رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أسامة كمال: التوترات الجيوسياسية تهدد العالم بأزمة طاقة عالمية جديدة قريبًا

 المهندس أسامة كمال
المهندس أسامة كمال

حذر المهندس أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، من احتمالية دخول العالم في أزمة طاقة جديدة ذات تأثير عالمي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن المشهد الراهن كان متوقعًا نتيجة غياب الجدية الكافية من الأطراف المعنية لإنهاء الصراعات وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وأن التصعيد العسكري الحالي ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام الاقتصادات المستوردة للطاقة.

المشهد الحالي كان متوقعًا 

قال عضو مجلس الشيوخ، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الصورة" المذاع عبر شاشة النهار، إن ما تشهده المنطقة في الوقت الحالي يعكس حالة من التعقيد السياسي والعسكري، واصفًا المشهد بأنه "عبثي" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، معتبرًا أنه يعيد المنطقة والعالم إلى مراحل من عدم الاستقرار كانت لها آثار اقتصادية وسياسية كبيرة، وأن استمرار التوترات لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا في ظل غياب خطوات جادة لحل النزاعات، مؤكدًا أن جميع المؤشرات كانت تشير إلى احتمالية تجدد التصعيد العسكري، وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الأخيرة، إذ أن استمرار الأزمة ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، خاصة سوق الطاقة الذي يتأثر سريعًا بأي اضطرابات تمس مناطق الإنتاج أو طرق نقل النفط والغاز.

وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات استباقية للتحوط من تقلبات الأسواق العالمية، موضحًا أنها وضعت تقديرات الموازنة في وقت كانت فيه الأسعار تتراوح بين 68 و72 دولارًا للبرميل، ومع ذلك اعتمدت سعرًا أعلى نسبيًا بلغ 75 دولارًا تحسبًا لأي تطورات غير متوقعة، وأن هذا النهج يعكس رؤية استباقية في إدارة ملف الطاقة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر بصورة مباشرة على أسعار الوقود.

الحكومة عززت احتياطيات

وأكد وزير البترول الأسبق، أن الحكومة لم تكتفِ بالتحوط داخل الموازنة فقط، وإنما اتخذت خطوات عملية لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الوقود، وأن الدولة أبرمت تعاقدات مبكرة لشراء كميات من النفط الخام والمنتجات البترولية السائلة، بالإضافة إلى غاز البوتاجاز والغاز الطبيعي المسال، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية خلال أشهر الصيف، إذ أن هذه التعاقدات تغطي احتياجات البلاد حتى نهاية شهر سبتمبر المقبل، وهو ما يقلل من احتمالات تأثر الإمدادات المحلية بالتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية أو أي اضطرابات قد تشهدها سلاسل الإمداد الدولية.

وتوقع عضو مجلس الشيوخ، استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في بعض مناطق النزاع ستؤثر على مستويات الإنتاج والإمدادات لفترة ليست قصيرة، وأن إعادة تشغيل المنشآت المتضررة واستعادة معدلات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق سنوات، الأمر الذي يعني استمرار الضغوط على أسواق النفط والغاز، مع زيادة المخاوف بشأن توازن العرض والطلب، إذ أن هذه التطورات ستنعكس على تكلفة الطاقة عالميًا، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج في العديد من الدول.

ضبابية المشهد السياسي

وأشار رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إلى أنه من الصعب حاليًا تحديد موعد واضح لانتهاء الحرب أو معرفة مدى اتساع نطاقها، في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد السياسي والعسكري، وأن الرؤية قد لا تصبح أكثر وضوحًا قبل انتخابات الكونجرس الأمريكي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، معتبرًا أن العديد من القرارات الدولية المرتبطة بالأزمة قد تتأثر بنتائج هذا الاستحقاق السياسي، إذ أن المستثمرين وأسواق الطاقة يترقبون تطورات المشهد الدولي، وهو ما يفسر استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط والغاز خلال الفترة الحالية.

 المهندس أسامة كمال
 المهندس أسامة كمال

واختتم المهندس أسامة كمال، بالتأكيد على أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتأمين احتياجات فصل الصيف تمثل خطوة إيجابية ومهمة في مواجهة التقلبات العالمية، وأن استمرار الأزمة حتى فصل الشتاء قد يفرض تحديات أكبر، خاصة مع ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز والوقود لتأمين احتياجات التدفئة، وهو ما قد يزيد من حدة المنافسة على مصادر الطاقة ويرفع الأسعار إلى مستويات أعلى، إذ أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة صعبة في ملف الطاقة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية، داعيًا إلى ضرورة احتواء الصراعات والعمل على إعادة الاستقرار إلى المنطقة لتجنب أزمة عالمية جديدة في أسواق النفط والغاز.

تم نسخ الرابط