رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أمريكا وإيران.. خبير عسكري أردني: تغيير مسار الحرب أخطر من الحرب نفسها|فيديو

 الحرب بين أمريكا
الحرب بين أمريكا وإيران

أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تجاوزت منذ أيامها الأولى الأهداف التي انطلقت من أجلها، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع احتمالات اتساع رقعة الصراع وظهور واقع عسكري وسياسي جديد في الشرق الأوسط، وأن توصيف المشهد بأنه "خروج للحرب عن السيطرة" قد لا يكون دقيقًا، نظرًا لأن كلًا من واشنطن وطهران يمتلك منظومات قيادة وسيطرة متطورة تدير العمليات العسكرية بصورة منظمة، إلا أن الخطر الحقيقي يتمثل في انحراف المواجهة عن مسارها الأساسي وتحولها إلى أزمة إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.

المواجهة تتجاوز أهدافها الأولى 

وأشار الخبير العسكري، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة إكسترا نيوز، إلى أن الصراع الحالي لم يعد يقتصر على تبادل الضربات العسكرية المباشرة، بل بدأ يأخذ أبعادًا استراتيجية أوسع قد تؤثر في مستقبل الأمن الإقليمي، موضحًا أن اتساع دائرة الاشتباك يمثل التحدي الأكبر في المرحلة الراهنةن وأن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى إدخال أطراف جديدة على خط المواجهة، وهو ما يزيد من احتمالات تعقيد المشهد، خاصة في ظل التداخل الكبير بين الملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن أي تصعيد إضافي ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها.

وأكد الخبير العسكري، أن إيران ما زالت تمتلك عدة أوراق يمكن أن تستخدمها إذا قررت توسيع نطاق المواجهة، مشيرًا إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تنفيذ عمليات عسكرية عبر مناطق مختلفة في الجغرافيا العربية، مستفيدة من وجود أطراف وحلفاء مرتبطين بها داخل عدد من دول المنطقة، وأن هذا الاحتمال لا يزال قائمًا في ظل استمرار الضغوط العسكرية، لافتًا إلى أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى انتقال المواجهة من إطارها الحالي إلى صراع إقليمي أكثر اتساعًا، وهو ما يضاعف من حجم المخاطر الأمنية والسياسية.

انتشار أمريكي واسع

وأشار الخبير العسكري، إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في محيط إيران، سواء من خلال القوات البحرية أو البرية، بالتزامن مع تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية ولوجستية، وأن طبيعة هذه العمليات تشير إلى وجود استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف البنية الداعمة للعمليات القتالية، مؤكدًا أن حجم الانتشار العسكري الأمريكي يعكس استعدادًا للتعامل مع سيناريوهات متعددة إذا استمرت الأزمة في التصاعد.

ولفت الخبير العسكري، إلى أن بعض التحركات العسكرية الحالية قد تحمل مؤشرات على احتمال الإعداد لعمليات برية مستقبلًا، موضحًا أن استهداف المواقع الأمامية وإضعاف قدراتها يعد من الخطوات التقليدية التي تسبق أي تحرك بري واسع، وأن تنفيذ مثل هذا السيناريو يتطلب تجهيزات ضخمة وإمكانات لوجستية وعسكرية هائلة، خاصة إذا كانت القوات البرية ستلعب الدور الرئيسي في تحقيق أهداف استراتيجية على الأرض، وهو ما يجعل هذا الخيار شديد التعقيد والخطورة.

مضيق هرمز.. الحسابات العسكرية

وأكد الخبير العسكري، أن السيطرة على السواحل الإيرانية قد تكون أحد الأهداف المحتملة لأي عملية برية، نظرًا لما يمثله مضيق هرمز من أهمية استراتيجية لحركة الملاحة الدولية وتجارة الطاقة العالمية، وأن أي تحرك باتجاه السواحل الإيرانية قد يستهدف الحد من قدرة طهران على تهديد الملاحة أو تعطيل حركة السفن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن السيطرة على تلك المناطق لن تكون كافية لإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية.

وأشار الخبير العسكري، إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على تنفيذ عمليات من عمق أراضيها، وهو ما يجعل أي محاولة للسيطرة على السواحل أو بعض المناطق الحدودية غير كافية لإزالة التهديد العسكري بالكامل، وأن اتساع مساحة الأراضي الإيرانية يمنح القوات الإيرانية قدرة كبيرة على إعادة التموضع وإدارة العمليات من مناطق بعيدة عن خطوط الاشتباك المباشرة، الأمر الذي يزيد من صعوبة أي تدخل بري محتمل.

الفريق قاصد محمود
الفريق قاصد محمود

تحول نوعي في مسار الحرب

واختتم الفريق قاصد محمود، وبالتأكيد على أن الانتقال من الضربات الجوية إلى العمليات البرية، إذا حدث، سيمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في مسار الحرب، وسيزيد من حجم التحديات أمام جميع الأطراف، وأن المخاطر لا تتعلق فقط بالسيطرة على مناطق معينة، وإنما تمتد إلى قدرة القوات المشاركة على التعامل مع الردود الإيرانية المحتملة، مؤكدًا أن أي توسع في العمليات العسكرية ستكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط