيرًا خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الاستثمار في الهوية الوطنية والثقافة والمعرفة يمثل أحد أهم أدوات دعم الأمن القومي وتعزيز مكانة الدولة، بما يضمن استمرار الحضور المصري الفاعل على الساحتين الإقليمية والعالمية.


