عبد الغفار: التأمين الصحي الشامل يعالج هجرة الأطباء.. وأجر الطبيب به 4 أضعاف
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل أحد أكبر المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية في قطاع الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنها تستهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية، وتحقيق العدالة الصحية بين جميع المواطنين دون تمييز، بما يضمن حصول كل فرد على خدمة علاجية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة، وأن الدولة تواصل العمل على التوسع في تطبيق المنظومة بمختلف محافظات الجمهورية، معربًا عن أمله في استكمال تنفيذها على مستوى الجمهورية، باعتبارها أحد أهم مشروعات الإصلاح الصحي التي تضمن استدامة الخدمات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
التأمين الشامل يحقق العدالة
أكد وزير الصحة والسكان، خلال حواره في برنامج "الصورة" المذاع عبر شاشة النهار، أن فلسفة التأمين الصحي الشامل تقوم على تحقيق المساواة الكاملة في الحصول على الخدمة الطبية، موضحًا أن المنظومة لا تميز بين المواطنين على أساس المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، وأن جميع المشتركين يحصلون على الخدمات الطبية وفق معايير موحدة، وهو ما يعكس مفهوم العدالة الاجتماعية الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه داخل القطاع الصحي، إذ أن التأمين الصحي الشامل يمثل حلمًا كبيرًا يتطلع إلى اكتماله في جميع المحافظات، لما يوفره من حماية صحية شاملة للمواطنين، ويضمن حصولهم على خدمات علاجية متطورة دون أعباء مالية كبيرة.
وأوضح وزير الصحة والسكان، أن منظومة التأمين الصحي الشامل لا تنعكس فوائدها على المواطنين فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى تحسين أوضاع الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي، وأن أجور الأطباء العاملين داخل منظومة التأمين الصحي الشامل أصبحت أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بالنظام الحكومي التقليدي، حيث يصل دخل الطبيب إلى ما يقارب أربعة أضعاف الأجر الذي يحصل عليه في بعض الجهات الحكومية، إذ أن تحسين بيئة العمل وزيادة الأجور يسهمان بشكل مباشر في الحد من هجرة الأطباء إلى الخارج، والحفاظ على الكفاءات الطبية داخل مصر، بما ينعكس إيجابيًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ارتفاع معدلات رضا المواطنين
وأشار وزير الصحة والسكان، إلى أن نتائج تطبيق التأمين الصحي الشامل جاءت إيجابية في المحافظات التي دخلت المنظومة بالفعل، موضحًا أن نسب رضا المواطنين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة تعد مرتفعة، وأن التجربة أثبتت نجاحها في المحافظات الست التي شهدت تطبيق المنظومة، وهو ما يشجع الدولة على الإسراع في استكمال مراحل التنفيذ، والاستفادة من الخبرات المكتسبة خلال المرحلة الأولى، إذ أن تقييم المواطنين يعد أحد أهم مؤشرات نجاح المشروع، خاصة مع تحسن جودة الخدمات وسرعة الحصول على الرعاية الطبية.
وكشف وزير الصحة والسكان، أن المرحلة الثانية من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل ستشمل عددًا من المحافظات الجديدة، من بينها كفر الشيخ ودمياط ومطروح والمنيا وشمال سيناء، في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي في المشروع، وأن الجهات المعنية تدرس إمكانية ضم محافظة الإسكندرية إلى المرحلة الثانية، نظرًا لأهميتها السكانية والطبية، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من خدمات المنظومة، إذ أن اختيار المحافظات يتم وفق معايير فنية وتجهيزات البنية التحتية الصحية، لضمان تقديم خدمات متكاملة منذ اليوم الأول للتشغيل.
القطاع الخاص.. شريك المنظومة
وشدد وزير الصحة والسكان، على أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يعتمد على التعاون بين مختلف الجهات، مؤكدًا أن القطاع الخاص يعد شريكًا رئيسيًا في تقديم الخدمات الصحية، وأن المواطن يمتلك حرية اختيار الجهة العلاجية المتعاقدة مع منظومة التأمين الصحي الشامل، سواء كانت مستشفى حكوميًا أو تابعًا للقطاع الخاص أو جهة طبية أخرى معتمدة، بما يضمن تقديم الخدمة وفق معايير الجودة والاعتماد، إذ أن هذه الشراكة تعزز المنافسة الإيجابية بين مقدمي الخدمة، وتسهم في رفع كفاءة الرعاية الصحية.
وأوضح وزير الصحة والسكان، أن مساهمة المواطن في المنظومة تتم وفق ضوابط محددة، حيث يتحمل المشترك نحو 4.5% من الراتب الأساسي وفقًا لقواعد الاشتراك المقررة، وأن المنظومة توفر تغطية علاجية واسعة تشمل العمليات الجراحية الكبرى دون وضع سقف مالي للتكلفة، وهو ما يمثل نقلة كبيرة في خدمات الرعاية الصحية.
منظومة الرعاية الطبية في مصر
وأشار وزير الصحة والسكان، إلى أن التأمين الصحي الشامل يغطي عمليات دقيقة وعالية التكلفة، مثل زراعة الأعضاء، وجراحات القلب المفتوح، وتغيير المفاصل، بما يخفف الأعباء المالية عن المرضى وأسرهم، وأن الحد الأقصى الذي يتحمله المواطن في العمليات الجراحية الكبرى داخل المنظومة لا يتجاوز 480 جنيهًا، بينما تتحمل المنظومة باقي التكلفة، بما يعكس الدور الاجتماعي والإنساني للمشروع في توفير العلاج للمواطنين دون أن تشكل التكلفة عائقًا أمام حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.

واختتم الدكتور خالد عبدالغفار، بالتأكيد على أن التأمين الصحي الشامل يمثل حجر الأساس في مستقبل المنظومة الصحية المصرية، مشيرًا إلى أن الدولة مستمرة في استكمال مراحله وفق خطة مدروسة تستهدف تغطية جميع المحافظات. وأضاف أن المشروع لا يقتصر على تقديم العلاج فقط، بل يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية، ودعم الكوادر الطبية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن بناء نظام صحي مستدام يحقق العدالة والكفاءة ويواكب أفضل النظم الصحية العالمية.


