نجل عبد الناصر: 23 يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين والعمال|فيديو
أكد المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الدولة المصرية، معتبرًا أنها شكلت تحولًا جذريًا في بنية المجتمع والدولة، وأسهمت في إعادة السلطة إلى المصريين بعد قرون طويلة، إلى جانب إطلاق مشروعات إصلاحية واسعة في مجالات التعليم والعدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي، وأن مرور 74 عامًا على الثورة يعكس استمرار الجدل حول تأثيرها التاريخي، لكنه يرى أن أكبر إنجازاتها يتمثل في التغيير الاجتماعي الذي أحدثته، وإتاحة الفرصة أمام أبناء الطبقات البسيطة للمشاركة في بناء الدولة والحصول على حقوقهم في التعليم والعمل وامتلاك الأراضي.
"عودة مصر للمصريين"
قال عبد الحكيم عبد الناصر، خلال حواره في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية TEN، إن ثورة 23 يوليو مثلت، من وجهة نظره، يومًا تاريخيًا أعادت فيه مصر الحكم إلى أبنائها، مشيرًا إلى أن البلاد، بحسب روايته، لم يحكمها مصري منذ عام 341 قبل الميلاد بعد دخول الإسكندر الأكبر، وحتى قيام الثورة في منتصف القرن العشرين، وأن هذا التحول منح المصريين فرصة لتولي إدارة شؤون وطنهم، معتبرًا أن الثورة فتحت مرحلة جديدة في تاريخ الدولة، اعتمدت على قيادة وطنية سعت إلى تنفيذ مشروع قومي يقوم على الاستقلال وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، إذ أن الثورة لم تكن مجرد تغيير سياسي، وإنما مثلت بداية لتغييرات واسعة مست مختلف جوانب الحياة في مصر.
وأشار نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى أن من أبرز المبادئ التي قامت عليها ثورة يوليو تحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن المجتمع قبل الثورة كان يشهد تفاوتًا كبيرًا في توزيع الثروة والفرص، وأن الأغلبية من أبناء الشعب كانت تعاني من محدودية فرص التعليم والعمل، بينما كانت فئات محدودة تسيطر على جانب كبير من مقدرات المجتمع، معتبرًا أن الثورة سعت إلى إعادة توزيع الفرص وإتاحة المجال أمام أبناء الفلاحين والعمال للصعود الاجتماعي، إذ أن هذه السياسات ساعدت في خلق جيل جديد استطاع الالتحاق بالتعليم والعمل في مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره أحد أبرز إنجازات تلك المرحلة.
الإصلاح الزراعي وتمكين الفلاحين
وأكد نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن الإصلاح الزراعي كان من أهم الملفات التي اهتمت بها ثورة يوليو، مشيرًا إلى أن منح الفلاحين حق امتلاك الأراضي الزراعية أحدث تحولًا كبيرًا في حياة ملايين الأسر المصرية، وأن هذه الإجراءات ساهمت في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لقطاع واسع من المواطنين، ومنحت الفلاحين فرصة أكبر للاستقرار والإنتاج، بعد سنوات من معاناتهم مع نظم الملكية السابقة، إذ أن الثورة سعت إلى ترسيخ مفهوم العدالة في توزيع الموارد، بما يحقق التوازن داخل المجتمع ويحد من الفوارق الاقتصادية.
وتحدث نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عن اهتمام الرئيس جمال عبد الناصر بقطاع التعليم، مؤكدًا أن الدولة شهدت خلال تلك الفترة توسعًا ملحوظًا في إنشاء المدارس بمختلف المحافظات والقرى، وأن تطبيق مجانية التعليم كان من أبرز القرارات التي أسهمت في إتاحة الفرصة أمام أبناء مختلف الطبقات للحصول على التعليم، دون أن تكون الظروف الاقتصادية عائقًا أمام استكمال الدراسة، إذ أن هذه السياسة ساعدت في تخريج أجيال جديدة من الأطباء والمهندسين والمعلمين والمتخصصين، وأسهمت في رفع مستوى الكفاءات الوطنية ودعم عملية التنمية.
قراءة تاريخية لدور الثورة
وتطرق نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى الأوضاع التي سبقت قيام ثورة يوليو، مشيرًا إلى أن المواطن المصري كان يواجه تحديات كبيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن الثورة جاءت، وفق رؤيته، لتغيير هذا الواقع، من خلال بناء دولة تعتمد على المشاركة الوطنية، وتوفير فرص أكبر للمواطنين، والعمل على تعزيز الاستقلال الوطني، إذ أن تلك المرحلة شهدت اهتمامًا ببناء مؤسسات الدولة وتوسيع الخدمات العامة، وهو ما انعكس على قطاعات التعليم والصحة والبنية الأساسية.

واختتم المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، بالتأكيد على أن ثورة 23 يوليو لا تزال تمثل محطة تاريخية مؤثرة في تاريخ مصر الحديث، معتبرًا أن إرثها يتمثل في ما أحدثته من تغييرات اجتماعية واقتصادية وسياسية، خاصة فيما يتعلق بتوسيع فرص التعليم، ودعم الفلاحين والعمال، وتعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن تقييم التجارب التاريخية يظل مجالًا للنقاش والدراسة، إلا أن الثورة، من وجهة نظره، تركت بصمة واضحة في مسيرة الدولة المصرية وأسهمت في تشكيل ملامح المجتمع الحديث.


