رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هشام إبراهيم: الإنتاج المحلي يحصن الاقتصاد المصري من الأزمات العالمية|فيديو

القطاع الخاص.. الاقتصاد
القطاع الخاص.. الاقتصاد المصري

أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن العالم يشهد مرحلة اقتصادية غير مسبوقة تتسم بتزايد موجات الحمائية التجارية، واضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يفرض على الدول إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية والتجارية بما يضمن حماية اقتصاداتها وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار، وأن مفهوم حماية التجارة الخارجية لم يعد يقتصر على تنويع الأسواق أو زيادة حجم الصادرات، وإنما أصبح يعتمد بصورة أساسية على بناء قاعدة إنتاجية قوية، وتعزيز الاعتماد على الإمكانات المحلية، بما يحد من تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد الوطني.

الأزمات العالمية.. الاقتصاد الدولي

وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، إلى أن الاقتصادات التي تمتلك قدرات إنتاجية متطورة تكون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والحفاظ على معدلات النمو، وتحقيق الأمن الاقتصادي في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، وأن الاقتصاد العالمي تعرض خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدأت بجائحة كورونا التي عطلت حركة الإنتاج والتجارة، ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على أسواق الغذاء والطاقة، وصولًا إلى التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أستاذ الاستثمار والتمويل، أن هذه التطورات دفعت العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية، والتركيز على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الاستراتيجية، بما يضمن استمرار توفير السلع والخدمات الأساسية، وأن هذه المتغيرات تؤكد ضرورة امتلاك الدول لاقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الأزمات، وهو ما أصبح يمثل أحد أهم معايير النجاح الاقتصادي في المرحلة الحالية.

الإنتاج المحلي.. الاقتصاد المصري

وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز قدراته الإنتاجية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، والاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية التي تمتلكها الدولة، وأن رفع معدلات الإنتاج المحلي يسهم في تقليل فاتورة الواردات، وزيادة الصادرات، وتحسين الميزان التجاري، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ودعم معدلات النمو الاقتصادي، وأن الاستثمار في القطاعات الإنتاجية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو توطين الصناعات المختلفة وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد أستاذ الاستثمار والتمويل، أن التعاون بين الدول المتجاورة جغرافيًا أصبح أحد أهم الحلول لمواجهة تحديات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن تعزيز شبكات النقل البرية والبحرية والجوية يسهم في تسهيل حركة التجارة وتقليل تكاليف الشحن، وأن تطوير البنية التحتية في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والمعلومات أصبح عنصرًا أساسيًا لدعم التكامل الاقتصادي، وزيادة كفاءة سلاسل التوريد، وتحسين بيئة الاستثمار، إذ أن نجاح التعاون الاقتصادي بين الدول يعتمد على توافر بنية تحتية حديثة تسمح بسرعة انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.

اتفاقيات التجارة الحرة

وأوضح أستاذ الاستثمار والتمويل، أن مصر تمتلك شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من 114 دولة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في الوصول إلى العديد من الأسواق العالمية، وأن التحدي الحقيقي لا يتمثل في زيادة عدد الاتفاقيات التجارية، وإنما في حسن استغلالها لتعزيز الصادرات المصرية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويرفع قدرته التنافسية، إذ أن الدولة المصرية لعبت دورًا بارزًا في دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي، مستشهدًا باستضافة مدينة شرم الشيخ عام 2015 لقاءات التقارب بين عدد من التكتلات الأفريقية، بما يعكس التزام مصر بتعزيز التعاون الاقتصادي داخل القارة.

ولفت أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن التوسع في مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، يمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة الصادرات المصرية، والانتقال تدريجيًا من الاعتماد على السلع التقليدية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة أعلى، وأن الدولة المصرية قطعت خطوات مهمة في زيادة مساهمة الطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، مؤكدًا أن هذه الجهود تحتاج إلى متابعة مستمرة وتقييم دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

القطاع الخاص.. التنمية الاقتصادية

وشدد أستاذ الاستثمار والتمويل، على أن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الدولة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في المشروعات الإنتاجية داخل مصر وخارجها، وأن دعم القطاع الخاص لا يقتصر على معالجة التحديات الداخلية، بل يشمل أيضًا مساعدته على اقتناص الفرص الاستثمارية في الأسواق الخارجية، بما يعزز حضور الشركات المصرية إقليميًا ودوليًا، ويحقق عوائد اقتصادية للدولة.

الدكتور هشام إبراهيم
الدكتور هشام إبراهيم

واختتم الدكتور هشام إبراهيم، بالتأكيد على أن بناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة الأزمات يتطلب تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، والاستمرار في تطوير البنية التحتية، وتعزيز الإنتاج المحلي، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط