رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي يكشف المعنى الحقيقي لـ"قرة العين" ويفاجئ الجميع| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم "قُرّة العين" الوارد في القرآن الكريم يحمل دلالات إيمانية وإنسانية عميقة تتجاوز التفسير الشائع بين كثير من الناس، موضحًا أن المعنى الحقيقي لا يرتبط فقط بالفرح أو دموع السعادة، وإنما يعبر عن حالة من الرضا الكامل والاكتفاء بما رزق الله الإنسان، وهي من أعظم النعم التي تمنح القلب السكينة والاستقرار، وأن التعبير القرآني يتميز بالدقة والبلاغة، إذ يحمل معاني واسعة لا تتوقف عند ظاهر الكلمات، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الإنسان نفسيًا وروحيًا، بما يحقق له الطمأنينة والرضا في مختلف جوانب حياته.

المعنى الحقيقي لـ"قرة العين"

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، إلى أن هناك اعتقادًا شائعًا يربط بين "قُرّة العين" ودموع الفرح، إلا أن هذا الفهم لا يعبر عن المقصود الكامل في القرآن الكريم، موضحًا أن المعنى الأدق هو "قرار العين"، أي أن تستقر عين الإنسان فلا تمتد إلى ما في أيدي الآخرين، ولا يشعر بالنقص أو الحرمان، بل يعيش حالة من القناعة والاكتفاء بما قسمه الله له، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾، مؤكدًا أن هذه الآية الكريمة تحمل دعاءً عظيمًا بأن يجعل الله الزوجة والأبناء سببًا في راحة القلب وسكون النفس، وليس مجرد مصدر للفرح العابر.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الإنسان يبلغ أسمى درجات "قُرّة العين" عندما يرى أبناءه يسيرون في طريق الاستقامة، ويتمسكون بالقيم الدينية والأخلاقية، ويحافظون على كتاب الله، ويتحلون بحسن الخلق، لأن ذلك يمنح الوالدين شعورًا بالاطمئنان على مستقبلهم في الدنيا والآخرة، وأن الأب أو الأم عندما يشاهدان أبناءهما صالحين، مرتبطين بالله، ومحبين للعلم والدين، فإنهما يشعران باكتفاء حقيقي، فلا ينشغلان بالمقارنة مع الآخرين أو بما يمتلكونه من مظاهر الحياة، لأن أعظم النعم في نظرهما أصبحت بين أيديهم.

الاستقرار والاكتفاء بين الزوجين

وأكد الداعية الإسلامي، أن مفهوم "قُرّة العين" لا يقتصر على الأبناء فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى العلاقة الزوجية، موضحًا أن الزوج عندما يرى في زوجته كل ما يتمناه، ويشعر بالاكتفاء بها، فلا تمتد عينه إلى غيرها، تتحقق إحدى صور الاستقرار الأسري التي دعا إليها الإسلام، وأن الأمر ذاته ينطبق على الزوجة، فحين تقتنع بزوجها وتشعر بالرضا عنه، وتعيش معه في مودة ورحمة، تتحقق السكينة داخل الأسرة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الأبناء والمجتمع بأكمله، لأن الأسرة المستقرة تمثل اللبنة الأساسية لبناء مجتمع متماسك.

ولفت عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن القرآن الكريم يربط دائمًا بين الإيمان والرضا، موضحًا أن الإنسان الذي يرضى بما قسمه الله له يعيش حالة من السلام الداخلي، بعيدًا عن الحسد أو المقارنة أو التطلع المستمر لما يملكه الآخرون، وأن كثيرًا من أسباب التعاسة في العصر الحديث تعود إلى فقدان القناعة والانشغال الدائم بمظاهر الحياة، بينما يدعو القرآن الكريم إلى الاكتفاء بما رزق الله، باعتباره الطريق الحقيقي لتحقيق السعادة والطمأنينة.

جمال التعبير القرآني

وأوضح الداعية الإسلامي، أن التعبير القرآني يجمع بين البلاغة والدقة في اختيار الألفاظ، حيث إن "قُرّة العين" لا تعني مجرد السرور، وإنما تشير إلى حالة من استقرار النفس وسكون القلب، وهو ما يجعلها من أرقى صور النعيم التي يمكن أن ينالها الإنسان في حياته، وأن هذه الدلالة تؤكد أن الإسلام لا يركز فقط على الجوانب المادية، وإنما يمنح أهمية كبرى للاستقرار النفسي والروحي، باعتبارهما أساس الحياة السعيدة والأسرة المتماسكة.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن تحقيق معنى "قُرّة العين" يعد من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، لأنه يجعل الإنسان يعيش في حالة دائمة من الرضا والاطمئنان، دون أن ينشغل بما في أيدي الآخرين أو يقارن نفسه بهم، وأن الاكتفاء بما رزق الله، وصلاح الزوجة والأبناء، واستقرار الأسرة، كلها معانٍ تجسد حقيقة "قُرّة العين" التي دعا إليها القرآن الكريم، وتمنح الإنسان حياة يسودها السلام النفسي والسكينة، وهو ما ينبغي أن يسعى إليه كل مسلم في حياته.

تم نسخ الرابط