«أسرار لأول مرة».. أمجد شافعي يشرح سيكولوجية القاتل بعد التنفيذ|فيديو
كشف اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، تفاصيل مهمة حول علم الجريمة وسيكولوجية الجناة، مؤكدًا أن تصرفات القاتل عقب ارتكاب الجريمة تمثل مفتاحًا رئيسيًا أمام جهات التحقيق لفهم دوافعه وكشف ملابسات الواقعة، إذ أن هناك ما وصفه بـ"ظاهرة إخفاء الجثة"، وهي من الظواهر السلوكية التي تمنح المحققين مؤشرات دقيقة حول طريقة تفكير الجاني والأسباب التي دفعته إلى البقاء داخل مسرح الجريمة بعد تنفيذ جريمته، وإن سنوات عمله الطويلة في أجهزة البحث الجنائي أكسبته خبرة واسعة في تحليل سلوك المجرمين، وهو ما دفعه إلى دراسة هذه الظاهرة بصورة علمية، قبل أن يقوم بتدريسها لعدد من الضباط المصريين والأجانب في معاهد الشرطة المختلفة.
علم الجريمة.. الأدلة المادية فقط
أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، خلال استضافته في برنامج "كلمة أخيرة" المذاع عبر قناة "ON"، أن التحقيقات الجنائية الحديثة لا تعتمد فقط على البصمات أو الأدلة المادية، وإنما ترتكز أيضًا على دراسة السلوك الإجرامي وتحليل تصرفات الجاني قبل الجريمة وأثناء تنفيذها وبعد انتهائها، وأن الطريقة التي يتصرف بها القاتل عقب ارتكاب الجريمة تكشف الكثير عن حالته النفسية، ومدى تخطيطه المسبق، وحجم الضغوط التي تعرض لها أثناء تنفيذ الجريمة، وهو ما يساعد فرق البحث في تضييق دائرة الاشتباه والوصول إلى الحقيقة بسرعة أكبر، إذ أن علم النفس الجنائي أصبح جزءًا أساسيًا من أدوات المحققين في مختلف دول العالم، نظرًا لدوره الكبير في تفسير السلوك الإجرامي وربط الأدلة ببعضها البعض.
وأوضح أمجد شافعي، أن التصرف الطبيعي المتوقع من أي شخص يرتكب جريمة قتل هو الهروب الفوري من مكان الحادث، خوفًا من اكتشاف أمره أو القبض عليه، وأن لجوء الجاني إلى إخفاء الجثة، سواء أسفل السرير أو داخل خزانة الملابس أو باستخدام وسائل أخرى، يعني أنه بقي داخل مسرح الجريمة فترة أطول من المعتاد، وهو أمر يحمل دلالات مهمة بالنسبة لرجال التحقيق، إذ أن هذه الفترة الزمنية الإضافية تمنح المحققين فرصة أكبر للعثور على آثار وبصمات وأدلة قد تقود إلى تحديد هوية مرتكب الجريمة، كما تساعد في فهم طبيعة شخصيته والدوافع التي حركته.
بقاء الجاني داخل الواقعة
وأشار أمجد شافعي، إلى أن استمرار الجاني داخل موقع الجريمة قد يكون نتيجة تعرضه لصدمة نفسية أو عصبية بعد تنفيذ الجريمة، ما يجعله يحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة هدوئه قبل مغادرة المكان، وأن بعض الجناة يستغلون وجودهم داخل مسرح الجريمة للبحث عن أموال أو مستندات أو مقتنيات ثمينة يرغبون في سرقتها، وهو ما يفسر استمرارهم داخل المكان لفترة طويلة، إذ أن هذا السلوك يؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتكاب أخطاء غير مقصودة، تترك خلفها أدلة تساعد أجهزة البحث الجنائي على فك لغز الجريمة والوصول إلى الجاني.
واستشهد مساعد وزير الداخلية الأسبق، بإحدى القضايا التي باشرها خلال عمله، موضحًا أن أحد المتهمين أقدم على قتل سيدة ثرية، ثم أخفى جثمانها أسفل السرير قبل أن يبدأ في تفتيش الشقة وسرقة محتوياتها، وأن التحليل الجنائي لسلوك المتهم كشف أنه لم يغادر المكان مباشرة، بل توقف لبعض الوقت، وغسل وجهه محاولًا استعادة هدوئه، قبل أن يبدأ في جمع المشغولات الذهبية والأموال والمقتنيات الثمينة الموجودة داخل الشقة، إذ أن هذا السلوك لعب دورًا مهمًا في إعادة بناء مسار الجريمة، وساعد المحققين في الوصول إلى تفاصيل دقيقة حول ما جرى داخل الشقة.
تفاصيل صغيرة صنعت الفارق
وأضاف أمجد شافعي، أن القضية شهدت تطورًا مهمًا بعد عودة والدة المجني عليها من السفر، حيث تمكنت من التعرف على المشغولات الذهبية والمقتنيات المسروقة، وأن المتهم أدلى أثناء التحقيقات بمعلومات دقيقة عن بعض المتعلقات التي لم تكن أسرة الضحية قد أبلغت عنها في البداية، وهو ما عزز الأدلة ضده وأسهم في إثبات ارتكابه للجريمة، إذ أن مثل هذه التفاصيل، مهما بدت بسيطة، قد تتحول إلى أدلة حاسمة في التحقيقات الجنائية، خاصة عندما تتوافق مع نتائج المعاينة والأدلة الفنية.

واختتم اللواء أمجد شافعي، بالتأكيد على أن دراسة سلوك الجناة أصبحت من أهم أدوات التحقيق الجنائي الحديثة، مشيرًا إلى أن فهم الحالة النفسية للمتهم وتحليل تصرفاته بعد ارتكاب الجريمة يساعدان بشكل كبير في كشف الحقيقة وتسريع إجراءات التحقيق، وأن الجمع بين الأدلة المادية والتحليل السلوكي يوفر رؤية متكاملة لرجال البحث، ويعزز قدرتهم على كشف الجرائم المعقدة، بما يسهم في تحقيق العدالة وترسيخ الأمن داخل المجتمع.


