رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير بالشؤون الأفريقية: الدبلوماسية المصرية توسعت في جميع أقاليم القارة|فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن مصر تشهد خلال الفترة الحالية نشاطًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا غير مسبوق داخل القارة الأفريقية، في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز الحضور المصري واستعادة عمقها التاريخي في أفريقيا، مشيرًا إلى أن التحركات المصرية لم تعد تقتصر على دول حوض النيل أو القرن الأفريقي، وإنما امتدت إلى مختلف أقاليم القارة، بما يعكس اهتمامًا متزايدًا ببناء شراكات سياسية واقتصادية وتنموية طويلة الأمد.

الحضور الإعلامي في أفريقيا

وأوضح رمضان قرني، خلال لقائه في برنامج «مساء dmc»، أن السياسة الخارجية المصرية أصبحت تعتمد على رؤية أكثر شمولًا في التعامل مع القارة السمراء، من خلال الانفتاح على دول الشرق والغرب والوسط والجنوب الأفريقي، بما يسهم في تعزيز المصالح المشتركة وترسيخ مكانة مصر كأحد الفاعلين الرئيسيين في القارة، وأن الاهتمام الرسمي بالقارة يجب أن يواكبه حضور إعلامي دائم، معتبرًا أن أفريقيا لا تزال تعاني من ضعف التغطية الإعلامية سواء على المستوى الدولي أو حتى داخل وسائل الإعلام العربية، حيث يقتصر الاهتمام غالبًا على الزيارات الرئاسية أو الأحداث الكبرى، بينما تغيب المتابعة المستمرة للقضايا الأفريقية.

وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية، إلى أن هذا الواقع يحرم الرأي العام من متابعة التطورات المهمة التي تشهدها القارة، رغم ارتباطها المباشر بالمصالح المصرية في مجالات الأمن القومي، والاستثمار، والتجارة، والطاقة، والأمن المائي، مؤكدًا أن الإعلام يمثل شريكًا أساسيًا في دعم السياسة الخارجية وترسيخ الوعي الشعبي بأهمية العمق الأفريقي، وأن بناء نفوذ حقيقي داخل أفريقيا لا يعتمد فقط على التحركات الدبلوماسية، بل يحتاج أيضًا إلى خطاب إعلامي يعكس حجم العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة بين مصر والدول الأفريقية.

زيارة تنزانيا.. الحضور المصري

واعتبر الخبير في الشؤون الأفريقية، أن زيارة الرئيس إلى تنزانيا تحمل دلالات استراتيجية مهمة، لأنها تؤكد اتساع نطاق التحرك المصري داخل منطقة شرق أفريقيا، وهي إحدى المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تأتي امتدادًا للجهود التي بذلتها القاهرة خلال السنوات الأخيرة في مناطق الساحل والصحراء، ووسط أفريقيا، وجنوبها، وغربها، وأن التوسع في العلاقات مع دول شرق أفريقيا يعكس إدراكًا لأهمية هذه المنطقة في معادلات الأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، فضلًا عن دورها في دعم مشروعات الربط القاري وتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين الدول الأفريقية، إذ أن هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية تستهدف تنويع دوائر التعاون وعدم الاكتفاء بالمجالات التقليدية للعلاقات المصرية الأفريقية.

وتطرق الخبير في الشؤون الأفريقية، إلى ما وصفه بإشكالية تقسيم القارة إلى أفريقيا شمال الصحراء وأفريقيا جنوب الصحراء، أو الفصل بين أفريقيا العربية وأفريقيا السمراء، مؤكدًا أن هذه التصنيفات التاريخية أسهمت في خلق فجوات مصطنعة بين شعوب القارة، وأن بعض القوى عملت عبر مراحل مختلفة على ترسيخ هذه الانقسامات بما يخدم مصالحها، إلا أن الواقع يؤكد أن أفريقيا تمثل فضاءً واحدًا يجمعه تاريخ ومصالح ومستقبل مشترك، إذ أن مصر تعمل في الوقت الحالي على تجاوز هذه الحواجز من خلال تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي مع مختلف الدول الأفريقية، بما يؤكد أن الهوية الأفريقية تظل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية المصرية.

التكامل الاقتصادي.. العلاقات المستدامة

وأكد الخبير في الشؤون الأفريقية، أن القارة الأفريقية تمثل واحدة من أكبر الأسواق الواعدة في العالم، إذ تضم أكثر من مليار نسمة، فضلًا عن امتلاكها موارد طبيعية وفرصًا استثمارية هائلة في مختلف القطاعات، وهو ما يجعلها شريكًا اقتصاديًا مهمًا لمصر خلال المرحلة المقبلة، وأن تعزيز التعاون الاقتصادي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تحقيق لمكاسب تجارية، وإنما يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ العلاقات السياسية والاستراتيجية بين الدول، مؤكدًا أن المصالح الاقتصادية المشتركة تضمن استدامة الشراكات وتمنحها قوة أكبر في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، إذ أن القطاع الخاص المصري يمتلك فرصًا واسعة للتوسع داخل الأسواق الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعة، والخدمات اللوجستية.

الدكتور رمضان قرني
الدكتور رمضان قرني

واختتم الدكتور رمضان قرني، بالتأكيد على أن تعزيز الوعي الشعبي المصري بأهمية القارة الأفريقية أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، وأن الدور المصري في أفريقيا لا يقتصر على التحركات السياسية أو الدبلوماسية، بل يرتبط بعوامل تاريخية وجغرافية وثقافية تجعل القارة امتدادًا طبيعيًا لمصر، مؤكدًا أن دعم العلاقات مع الدول الأفريقية يمثل أحد أهم ركائز حماية المصالح العليا للدولة، إذ أن استمرار الحضور المصري داخل أفريقيا، سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكات قوية ومستدامة، تعزز مكانة مصر الإقليمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع مختلف دول القارة في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط