رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

التربية قبل التعليم.. عمرو أديب: الطالب محتاج تربية وسلوك قبل الدرجات|فيديو

الإعلامي عمرو أديب
الإعلامي عمرو أديب

أكد الإعلامي عمرو أديب، أن فلسفة التعليم في مصر قامت منذ البداية على الجمع بين التربية والتعليم، مشددًا على أن تقديم كلمة "التربية" في اسم وزارة التربية والتعليم لم يكن أمرًا عشوائيًا، وإنما يعكس رسالة واضحة مفادها أن المدرسة لا تقتصر وظيفتها على تدريس المناهج، بل تتحمل أيضًا مسؤولية بناء شخصية الطالب، وترسيخ القيم والأخلاق والانضباط والسلوك الإيجابي، وأن المنظومة التعليمية تواجه تحديات كبيرة في الوقت الحالي، أبرزها تراجع الدور التقليدي للمدرسة في مقابل الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم الواقع التعليمي والعمل على استعادة الدور الحقيقي للمؤسسات التعليمية.

اسم الوزارة يحمل رسالة

قال عمرو أديب، خلال تقديمه برنامج "الحكاية" عبر قناة MBC مصر، إن اسم وزارة التربية والتعليم يحمل دلالة مهمة، موضحًا أن ترتيب الكلمات لم يأتِ من فراغ، بل يعكس فلسفة تقوم على أن التربية تسبق التعليم في الأهمية، لأن بناء الإنسان هو الأساس الذي تُبنى عليه العملية التعليمية بأكملها، وأن المدرسة عبر تاريخها لم تكن مجرد مكان لتلقي الدروس أو حفظ المعلومات، وإنما كانت مؤسسة تربوية متكاملة تسهم في تشكيل شخصية الطالب، وتعليمه قيم الاحترام والانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، إذ أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يعتمد فقط على جودة المناهج، وإنما يرتبط أيضًا بقدرتها على إعداد مواطن يمتلك الوعي والأخلاق والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

وأوضح عمرو أديب، أن المدرسة كانت تمثل في السابق البيئة الأساسية التي يجتمع فيها التعليم والتربية، حيث كان الطلاب يكتسبون المعرفة إلى جانب تعلم السلوكيات والقيم التي تساعدهم في حياتهم، وأن المشهد تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع توسع ظاهرة الدروس الخصوصية والاعتماد على السناتر التعليمية، وهو ما أثر على الدور التقليدي للمدرسة، إذ أن كثيرًا من الطلاب أصبحوا ينظرون إلى المدرسة باعتبارها مرحلة ثانوية، بينما يعتمدون بصورة رئيسية على الدروس الخارجية في التحصيل الدراسي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الدور التربوي للمؤسسة التعليمية.

السناتر التعليمية وتأثيرها

وأكد عمرو أديب، أن انتشار السناتر التعليمية غيّر شكل العملية التعليمية في مصر، موضحًا أن عددًا كبيرًا من الأسر بات يعتمد عليها بشكل أساسي لضمان التحصيل الدراسي لأبنائه، وأن هذا الواقع أدى إلى تراجع تأثير المدرسة في حياة الطالب، ليس فقط من الناحية التعليمية، وإنما أيضًا من الجانب التربوي، الذي كان يمثل أحد أهم أدوارها، إذ أن استمرار هذا الوضع يتطلب دراسة أسبابه والعمل على تطوير المدارس بما يعيد إليها مكانتها كمؤسسة تعليمية وتربوية في الوقت نفسه.

وشدد عمرو أديب، على أن الاهتمام بالتربية لا يقل أهمية عن تطوير المناهج الدراسية أو تحديث أساليب التعليم، مؤكدًا أن بناء الإنسان يبدأ من غرس القيم والأخلاق قبل التركيز على التحصيل العلمي، وأن المدرسة مسؤولة عن تنمية شخصية الطالب، وتعليمه احترام القانون، وتحمل المسؤولية، والانضباط، والتعاون مع الآخرين، وهي قيم لا يمكن قياسها بدرجات الامتحانات لكنها تنعكس على المجتمع بأكمله، وأن الدول التي حققت تقدمًا في مجال التعليم لم تعتمد فقط على تطوير المناهج، وإنما أولت اهتمامًا كبيرًا ببناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الاجتماعية والإنسانية.

النجاح لا يقاس بالدرجات

وأكد عمرو أديب، أن تقييم نجاح المنظومة التعليمية يجب ألا يقتصر على نتائج الامتحانات أو نسب النجاح، وإنما ينبغي أن يشمل أيضًا مدى قدرتها على تخريج أجيال تمتلك الوعي والانتماء والانضباط، وأن الطالب الذي يكتسب القيم الإيجابية داخل المدرسة يصبح أكثر قدرة على النجاح في حياته العملية والاجتماعية، لأن التعليم الحقيقي لا يقتصر على المعلومات، بل يشمل أيضًا أسلوب التفكير والسلوك، إذ أن المجتمع يحتاج إلى خريجين يمتلكون المعرفة، وفي الوقت نفسه يتحلون بالأخلاق والمسؤولية والقدرة على العمل والإبداع.

وأوضح عمرو أديب، أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب تطويرًا شاملًا لمنظومة التعليم، بحيث تستعيد المدرسة دورها المحوري في حياة الطالب،  إذ أن هذا التطوير لا يقتصر على تحديث المناهج أو تحسين البنية التحتية، وإنما يشمل أيضًا تعزيز الأنشطة المدرسية، ودعم دور المعلم، وتهيئة بيئة تعليمية تشجع على المشاركة والتفاعل، وأن إعادة الاعتبار للمدرسة ستنعكس إيجابًا على مستوى التعليم، وستساعد في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية.

المدرسة شريك في المستقبل

وشدد عمرو أديب، على أن المدرسة تمثل أحد أهم المؤسسات المسؤولة عن إعداد الأجيال الجديدة، ولذلك فإن الحفاظ على دورها التربوي يعد استثمارًا في مستقبل المجتمع، وأن بناء شخصية الطالب لا يقل أهمية عن تعليمه العلوم والرياضيات واللغات، لأن القيم التي يكتسبها داخل المدرسة سترافقه طوال حياته، وتؤثر في سلوكه وعلاقته بالمجتمع، إذ أن المدرسة يجب أن تظل المكان الذي يتعلم فيه الطالب كيف يكون مواطنًا صالحًا، إلى جانب اكتساب المعرفة الأكاديمية.

الإعلامي عمرو أديب
الإعلامي عمرو أديب

واختتم الإعلامي عمرو أديب، بالتأكيد على أن استعادة الدور التربوي للمدرسة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم في مصر، خاصة في ظل الانتشار الواسع للسناتر التعليمية واعتماد قطاع كبير من الطلاب عليها كمصدر رئيسي للتحصيل الدراسي، وأن تطوير التعليم لا يتحقق بالمناهج الحديثة وحدها، وإنما يحتاج إلى إعادة التوازن بين التربية والتعليم، بحيث تستعيد المدرسة رسالتها الأساسية في إعداد الإنسان قبل إعداد الطالب، لأن بناء الأجيال يبدأ من غرس القيم والأخلاق والانتماء، إلى جانب توفير تعليم جيد يواكب متطلبات العصر ويؤهل الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الوطن.

تم نسخ الرابط