طارق العكاري: استهداف الخليج يوسع الحرب ويهدد استقرار المنطقة اقتصاديًا|فيديو
أكد العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن المنطقة أصبحت بالفعل أمام حرب واسعة النطاق، موضحًا أن دائرة الصراع لم تعد تقتصر على طرفين، بل امتدت لتشمل عدة دول، فيما باتت دول الخليج من أكثر الأطراف تأثرًا بالتداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه المواجهة.
تجاوزت حدود المواجهة التقليدية
وقال طارق العكاري، خلال استضافته في برنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية الحياة، إن طبيعة الصراع الحالي تعكس تحولًا كبيرًا في شكل الحروب الحديثة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الضربات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية، وأن اتساع رقعة العمليات العسكرية يؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع، تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تزايد استهداف المنشآت المدنية والاستراتيجية.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن إيران تستفيد من اتساع مساحتها الجغرافية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على توزيع منصات إطلاق الصواريخ قصيرة المدى، الأمر الذي يجعل استهدافها بالكامل مهمة معقدة للغاية، وأن الصواريخ بعيدة المدى تختلف في طبيعة تشغيلها، إذ تحتاج إلى تجهيزات وتحضيرات تستغرق وقتًا أطول، وهو ما يتيح فرصًا أكبر لرصدها والتعامل معها قبل الإطلاق، بينما يمكن كذلك اكتشاف الطائرات المسيّرة في مراحل مبكرة نتيجة تطور وسائل الرصد والاستطلاع.
حرب بين الولايات المتحدة وإيران
وأكد المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن المواجهة الحالية تحولت إلى حرب استنزاف بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن أي حرب بهذا الحجم لا يمكن حسمها بالاعتماد على الصواريخ أو الطائرات المسيّرة فقط، وأن تحقيق الحسم العسكري يتطلب تكاملًا بين القوات الجوية والبحرية والبرية، إلى جانب الحرب الإلكترونية وغرف العمليات المتطورة ومنظومات القيادة والسيطرة، معتبرًا أن غياب هذا التكامل يجعل الصراع يمتد لفترات أطول.
ورأى الخبير العسكري، أن الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج لا تستند إلى مبررات عسكرية مباشرة، وإنما تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على هذه الدول لدفعها إلى مطالبة الولايات المتحدة بوقف عملياتها العسكرية، وأن هذا السيناريو، وفق تقديره، لن ينجح في تغيير القرار الأمريكي، ولن يؤدي إلى وقف الضربات، بل قد يساهم في توسيع دائرة التصعيد داخل المنطقة.
التدخل البري يحمل سيناريوهات
وعلق الخبير العسكري، على التصريحات المتداولة بشأن احتمال تنفيذ إيران عمليات برية، مؤكدًا أن هذا السيناريو سيكون مختلفًا تمامًا عن الضربات الصاروخية، وأن أي تدخل بري يتطلب غطاءً جويًا وتأمينًا بحريًا وتأمينًا للقوات المتقدمة على الأرض، متسائلًا عن المسارات التي يمكن أن تعتمد عليها القوات الإيرانية إذا اتجهت نحو تنفيذ مثل هذا السيناريو، إذ أن الحديث عن إمكانية التحرك عبر العراق أو اليمن يثير تساؤلات كبيرة، وقد يشير إلى وجود مجموعات تم إعدادها مسبقًا لتنفيذ أدوار ميدانية.
وشدد الخبير العسكري، على أن أي دخول بري إيراني إلى دول الخليج سيمثل تصعيدًا غير مسبوق، وسيؤدي إلى تداعيات عسكرية وسياسية واسعة، مؤكدًا أن إيران ستواجه في هذه الحالة ردود فعل قوية من أطراف متعددة، وأن أمن منطقة الخليج يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري، وأن استقرار دول الخليج ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها.
محطات التحلية.. هدف استراتيجي
وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن تكثيف الضربات الإيرانية ضد دول الخليج، خاصة مع تنوع الأهداف، يحمل رسائل استراتيجية مهمة، وأن استهداف محطات الطاقة وتحلية المياه يمثل خطرًا بالغًا، لكون معظم دول الخليج تعتمد بصورة رئيسية على محطات التحلية لتوفير احتياجاتها من المياه، إذ أن ضرب هذه المنشآت قد تكون تداعياته أخطر من استهداف بعض المنشآت النفطية، نظرًا لتأثيره المباشر على الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
وأكد الخبير العسكري، أن رؤيته تتمثل في أن الهدف النهائي من الحرب يتمثل في إفقار المنطقة وإضعاف قدرتها الاقتصادية، وأن دول الخليج نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء اقتصادات قوية ومستويات معيشية مرتفعة، وهو ما جعلها قادرة على جذب العلماء والكفاءات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والصناعات المتقدمة والعلوم النووية، إذ أن استمرار هذا النمو كان من الممكن أن يغير موازين القوة الاقتصادية والعلمية عالميًا خلال العقود المقبلة، وهو ما يجعل استهداف المنطقة اقتصاديًا جزءًا من الصراع الدائر.

الضغوط الداخلية في إيران
واختتم العميد الدكتور طارق العكاري، بالتشديد على أن الولايات المتحدة تراهن، وفق تقديره، على حدوث انفجار داخلي داخل إيران نتيجة استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، وأن العقوبات الاقتصادية الأمريكية كانت أكثر تأثيرًا على طهران من العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار كان يمكن أن يدفع إيران إلى موقف تفاوضي أكثر ضعفًا، بينما منحتها الضربات العسكرية فرصة لاستخدام جزء من قدراتها المخزنة ورفع وتيرة تصدير النفط بما يوفر لها موارد مالية تساعدها على مواصلة المواجهة.


