محمد عزام: الثقافة الرقمية تحمي الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الحديثة|فيديو
أكد محمد عزام، خبير التكنولوجيا والمعلومات، أن توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال والنشء أصبح من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض واقعًا جديدًا لم يعد يقتصر على الحياة اليومية التقليدية، بل أصبح يمتد إلى العالم الافتراضي الذي بات جزءًا أساسيًا من حياة الأفراد، خاصة الأجيال الصغيرة، وأن التعامل مع التكنولوجيا لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، وهو ما يستوجب وضع آليات فعالة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للأدوات الرقمية، بما يحمي الأطفال والشباب من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر الإنترنت ومنصات التواصل المختلفة، إذ أن بناء الوعي الرقمي داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع يمثل الركيزة الأساسية لتأهيل الأجيال الجديدة للتعامل مع التكنولوجيا بصورة صحيحة، بعيدًا عن الاستخدامات الخاطئة التي قد تترك آثارًا سلبية على حياتهم.
العالم الافتراضي.. الحياة اليومية
وأوضح خبير التكنولوجيا والمعلومات، خلال لقائه في برنامج "صباح الخير يا مصر"، الم1اع عب القناة الأولى، أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا في طبيعة الحياة، حيث أصبح الإنسان يعيش في بيئتين متداخلتين؛ الأولى هي البيئة الواقعية، والثانية هي البيئة الرقمية أو الافتراضية، التي تؤثر بشكل مباشر في التعليم والعمل والتواصل والترفيه، وأن هذا التداخل يجعل من الضروري إعداد الأفراد للتعامل مع العالم الرقمي بنفس القدر من الاهتمام الذي يتم به إعدادهم للحياة الواقعية، لأن الكثير من القرارات والعلاقات والمعلومات أصبحت تنتقل عبر الفضاء الإلكتروني، إذ أن الأطفال والنشء هم الأكثر ارتباطًا بهذا العالم، الأمر الذي يتطلب توفير أدوات الحماية والتوجيه منذ المراحل العمرية المبكرة، حتى يكتسبوا مهارات الاستخدام الصحيح ويكونوا أكثر قدرة على مواجهة المخاطر الرقمية.
وأشار خبير التكنولوجيا والمعلومات، إلى أن التطور السريع للتكنولوجيا جعل مهمة إعداد التشريعات والقوانين المنظمة للاستخدام الرقمي أكثر تعقيدًا، موضحًا أن الابتكارات التقنية تتغير بوتيرة أسرع من قدرة القوانين على مواكبتها، وأن إصدار التشريعات لا يمثل التحدي الوحيد، بل إن تطبيقها على أرض الواقع يمثل تحديًا أكبر، في ظل الطبيعة العابرة للحدود التي تتميز بها شبكة الإنترنت والمنصات الرقمية، إذ أن تحقيق التوازن بين حماية المستخدمين وتشجيع الابتكار الرقمي يحتاج إلى تعاون بين الحكومات والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين أنفسهم.
مواجهة مخاطر التكنولوجيا
وشدد خبير التكنولوجيا، على أن منع الأطفال أو الشباب من استخدام التكنولوجيا بشكل كامل ليس الحل الأمثل، موضحًا أن هذا الأسلوب قد يدفعهم إلى البحث عن وسائل بديلة أو استخدام التطبيقات والمنصات بعيدًا عن رقابة الأسرة، وهو ما قد يزيد من حجم المخاطر التي يتعرضون لها، وأن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية والحياة الاجتماعية، وبالتالي فإن المطلوب هو توجيه استخدامها وليس منعها، إذ أن غياب التوعية الرقمية يجعل الأطفال أكثر عرضة للاحتيال الإلكتروني والتنمر الرقمي والإدمان على الإنترنت، فضلًا عن التعرض لمحتوى غير مناسب لأعمارهم.
وأكد خبير التكنولوجيا والمعلومات، أن نشر الثقافة الرقمية داخل المجتمع يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الأطفال والنشء، موضحًا أن التوعية يجب أن تبدأ من الأسرة، ثم تمتد إلى المدارس والمؤسسات المختلفة، مشيرًا إلى أهمية تدريب الأطفال على كيفية حماية بياناتهم الشخصية، والتعامل مع الغرباء عبر الإنترنت، واستخدام كلمات مرور آمنة، والتفرقة بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، مشددًا على ضرورة تأهيل أولياء الأمور ليكونوا قادرين على متابعة استخدام أبنائهم للتكنولوجيا دون فرض قيود مبالغ فيها، مع فتح قنوات للحوار تساعد الأطفال على الإبلاغ عن أي مواقف أو مخاطر يتعرضون لها أثناء استخدام الإنترنت.

الاستخدام المسؤول.. رقميًا أكثر أمانًا
واختتم محمد عزام، بالتأكيد على أن مستقبل المجتمعات أصبح مرتبطًا بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك مهارات رقمية متقدمة، إلى جانب وعي كامل بمخاطر العالم الافتراضي وكيفية التعامل معها، وأن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا لا يتحقق من خلال المنع أو التخويف، وإنما عبر التعليم المستمر، ونشر الثقافة الرقمية، وتعزيز قيم المسؤولية والوعي لدى الأطفال والشباب، بما يضمن الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي توفرها التكنولوجيا مع تقليل المخاطر المصاحبة لها إلى أدنى حد ممكن.


