رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مهند رضوان: بنك الأهداف الأمريكي يكشف إفلاسًا استراتيجيًا ضد إيران|فيديو

التصعيد الامريكي
التصعيد الامريكي الايراني في مضيق هرمز

أكد الدكتور مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات الأمريكية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تكشف عن مرحلة جديدة من التعاطي مع الملف الإيراني، موضحًا أن ما وصفه بـ"بنك الأهداف الأمريكي الجديد" يعكس حالة من الإفلاس الاستراتيجي، بعد أن أصبحت واشنطن تعتمد على عمليات عسكرية تكتيكية محدودة بدلًا من امتلاك رؤية شاملة لحسم الأزمة أو تغيير موازين القوى في المنطقة، وأن العودة إلى تنفيذ ضربات عسكرية متفرقة بعد فترات من الهدوء أو وقف إطلاق النار تشير إلى أن الإدارة الأمريكية لم تعد تمتلك الكثير من الخيارات المؤثرة داخل العمق الإيراني، وهو ما يدفعها إلى إعادة تدوير الأدوات العسكرية نفسها في محاولة للحفاظ على الضغط السياسي والعسكري.

الضربات التكتيكية.. التأثير الأمريكي

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال تصريحات تلفزيونية لقناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن تكرار الضربات الأمريكية ضد أهداف محددة يعكس محدودية القدرة على تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة، مؤكدًا أن إعادة التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة لم تحقق حتى الآن الأهداف التي كانت واشنطن تراهن عليها، وأن الولايات المتحدة كانت تتوقع أن يؤدي انتشار قواتها وتحركاتها العسكرية إلى فرض واقع جديد يحد من النفوذ الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية أثبتت أن هذه التحركات لم تحقق التأثير المطلوب، الأمر الذي دفع صناع القرار في واشنطن إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة، إذ أن استمرار العمليات العسكرية المحدودة لا يعني امتلاك الولايات المتحدة زمام المبادرة بالكامل، بل يعكس في كثير من الأحيان محاولة لإبقاء الضغوط قائمة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون تكلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مرتفعة للغاية.

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن واشنطن تسعى خلال المرحلة الحالية إلى تعويض محدودية الخيارات العسكرية عبر وسائل أخرى، من بينها فرض مزيد من الضغوط الاقتصادية والاستراتيجية على إيران، وأن الإدارة الأمريكية تعمل على تشكيل ما يشبه "الحزام الناري" الممتد على طول الساحل الإيراني، بالتوازي مع تشديد الرقابة والحصار البحري في مياه الخليج، بما يفرض قيودًا إضافية على حركة التجارة والإمدادات الإيرانية، إذ أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران دون الدخول في حرب واسعة، مع الاستفادة من أدوات الردع البحري والوجود العسكري الأمريكي المنتشر في المنطقة.

ضغوط اقتصادية نحو التفاوض

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن الهدف الأساسي من هذه التحركات يتمثل في ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي والسياسي على النظام الإيراني، بما يدفعه إلى إعادة النظر في مواقفه خلال أي مفاوضات مقبلة، وأن الإدارة الأمريكية تراهن على أن استمرار الضغوط الاقتصادية، إلى جانب العقوبات والتحركات العسكرية المحدودة، قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات لم تكن مستعدة لقبولها خلال الفترات الماضية، إذ أن هذا النهج يعتمد على استنزاف القدرات الاقتصادية الإيرانية تدريجيًا، مع تضييق مساحة المناورة أمام طهران، أملاً في الوصول إلى تسوية سياسية تحقق المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن التطورات الحالية تؤكد أن الشرق الأوسط لا يزال يعيش مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن أي تصعيد جديد قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة، وحركة التجارة العالمية، وأسواق الطاقة، وهو ما يجعل المجتمع الدولي يترقب بحذر مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة.

التصعيد الامريكي الايراني في مضيق هرمز
التصعيد الامريكي الايراني في مضيق هرمز

التصعيد العسكري والضغوط السياسية

واختتم الدكتور مهند رضوان، بالتأكيد على أن مستقبل الأزمة سيتحدد وفق قدرة الأطراف المختلفة على الموازنة بين التصعيد العسكري والضغوط السياسية، مشيرًا إلى أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، بينما يظل الحل الدبلوماسي الخيار الأكثر قدرة على تجنب اتساع دائرة الصراع والحفاظ على استقرار المنطقة.

تم نسخ الرابط