خبير عسكري: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أمن المنطقة والطاقة العالمية|فيديو
أكد اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي، أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع استمرار العمليات العسكرية لليوم الثامن على التوالي، مشيرًا إلى أن وتيرة التصعيد الحالية لم تعد تقتصر على تبادل الضربات العسكرية، بل امتدت لتشمل ملفات استراتيجية تمس أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، بما ينذر بتداعيات واسعة على استقرار منطقة الشرق الأوسط والاقتصاد الدولي، وأن التطورات الأخيرة تعكس تصاعدًا غير مسبوق في مستوى المواجهة، وسط مخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا قد تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق النفط، إذا استمرت العمليات العسكرية بين الجانبين بالوتيرة الحالية.
التصعيد العسكري.. مرحلة جديدة
أكد الخبير العسكري، خلال مداخلة ببرنامج "الساعة 6" الذي تقدمه عبر قناة الحياة، أن الأزمة بين واشنطن وطهران تجاوزت مرحلة الضربات المحدودة، لتدخل مستوى أكثر خطورة يتسم بتوسيع نطاق الأهداف العسكرية والاستراتيجية، وأن استمرار المواجهة لعدة أيام متتالية يعكس تمسك كل طرف بمواقفه، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة، إذ أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتطلب متابعة دقيقة لتطورات المشهد العسكري والسياسي.
وأوضح الخبير العسكري، أن العمليات الأمريكية ركزت على استهداف مواقع عسكرية ولوجستية داخل العمق الإيراني، شملت منصات إطلاق الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي وعددًا من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية، وأن هذه الضربات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف قدرتها على تنفيذ هجمات مضادة، مع توسيع نطاق العمليات ليشمل أهدافًا متنوعة داخل الأراضي الإيرانية، إذ أن طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها تعكس رغبة واشنطن في ممارسة ضغوط عسكرية متزايدة على طهران.
مخاوف على أمن الطاقة
وأكد الخبير العسكري، أن أخطر ما يميز المرحلة الحالية هو انتقال الأزمة إلى ملفات تمس أمن الطاقة العالمي، خاصة مع تزايد الحديث عن تهديدات تستهدف الممرات البحرية الحيوية، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل الخليج أو الممرات الاستراتيجية ستكون له انعكاسات مباشرة على صادرات النفط العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي، إذ أن العالم يراقب عن كثب تطورات هذا الملف، نظرًا لأهميته بالنسبة للتجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن الرد الإيراني لم يقتصر على مواجهة القوات الأمريكية بصورة مباشرة، بل شمل توسيع دائرة العمليات لتطال مواقع وقواعد عسكرية ومرافق حيوية، وأن التحركات الإيرانية تضمنت استهداف قواعد أمريكية في الأردن، إلى جانب تنفيذ هجمات استهدفت منشآت مرتبطة بالبنية التحتية في المنطقة، فضلًا عن التلويح بخيارات تتعلق بالممرات البحرية، إذ أن هذه التحركات تعكس رغبة إيران في توسيع نطاق الأزمة وعدم قصرها على المواجهة العسكرية التقليدية.
مضيق هرمز.. قلب الأزمة
وأشار الخبير العسكري، إلى أن مضيق هرمز يظل أحد أبرز الملفات الحساسة في الصراع الحالي، نظرًا لمكانته الاستراتيجية باعتباره من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وأن أي تهديد لحركة الملاحة داخل المضيق ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على صادرات الطاقة التي تمر عبر هذا الممر الحيوي، إذ أن الحفاظ على أمن الملاحة الدولية أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في ظل التصعيد الحالي.
وأكد الخبير العسكري، أن التحركات الإيرانية تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، مفادها أن أمن الملاحة في الخليج يرتبط برؤية طهران لمعادلات الأمن الإقليمي، وأن هذه الرسائل تهدف إلى ممارسة ضغوط على الأطراف الدولية، عبر التأكيد على أن أي تصعيد ضد إيران ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، إذ أن هذا النهج يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل الأزمة أكثر تشابكًا على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

تداعيات محتملة.. المنطقة والعالم
واختتم اللواء أيمن عبد المحسن، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يرفع من احتمالات اتساع نطاق الأزمة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى الممرات البحرية أو البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، وأن المنطقة تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تحركات دبلوماسية عاجلة لاحتواء الأزمة، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية دون حلول سياسية قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن الشرق الأوسط، واستقرار أسواق النفط، وحركة التجارة العالمية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر المراحل حساسية في المشهد الإقليمي.


