هل المتابعة من سن الـ 20 أم الـ 40؟.. خطأ شائعًا في التعامل مع القلب| فيديو
أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن التعامل مع المشكلات الصحية لا ينبغي أن يعتمد على الاجتهاد الشخصي أو النصائح المتداولة، مشددًا على أن التشخيص الصحيح يبدأ من الطبيب المختص، وليس من تجارب الآخرين أو المعلومات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن مقولة "الإنسان طبيب نفسه" لا تنطبق على الأمراض التي قد تهدد حياة الإنسان، لأن كثيرًا من الأعراض قد تبدو بسيطة في ظاهرها بينما تخفي وراءها مشكلات صحية تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، داعيًا إلى مراجعة الطبيب فور الشعور بأي أعراض غير طبيعية.
التشخيص.. الوقاية من المضاعفات
وأشار العميد السابق لمعهد القلب القومي، خلال تقديمه برنامج "قلبك مع جمال شعبان"، المذاع عبر قناة الشمس، إلى أن الاكتشاف المبكر للأمراض يمثل أحد أهم عوامل النجاح في العلاج، مؤكدًا أن تجاهل الأعراض أو الاعتماد على التشخيص الذاتي قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض ووصوله إلى مراحل أكثر خطورة، وأن الطبيب وحده يمتلك الأدوات العلمية اللازمة لتقييم الحالة الصحية، سواء من خلال الفحص السريري أو التحاليل والأشعة والفحوصات المتخصصة، وهو ما يضمن حصول المريض على العلاج المناسب في الوقت المناسب، بدلًا من اللجوء إلى حلول قد تكون غير دقيقة أو غير آمنة.
وأوضح العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن لكل إنسان تاريخًا صحيًا يختلف عن غيره، سواء من خلال الأمراض التي سبق أن أصيب بها أو الأمراض الوراثية الموجودة داخل العائلة، وهو ما يجعل المتابعة الطبية تختلف من شخص إلى آخر، وأن وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري يستوجب متابعة صحية منتظمة منذ سنوات مبكرة، وعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض، لأن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب المضاعفات الخطيرة، إذ أن الطبيب يعتمد عند تقييم الحالة على التاريخ المرضي والوراثي إلى جانب الفحوصات الطبية، وهو ما يساعد في وضع خطة مناسبة للمتابعة والعلاج وفقًا لطبيعة كل مريض.
سن الأربعين ليس بداية
وانتقد العميد السابق لمعهد القلب القومي، الاعتقاد الشائع بأن الاهتمام بالصحة يبدأ بعد بلوغ الأربعين، موضحًا أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن تناول قرص الأسبرين، أو قياس ضغط الدم، أو إجراء التحاليل الدورية يصبح ضروريًا فقط بعد هذا العمر، وأن هذا المفهوم غير دقيق، لأن أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم قد تصيب بعض الأشخاص في مراحل عمرية أصغر بكثير، بل قد تظهر لدى شباب في العشرينيات نتيجة عوامل وراثية أو أنماط حياة غير صحية، إذ أن العمر وحده ليس المعيار الوحيد لتحديد الحاجة إلى الفحوصات، وإنما يعتمد الأمر على التاريخ الصحي، والعوامل الوراثية، وطبيعة الحياة اليومية، وهو ما يجعل المتابعة المبكرة أكثر أهمية من الانتظار حتى سن معينة.
وأشار العميد السابق لمعهد القلب القومي، إلى أن ارتفاع ضغط الدم في معظم الحالات لا يظهر بصورة مفاجئة، وإنما يتطور تدريجيًا مع مرور الوقت، وقد يظل لفترات طويلة دون أعراض واضحة، وهو ما يجعله من الأمراض التي تستدعي المتابعة الدورية، وأن تجاهل قياس ضغط الدم بصورة منتظمة قد يؤدي إلى اكتشاف المرض بعد حدوث مضاعفات تؤثر على القلب أو المخ أو الكلى، مؤكدًا أن الفحص الدوري يساعد على اكتشاف المشكلة في مراحلها الأولى قبل أن تتفاقم، وأن أمراض القلب والأوعية الدموية ترتبط بعوامل عديدة، من بينها التغذية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، والضغوط النفسية، ولذلك فإن الوقاية تعتمد على تغيير نمط الحياة إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة.

دعوة لعدم تأجيل زيارة الطبيب
واختتم الدكتور جمال شعبان، بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة يبدأ بالوعي، مشددًا على أهمية عدم إهمال أي أعراض قد يشعر بها الإنسان، وعدم تأجيل زيارة الطبيب انتظارًا لتحسن الحالة من تلقاء نفسها، وأن الفحوصات الدورية والكشف المبكر يمثلان خط الدفاع الأول ضد كثير من الأمراض المزمنة، خاصة أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، داعيًا الجميع إلى تبني ثقافة الوقاية والمتابعة الصحية المنتظمة، لأن العلاج المبكر يقلل من المضاعفات ويرفع فرص الشفاء ويحافظ على جودة الحياة.


