المواجهة تتوسع.. الديهي: الملف النووي الإيراني يعمق توترات المنطقة|فيديو
أكد محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن عودة الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد السياسي والدبلوماسي تعكس استمرار حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل غياب تفاهمات واضحة بشأن وقف إطلاق النار أو التوصل إلى حلول تضمن استقرار الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، وأن المشهد الحالي يكشف عن تعقيدات كبيرة في إدارة الأزمة، لافتًا إلى أن استمرار التصعيد دون اتفاقات سياسية واضحة يزيد من حالة عدم اليقين، ويعزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، إذ أن الملف النووي الإيراني عاد مجددًا ليحتل أولوية في الخطاب السياسي الأمريكي، في وقت لا تزال فيه العديد من الملفات الإقليمية دون تسويات نهائية، وهو ما يعكس تداخل الأبعاد العسكرية والسياسية في إدارة الأزمة.
تساؤلات الاستراتيجية الأمريكية
وقال الباحث في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن الولايات المتحدة تعلن بصورة متكررة عن أهداف استراتيجية تتعلق بإدارة الأزمة مع إيران، إلا أن التطورات الميدانية تشير، بحسب رؤيته، إلى وجود تحديات في تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، وأن التصريحات السابقة المتعلقة بتوجيه ضربات أثرت على البرنامج النووي الإيراني لم تنهِ الجدل حول مستقبل هذا الملف، بل أعادت فتح باب التساؤلات بشأن الخطوات المقبلة وآليات التعامل مع طهران خلال المرحلة القادمة، إذ أن استمرار الحديث عن البرنامج النووي يعكس رغبة في إبقاء هذا الملف حاضرًا على الساحة الدولية، باعتباره أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأمن المنطقة.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن استمرار التصعيد الحالي يثير مخاوف متزايدة من احتمال توسع دائرة المواجهة، بما قد ينعكس على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وأن الإدارة الأمريكية، وفق تحليله، تسعى إلى تعزيز مواقفها السياسية في ظل التطورات الراهنة، مع استمرار التركيز على الملف النووي الإيراني بعد تراجع الاهتمام بملفات أخرى كانت مطروحة في بداية الأزمة، ومنها قضية الملاحة في مضيق هرمز، إذ أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية والعسكرية، ويعقد فرص العودة إلى مسار التفاوض.
الملاحة الدولية.. قلب الأزمة
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تمثلان أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة للاقتصاد العالمي، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز عبر هذا الممر البحري، وأن أي توترات تؤثر على حرية الملاحة أو حركة السفن التجارية سيكون لها انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وقد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد الدولي، إذ أن استخدام أوراق الضغط المرتبطة بإمدادات الطاقة يمثل أحد أخطر السيناريوهات التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة، خاصة إذا امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن استمرار المواجهة العسكرية لن يحقق استقرارًا دائمًا، مشددًا على أهمية العودة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الخيار الأكثر قدرة على احتواء الأزمة، وأن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف جهوده لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، والعمل على صياغة تفاهمات تضمن خفض التصعيد، وحماية أمن الملاحة الدولية، والحفاظ على استقرار المنطقة، إذ أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب مشاركة القوى الدولية الفاعلة، إلى جانب توفير ضمانات تساهم في تنفيذ أي اتفاقات مستقبلية بصورة تحقق الأمن لجميع الأطراف.
أهمية منع التصعيد الإقليمي
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن مصر أكدت في أكثر من مناسبة أهمية تجنب انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي واسع، مشيرًا إلى المواقف المعلنة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية، التي شددت على ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وأن الرؤية المصرية ترتكز على أهمية الحفاظ على أمن الملاحة الدولية، وحماية استقرار المنطقة، ومنع أي تطورات قد تؤدي إلى تهديد الاقتصاد العالمي أو تعريض إمدادات الطاقة للخطر، إذ أن هذه المواقف تنطلق من حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، والدفع نحو تسوية الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية.

واختتم الباحث محمد ربيع الديهي، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، يتجاوز الوساطات التقليدية، ويعتمد على دور أكبر للقوى المؤثرة في النظام الدولي من أجل احتواء التصعيد، وأن استمرار التوتر دون حلول سياسية قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة، وهو ما يجعل من الضروري تكثيف الجهود الدولية لإحياء مسار المفاوضات، وتجنب أي سيناريوهات قد تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.


