رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الركود التضخمي يرجع تاني؟.. خبير اقتصادي يكشف السيناريو الأخطر|فيديو

التصعيد الامريكي
التصعيد الامريكي الايراني والأزمة الاقتصادية

حذر الدكتور عامر الشوبكي، الخبير الاقتصادي، من أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن استمرار التصعيد في منطقة الشرق الأوسط قد يعيد العالم إلى دائرة الأزمات الاقتصادية، ويرفع معدلات التضخم مجددًا، بما يزيد من احتمالات الدخول في موجة جديدة من الركود التضخمي، وأن الأسواق العالمية كانت قد بدأت تستعيد قدرًا من الاستقرار خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بانخفاض معدلات التضخم واستقرار أسعار النفط والسلع الأساسية، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أعادت حالة القلق والترقب إلى المستثمرين وصناع القرار حول العالم.

انخفاض التضخم كان مؤقتًا 

وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مقابلة عبر تقنية "زووم" مع قناة إكسترا نيوز من العاصمة الأردنية عمّان، إلى أن المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا بشأن الاقتصاد العالمي لم تكن كافية لضمان استمرار التعافي، موضحًا أن أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط ينعكس سريعًا على الأسواق المالية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وأن حالة الهدوء النسبي التي عاشتها الأسواق كانت مرتبطة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية، لكن تبادل الضربات العسكرية والتوترات الحالية بدد هذا الاستقرار، وأعاد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن أخطر ما في التصعيد الحالي يتمثل في تأثيره المباشر على أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، وفي مقدمتها مضيق هرمز ومضيق باب المندب، اللذان يمثلان شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذه الممرات قد يؤدي إلى نقص الإمدادات العالمية، وهو ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة كبيرة، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا، إذ أن التهديدات الأمنية في البحر الأحمر تؤثر كذلك على حركة التجارة الدولية، وتزيد تكاليف الشحن والتأمين البحري، الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع في مختلف الأسواق العالمية.

قناة السويس تتأثر بالتوترات 

وأكد الخبير الاقتصادي، أن استمرار التوترات في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على أسواق النفط فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى حركة التجارة العالمية، موضحًا أن انخفاض أعداد السفن العابرة يؤثر بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، وأن أي تراجع في حركة الملاحة يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد العالمي، نتيجة اضطرار السفن إلى استخدام طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يزيد أسعار النقل ويؤثر في تكلفة السلع المستوردة.

وتطرق الخبير الاقتصادي، إلى الحديث عن البدائل المطروحة لنقل النفط الخليجي، ومنها خط أنابيب "ينبع" السعودي، مؤكدًا أن هذه الخطوط لا تستطيع استيعاب كامل حجم الصادرات النفطية للمملكة، وأن مضيق هرمز سيظل الممر الأهم لنقل الجزء الأكبر من النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة فيه يظل مصدر قلق رئيسيًا للأسواق الدولية، مهما توفرت بدائل جزئية، إذ أن الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب الحالية لا تغطي إجمالي الإنتاج والصادرات، وهو ما يجعل الحفاظ على أمن الممرات البحرية أولوية للاقتصاد العالمي.

أسعار النفط تواصل الارتفاع

وكشف الخبير الاقتصادي، أن أسعار النفط سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث صعد خام برنت بنحو 22% خلال أسبوعين فقط، مقتربًا من مستويات تتراوح بين 88 و90 دولارًا للبرميل، وأن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تعرضت إمدادات النفط لأي اضطرابات أو شهدت الممرات البحرية مزيدًا من التهديدات، وأن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعًا على تكاليف الإنتاج والصناعة والنقل، وهو ما يغذي موجات التضخم عالميًا ويزيد الضغوط على الاقتصادات المختلفة.

الدكتور عامر الشوبكي
الدكتور عامر الشوبكي

واختتم الدكتور عامر الشوبكي، بالتأكيد على أن العالم يقف أمام اختبار اقتصادي جديد، موضحًا أن استمرار التوترات العسكرية قد يعيد سيناريو الركود التضخمي، الذي يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم في الوقت نفسه، وأن تجنب هذا السيناريو يتطلب تهدئة الأوضاع الإقليمية، وضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة العالمية بصورة طبيعية، حفاظًا على استقرار الأسواق والاقتصاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط