نجل عبد الناصر: الإخوان حاولوا اغتيال والدي.. واستغلوا «نجيب» للسرقة الثورة
كشف المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تفاصيل رؤيته للأحداث التي أعقبت ثورة 23 يوليو 1952، مؤكدًا أن جماعة الإخوان المسلمين حاولت، بحسب روايته، فرض نفوذها على مسار الثورة منذ أيامها الأولى، قبل أن تدخل في صدام مع قيادة الثورة بعد تعثر تلك المحاولات، وأن الخلافات السياسية التي شهدتها تلك المرحلة كانت من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث، معتبرًا أن قيادة الثورة واجهت تحديات داخلية وخارجية أثرت في مسار الأحداث خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
محاولة السيطرة على الثورة
أكد عبد الحكيم عبد الناصر، خلال حواره في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية TEN، أن جماعة الإخوان المسلمين سعت، وفقًا لروايته، إلى التأثير في مسار ثورة 23 يوليو منذ بدايتها، معتبرًا أنها حاولت الاستفادة من الزخم الشعبي الذي رافق الثورة لتحقيق أهدافها السياسية، وأن الجماعة، بعد تعثر تلك المحاولات، اتجهت إلى دعم الرئيس محمد نجيب خلال أزمة مارس 1954، معتقدة أن ذلك قد يمنحها نفوذًا أكبر في إدارة المشهد السياسي آنذاك، إذ أن هذه التطورات أدت إلى تصاعد الخلافات بين قيادة الثورة والجماعة، في ظل تباين الرؤى بشأن مستقبل الدولة وطبيعة المرحلة الانتقالية.
وأوضح نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن جماعة الإخوان، بحسب ما ذكره، اتجهت إلى محاولات استهداف الرئيس جمال عبد الناصر بعد فشلها في تحقيق أهدافها السياسية، وأن تلك المرحلة شهدت أكثر من محاولة لاغتيال الرئيس الراحل، معتبرًا أن هذه الوقائع كانت نقطة فاصلة في العلاقة بين الدولة والجماعة، إذ أن هذه الأحداث أدت إلى اتخاذ إجراءات أمنية وقضائية ضد عدد من أعضاء الجماعة، في إطار التعامل مع التحديات التي واجهتها الدولة في ذلك الوقت.
رؤيته لدور محمد نجيب
وتحدث نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عن الرئيس محمد نجيب، مشيرًا إلى أنه، بحسب روايته، كان على علم بمحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، إذ أن نتائج التحقيقات في تلك الفترة كانت من بين الأسباب التي أدت إلى عزله في 7 نوفمبر، موضحًا أن الرئيس جمال عبد الناصر رفض اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، واكتفى بفرض الإقامة الجبرية عليه، تقديرًا لدوره في بدايات الثورة، وفق ما ذكره خلال الحوار، وأن هذه المرحلة ظلت واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في التاريخ السياسي المصري الحديث، بسبب تشابك الأحداث والخلافات بين مختلف القوى.
وأكد نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن العدوان الثلاثي عام 1956 شهد محاولات لإعادة ترتيب المشهد السياسي في مصر، مشيرًا إلى أنه كانت هناك، بحسب روايته، محاولات لإعادة الرئيس محمد نجيب إلى المشهد، وأن السلطات اتخذت آنذاك إجراءات احترازية، من بينها نقله إلى إحدى مناطق الصعيد، في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي صاحبت العدوان، إذ أن تلك المرحلة فرضت تحديات كبيرة على الدولة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، في وقت كانت فيه مصر تواجه ضغوطًا خارجية واسعة.
الإفراج عن أعضاء الجماعة
وأشار نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى أن الرئيس جمال عبد الناصر اتخذ قرارًا عام 1964 بالإفراج عن أعضاء جماعة الإخوان الذين كانوا محتجزين، مؤكدًا أن القرار جاء، بحسب وصفه، بدافع حسن النية، كما تم إعادتهم إلى وظائفهم، وأنه يرى أن هذه الخطوة لم تحقق النتائج المرجوة، مشيرًا إلى أن السلطات أعلنت لاحقًا، في عام 1965، عن ضبط ما وصفه بمخططات استهدفت اغتيال الرئيس وعدد من المسؤولين، وهو ما أدى إلى إعادة القبض على المتهمين في تلك القضية، وفقًا لروايته.

واختتم المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، بالإشارة إلى تطورات المشهد السياسي بعد أحداث عام 2011، معتبرًا، من وجهة نظره، أن جماعة الإخوان عادت إلى الساحة السياسية خلال تلك الفترة، قبل أن تنتهي هذه المرحلة مع ثورة 30 يونيو، وأن تقييم هذه الأحداث يظل جزءًا من النقاش التاريخي والسياسي في مصر، مشددًا على أن ثورة 23 يوليو، وفق رؤيته، أحدثت تحولات كبيرة في المجتمع المصري، خاصة في مجالات العدالة الاجتماعية، والتعليم، والإصلاح الزراعي، وأنها ما زالت تمثل محطة رئيسية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة.


