مش أي عربية تنفع.. "الغرفة التجارية" تكشف شرط الاستفادة من «TIR»|فيديو
أكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن أكبر مكسب تحقق مع بدء تفعيل اتفاقية النقل البري الدولي «TIR» يتمثل في ترسيخ نموذج الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمثل حجر الأساس لتحقيق نقلة نوعية في منظومة التجارة والنقل والخدمات اللوجستية داخل مصر.
اعتماد الاتفاقية بعد التوقيع
وأوضح علاء عز، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن الدولة نجحت في بناء منظومة تعاون متكاملة بين وزارة المالية بمختلف هيئاتها ومجتمع الأعمال، ممثلًا في اتحاد الغرف التجارية، بما يضمن تسهيل حركة التجارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وأن مصلحتي الجمارك والضرائب تمثلان الركيزتين الأساسيتين في هذه الشراكة، مؤكدًا أن التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص أصبح عنصرًا رئيسيًا في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتطوير منظومة التجارة الخارجية.
وأشار مستشار بالغرف التجارية، إلى أن مصر كانت قد وقعت على اتفاقية «TIR» منذ ما يقرب من خمسين عامًا، إلا أن دخولها حيز التنفيذ الفعلي جاء بعد اعتمادها رسميًا بقرار جمهوري عام 2020، وهو ما مهد الطريق أمام بدء التطبيق العملي للاتفاقية، وأن المرحلة التنفيذية انطلقت عقب توقيع بروتوكولات التعاون مع مصلحة الجمارك، بحضور وزراء المالية والنقل والاستثمار والتجارة الخارجية، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتفعيل الاتفاقية والاستفادة من مزاياها في دعم حركة التجارة الدولية، إذ أن التطبيق العملي يمثل بداية مرحلة جديدة في تطوير منظومة النقل البري وربط مصر بشبكات التجارة العالمية وفق أحدث المعايير الدولية.
مصر مركز لوجستي عالمي
وشدد مستشار بالغرف التجارية، على أن الهدف الاستراتيجي من الاتفاقية يتمثل في تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي وعالمي، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة في تطوير الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، وأن هذه المشروعات العملاقة خلقت بنية تحتية قادرة على استقبال حركة التجارة الدولية وربط القارات المختلفة عبر الأراضي المصرية، بما يعزز من مكانة مصر كمحور رئيسي لحركة النقل والترانزيت، إذ أن مشروع طريق الإسكندرية – كيب تاون يمثل أحد أهم ممرات الربط القارية، حيث يربط البحر المتوسط بجنوب أفريقيا، إلى جانب طريق سفاجا – نجامينا الذي يربط البحر الأحمر بدول أفريقيا الحبيسة، ثم يمتد حتى مدينة داكار على المحيط الأطلسي، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام حركة النقل البري والتجارة الإقليمية.
وأكد مستشار بالغرف التجارية، أن اتفاقية «TIR» أحدثت تحولًا كبيرًا في حركة الصادرات المصرية، خاصة المنتجات سريعة التلف، موضحًا أن الفراولة المجمدة المصرية المتجهة إلى السوق البريطانية أصبحت تنتقل عبر ميناء دمياط إلى ميناء تريستا الإيطالي باستخدام خط الرورو، ثم تعبر ست دول أوروبية دون الحاجة إلى فتح الشحنة في كل منفذ جمركي، وأن هذا النظام يختصر الوقت والإجراءات بصورة كبيرة، حيث تمر الشاحنات عبر المنافذ الحدودية خلال دقائق فقط، وهو ما ينعكس على تقليل تكلفة النقل والحفاظ على جودة المنتجات وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية، إذ أن النظام نفسه يطبق على الصادرات المتجهة إلى دول الخليج العربي عبر المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذا المسار أصبح يمثل أهمية استثنائية في ظل المتغيرات الإقليمية الحالية، ويوفر مسارًا آمنًا وسريعًا لوصول البضائع إلى الأسواق الخليجية.
ثلاثة شروط للاستفادة
وأوضح مستشار بالغرف التجارية، أن تحقيق الاستفادة القصوى من اتفاقية «TIR» يتطلب توافر ثلاثة عناصر رئيسية، يأتي في مقدمتها امتلاك شاحنات حديثة مطابقة لمعايير «يورو 5» ومصرح لها بالعمل داخل الدول الأعضاء في الاتفاقية، وأن الدولة اتخذت خطوات مهمة لدعم هذا الاتجاه، بعدما أتاح وزير الاستثمار إعفاءات جمركية للشركات العاملة في مجال النقل البري، بما يشجع على تحديث أساطيل النقل ورفع كفاءتها، إذ أن العنصر الثاني يتمثل في إعداد وتأهيل سائقين محترفين قادرين على العمل في الأسواق الدولية، من خلال إتقان اللغة الإنجليزية، والحصول على رخص قيادة دولية، واجتياز برامج تدريب متخصصة باستخدام أجهزة المحاكاة الحديثة Simulator.

وأختتم الدكتور علاء عز، بالإشارة إلى أن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري حصلت على حق إصدار التراخيص الدولية للسائقين، لافتًا إلى أنها ستبدأ خلال الشهر المقبل في تخريج دفعات جديدة من السائقين المؤهلين للعمل وفق المعايير العالمية، وأن هذه الخطوة ستفتح أمام الكوادر المصرية فرصًا كبيرة للعمل في الأسواق الدولية، كما ستسهم في تطوير قطاع النقل البري ورفع كفاءته بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، إذ أن اتفاقية «TIR» تمثل إحدى أهم الأدوات الداعمة لزيادة الصادرات المصرية، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يرسخ مكانة مصر كمحور رئيسي للتجارة الدولية بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.


