خالد الجندي يحذر هذه الفئة من هذا الفعل: «كأنك شربت خمر» |فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن النية تمثل الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها الحكم على أفعال الإنسان، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تنظر إلى ظاهر الفعل وحده، وإنما تضع المقصد والقصد الداخلي في مقدمة معايير الثواب والعقاب، استنادًا إلى القواعد الشرعية والأحاديث النبوية الصحيحة التي جعلت النية ميزانًا حقيقيًا للأعمال، وأن كثيرًا من الناس يركزون على ظاهر التصرفات، بينما يؤكد الإسلام أن ما يستقر في القلب من نية وإرادة هو الأساس الذي تُبنى عليه الأحكام، وهو ما يبرز عظمة التشريع الإسلامي في مراعاة البعد الإنساني والنفسي عند تقييم الأفعال.
النية أساس قبول الأعمال
أكد الداعية الإسلامي، خلال تقديمه حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» يعد من أعظم الأحاديث النبوية التي أرست قواعد الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الرسول الكريم لم يقل "إنما الأعمال بالأعمال"، وإنما قال "بالنيات"، وهو ما يعكس المكانة العظيمة للنية في الإسلام، وأن هذا الحديث الشريف وضع قاعدة عامة تشمل مختلف التصرفات والأعمال، سواء كانت عبادات أو معاملات أو سلوكيات يومية، إذ إن قيمة العمل لا تُقاس بصورته الظاهرة فقط، وإنما بما يحمله القلب من إخلاص وقصد صحيح.
واستعرض عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مثالًا فقهيًا لتقريب المعنى، موضحًا أن شخصًا قد يشرب كوبًا من الماء وهو يعتقد أنه خمر، ففي هذه الحالة تكون نيته متجهة إلى ارتكاب المحرم، وبالتالي يُحاسب على قصده، رغم أن ما شربه في الحقيقة ماء، وأنه في المقابل، إذا تناول شخص مشروبًا محرمًا معتقدًا أنه ماء، فإن الحكم يرتبط بما استقر في قلبه من اعتقاد، وليس بحقيقة المشروب التي لم يكن يعلمها، إذ أن هذه الأمثلة تبين أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى نية الإنسان قبل النظر إلى صورة الفعل، لأن القصد هو الذي يحدد المسؤولية الشرعية.
حديث «إنما الأعمال بالنيات»
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن حديث "إنما الأعمال بالنيات" احتل مكانة كبيرة لدى علماء الأمة، لما يحمله من قواعد فقهية وأصولية عظيمة، وأن الإمام محمد بن إدريس الشافعي اعتبر هذا الحديث أصلًا من أصول الدين، حتى إنه رأى أنه يدخل في عدد كبير من أبواب الفقه، لما يتضمنه من معانٍ دقيقة تضبط الأحكام الشرعية، إذ أن العلماء أولوا هذا الحديث اهتمامًا واسعًا، لأنه يحدد العلاقة بين ظاهر العمل وباطنه، ويبين أن الله سبحانه وتعالى يعلم السرائر وما تخفيه القلوب.
وأوضح الداعية الإسلامي، أن الإنسان مطالب دائمًا بمراجعة نيته قبل الإقدام على أي عمل، مؤكدًا أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه كل إنسان على نفسه هو: "ما هي نيتي؟"، وأن تصحيح النية يحول كثيرًا من الأعمال العادية إلى عبادات يؤجر عليها الإنسان، بينما قد يفقد العمل قيمته إذا خلا من الإخلاص أو صاحبه قصد غير صحيح، إذ أن الإسلام يربي المسلم على مراقبة قلبه باستمرار، لأن القلب هو محل التقوى والإخلاص، وهو الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال.
النية تغير فهم التصرفات
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن إدراك أهمية النية يساعد الإنسان على فهم كثير من المواقف اليومية بصورة مختلفة، موضحًا أن الأعمال قد تتشابه في ظاهرها، لكنها تختلف اختلافًا كبيرًا عند الله بحسب نية صاحبها، وأن شخصين قد يؤديان العمل نفسه، لكن أحدهما ينال الأجر والثواب، بينما لا ينال الآخر شيئًا، بسبب اختلاف المقاصد والنيات، إذ أن هذا المفهوم يجعل المسلم أكثر حرصًا على تصحيح قصده في كل ما يقوم به، سواء في العبادة أو العمل أو التعامل مع الناس.
وشدد الداعية الإسلامي، على أن الإخلاص لله تعالى هو أساس قبول العمل، مؤكدًا أن النية الصادقة تمنح العمل قيمته الحقيقية، وتجعل الإنسان أقرب إلى رضا الله سبحانه وتعالى، وأن المسلم ينبغي أن يحرص دائمًا على تجديد نيته، وأن يجعل أعماله خالصة لوجه الله، بعيدًا عن الرياء أو طلب المصلحة الشخصية أو الشهرة.

الشريعة الإسلامية.. محاسبة الإنسان
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية أرست قاعدة واضحة في محاسبة الإنسان، وهي أن المسؤولية تبدأ من القلب قبل الجوارح، وأن النية الصادقة هي الميزان الحقيقي الذي يحدد قيمة العمل وثوابه، وهو ما يجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» واحدًا من أعظم الأحاديث التي ترسم منهج المسلم في حياته اليومية.


