مها الشيخ: تقليص حجوزات قناة بنما يهدد التجارة العالمية وتكاليف الشحن|فيديو
توقعت الدكتورة مها الشيخ، الخبيرة الاقتصادية، أن ينعكس تقليص حجوزات العبور عبر قناة بنما على حركة التجارة الدولية خلال الفترة المقبلة، موضحة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ترتيبات تشغيلية مؤقتة تستهدف إدارة الطاقة الاستيعابية للممر الملاحي، والحفاظ على انسيابية حركة السفن وسط تحديات تؤثر في كفاءة التشغيل، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية، وأن قناة بنما تعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، نظرًا لدورها الحيوي في ربط الأسواق الرئيسية في آسيا والأمريكتين وأوروبا، وهو ما يجعل أي تغييرات في سياسات التشغيل أو معدلات العبور ذات تأثير مباشر على حركة التجارة الدولية وأسعار النقل البحري.
قناة بنما.. التجارة العالمية
وأوضحت مها الشيخ، خلال مداخلة عبر برنامج زووم، على قناة القاهرة الإخبارية، أن قناة بنما تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبرها أكثر من 5% من إجمالي حجم التجارة الدولية، الأمر الذي يمنحها مكانة استراتيجية في حركة نقل السلع والخامات بين القارات المختلفةن وأن القناة تستقبل سنويًا آلاف السفن التجارية التي تنقل الحبوب والمنتجات الزراعية، إضافة إلى شحنات الطاقة والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، إلى جانب السلع الصناعية والاستهلاكية، وهو ما يجعل استمرار تدفق الحركة بها عنصرًا أساسيًا لاستقرار الأسواق العالمية.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن تقليص حجوزات العبور لا يعكس توقفًا في عمل القناة، وإنما يأتي كإجراء تنظيمي مؤقت يهدف إلى إدارة أعداد السفن بما يتوافق مع القدرة التشغيلية الحالية، مع الحفاظ على سلامة الملاحة وتقليل فترات الانتظار، وأن مثل هذه الإجراءات يتم اللجوء إليها في أوقات تواجه فيها القناة تحديات تشغيلية أو ضغوطًا تؤثر على كفاءة الأداء، بما يسمح باستمرار حركة العبور بصورة أكثر انتظامًا، حتى مع انخفاض عدد السفن المسموح بمرورها يوميًا.
ارتفاع تكاليف الشحن البحري
ولفتت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن استمرار القيود الحالية لفترة تتراوح بين 6 أشهر وحتى عامين قد ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل البحري، نتيجة زيادة الطلب على الحجوزات المتاحة وارتفاع أسعار العبور بالنسبة لشركات الشحن العالمية، وأن العقود طويلة الأجل الخاصة بالنقل البحري قد تشهد أيضًا ارتفاعًا في قيمتها، مع اتجاه الشركات إلى تأمين مساحات عبور مسبقة، وهو ما يرفع تكلفة الخدمات اللوجستية ويؤثر على حركة التجارة بين الأسواق المختلفة.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية، أن زيادة تكاليف الشحن لا تقتصر آثارها على شركات النقل فقط، وإنما تمتد إلى أسعار السلع الأساسية التي تصل إلى المستهلك النهائي، خاصة المنتجات الغذائية والحبوب والمواد الخام التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، وأن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية قد ينعكس تدريجيًا على أسعار الغذاء عالميًا، إلى جانب زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على مرور شحنات النفط والغاز والمنتجات البترولية عبر قناة بنما.
تأثيرات مسارات النفط والغاز
وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن استمرار القيود التشغيلية قد يدفع بعض شركات الشحن إلى البحث عن مسارات بحرية بديلة، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، وأن أي تغيير في مسارات نقل النفط والغاز عالميًا ستكون له انعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار التحديات الجيوسياسية أو ارتفاع الطلب العالمي على الوقود.
واختتمت الدكتورة مها الشيخ، بالتأكيد على أن استقرار عمل الممرات الملاحية الدولية يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن أي قيود ممتدة على حركة العبور في قناة بنما تستوجب متابعة مستمرة من الأسواق وشركات النقل، نظرًا لما قد تفرضه من تغيرات في تكاليف الشحن وأسعار السلع، فضلًا عن تأثيرها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد خلال المرحلة المقبلة.


