أشرف سنجر: التصعيد الأمريكي الإيراني ما زال ضمن الحرب المحدودة|فيديو
أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الحرب الشاملة، موضحًا أن طبيعة العمليات العسكرية والتطورات الميدانية تشير إلى أنها لا تزال تندرج ضمن نطاق الحرب المحدودة، رغم تصاعد حدة التوتر بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، وأن المشهد الإقليمي يشهد تصعيدًا متسارعًا، إلا أن المؤشرات الحالية لا تعكس انتقال الصراع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، مؤكدًا أن طبيعة التحركات الأمريكية والإيرانية ما زالت تخضع لحسابات سياسية وعسكرية دقيقة، في ظل استمرار محاولات كل طرف لفرض شروطه على الآخر.
الحرب تصل مرحلتها الشاملة
أكد خبير السياسات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، أن التصعيد العسكري الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن وصفه بالحرب الشاملة، موضحًا أن ما يجري يندرج ضمن مستويات الحرب المحدودة التي تشهد عمليات عسكرية محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق، وأن التصعيد وصل إلى الدرجة السابعة من سلم التصعيد العسكري، وهي المرحلة التي تُعرف بالحرب المحدودة، والتي تتسم بتوجيه ضربات عسكرية محددة مع استمرار وجود مساحة للتحركات السياسية والدبلوماسية، إذ أن هذا المستوى يعكس رغبة الطرفين في ممارسة الضغوط المتبادلة دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وأشار خبير السياسات الدولية، إلى أن استمرار العمليات العسكرية يفرض واقعًا جديدًا على المنطقة، في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إذا لم يتم احتواء الأزمة، وأن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك سقوط عشرات القتلى الإيرانيين، تعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة المواجهة، لكنها لا تعني بالضرورة تحولها إلى حرب شاملة، إذ أن جميع الأطراف ما زالت تراقب الموقف بدقة، مع الاحتفاظ بخيارات متعددة للتعامل مع تطورات الأزمة.
الرد الأمريكي.. استراتيجية الضغط
وأوضح خبير السياسات الدولية، أن التحركات الأمريكية تأتي في إطار الرد على مقتل جنديين أمريكيين في الأردن، معتبرًا أن هذا الرد ينسجم مع النهج الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، وأن الإدارة الأمريكية تعتمد سياسة تقوم على الجمع بين الضغوط العسكرية والسياسية، في محاولة لدفع الخصم إلى تقديم تنازلات عبر التفاوض تحت ضغط القوة، إذ أن هذا الأسلوب أصبح سمة واضحة في إدارة واشنطن للعديد من الملفات الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.
وأكد خبير السياسات الدولية، أن الولايات المتحدة تحاول من خلال التصعيد الحالي دفع إيران إلى الاستجابة للمطالب الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالملفات الأمنية أو الإقليمية، وأن واشنطن ترى أن زيادة الضغوط العسكرية قد تفتح الباب أمام تغيير في الموقف الإيراني، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بسهولة تحقيق هذا الهدف، إذ أن القيادة الإيرانية ما زالت تتمسك بمواقفها، وهو ما يجعل احتمالات الاستجابة الكاملة للمطالب الأمريكية تبدو محدودة في الوقت الراهن.
هل تقترب المفاوضات؟
وأوضح خبير السياسات الدولية، أن الوصول إلى مرحلة المفاوضات يتطلب اقتناع الطرفين بأن استمرار التصعيد لن يحقق مكاسب إضافية، وأن أي مفاوضات مستقبلية ستحتاج إلى تهيئة ظروف سياسية وعسكرية تسمح ببدء حوار مباشر أو غير مباشر بين الجانبين، إذ أن نقطة الالتقاء الحقيقية لن تتحقق إلا إذا شعرت كل من واشنطن وطهران بأن كلفة استمرار المواجهة أصبحت أعلى من كلفة التوصل إلى تسوية سياسية.
وأكد خبير السياسات الدولية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب عليه من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية، وأن استمرار الأزمة قد ينعكس على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي، وهو ما يدفع العديد من القوى الدولية إلى متابعة التطورات عن كثب، إذ أن أي توسع في دائرة الصراع ستكون له آثار تتجاوز حدود الدولتين، لتطال المنطقة بأكملها.

المنطقة تترقب المرحلة المقبلة
واختتم الدكتور أشرف سنجر، بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، موضحًا أن استمرار التصعيد أو الانتقال إلى مسار التهدئة سيظل مرتبطًا بحسابات الطرفين خلال الفترة المقبلة، وأن المرحلة القادمة ستحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو مزيد من المواجهة العسكرية، أم ستشهد تحركات سياسية تفتح الباب أمام استئناف المفاوضات والوصول إلى تسوية تقلل من حدة التوتر، وتحافظ على استقرار المنطقة في ظل التحديات المتزايدة.


