عمرو أديب متسائًلا: هل إحنا في مصر بنهتم بسمنة الأطفال أو رياضتهم؟|فيديو
أكد الإعلامي عمرو أديب، أن مستقبل أي دولة يبدأ من الاهتمام الحقيقي بالأطفال، مشددًا على أن بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته يجب أن يكونا في مقدمة أولويات المجتمع والدولة، وليس مجرد ملف فرعي يقتصر على التعليم أو الرعاية الصحية، وأن الحديث المتكرر قديمًا عن أن "الطفل المصري أذكى طفل في العالم" لا يكفي وحده، إذا لم يقترن ببرامج حقيقية تعمل على تنمية قدرات الأطفال وصقل مواهبهم منذ السنوات الأولى من حياتهم.
الذكاء وحده لا يكفي
وقال عمرو أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» المذاع عبر شاشة MBC مصر، إن هناك مقولة كانت تتردد لسنوات طويلة، مفادها أن الطفل المصري هو الأذكى على مستوى العالم، لكنه أوضح أنه حاول البحث عن أصل هذه العبارة، ولم يجد ما يؤكدها علميًا، وأن الدراسات المتعلقة بالذكاء تشير إلى أن الإنسان قد يمتلك قدرات ذهنية جيدة، لكنها تحتاج إلى رعاية مستمرة وتنمية دائمة حتى تتحول إلى إبداع وإنجاز، إذ أن امتلاك الطفل لقدرات فطرية لا يعني ضمان تفوقه، وإنما يتطلب بيئة تعليمية وثقافية وصحية تساعده على تطوير مهاراته والاستفادة منها بصورة صحيحة.
وشدد عمرو أديب، على أن الاهتمام بالأطفال لا يجب أن يقتصر على الأسرة فقط، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، وأن تنشئة الأطفال بصورة سليمة تحتاج إلى منظومة متكاملة تهتم بالتعليم، والصحة، والثقافة، والرياضة، وتنمية الشخصية، حتى يتم إعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، إذ أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وخاصة خلال سنوات الطفولة التي تشكل الأساس في بناء الشخصية.
دعوة للاهتمام بصحة الأطفال
وتساءل عمرو أديب، عن مدى الاهتمام بصحة الأطفال في مصر، مشيرًا إلى أهمية متابعة معدلات السمنة بين الأطفال وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بصورة منتظمة، وأن الاهتمام بالنشاط البدني لا يرتبط فقط بالحفاظ على الصحة، وإنما يسهم أيضًا في تنمية المهارات الاجتماعية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحسين القدرات الذهنية، إذ أن المجتمعات المتقدمة تخصص برامج متكاملة لدعم الأطفال صحيًا، باعتبار أن الوقاية والاستثمار في الصحة خلال الصغر ينعكسان إيجابًا على المجتمع بأكمله.
ودعا عمرو أديب، إلى ما وصفه بـ"انتفاضة" حقيقية من أجل الاهتمام بالأطفال، مؤكدًا أن الملف يحتاج إلى تحرك واسع يشارك فيه الجميع، وأن الأطفال يستحقون بيئة متكاملة تساعدهم على التعلم والإبداع والترفيه، وليس الاكتفاء بتوفير الخدمات الأساسية فقط، إذ أن دعم الطفل اليوم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة، لأن الأجيال الجديدة هي التي ستقود المجتمع خلال السنوات المقبلة.
الأنشطة الثقافية والترفيهية
وانتقد عمرو أديب، تراجع بعض الأنشطة الموجهة للأطفال، متسائلًا عن أوضاع الأماكن الترفيهية والثقافية التي كانت تلعب دورًا مهمًا في تنمية وعي الطفل، وأن حدائق الحيوان، على سبيل المثال، كانت تمثل مساحة تعليمية وترفيهية تساعد الأطفال على التعرف إلى الطبيعة والحيوانات، متسائلًا عن وتيرة تطوير هذه المرافق، إذ أن الطفل يحتاج إلى وسائل متنوعة لاكتساب المعرفة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الشاشات والهواتف الذكية.
وتطرق عمرو أديب، إلى المحتوى الثقافي والفني الموجه للأطفال، متسائلًا عن آخر الأعمال الغنائية أو المسرحية أو الدرامية التي خُصصت لهذه الفئة، وأن الطفل يحتاج إلى محتوى يناسب عمره، ويساعده على اكتساب القيم الإيجابية، وتنمية الخيال والإبداع، مشيرًا إلى أن غياب هذا النوع من الإنتاج قد يترك مساحة أكبر للمحتوى غير المناسب، إذ أن الاهتمام بثقافة الطفل لا يقل أهمية عن تطوير التعليم، لأنه يسهم في تشكيل الوعي والهوية منذ الصغر.
الدولة مطالبة بدور أكبر
وشدد عمرو أديب، على أن إنتاج المحتوى الثقافي والتعليمي للأطفال يجب ألا يعتمد على القطاع الخاص وحده، وإنما يحتاج إلى دور مؤثر من الدولة، وأن المؤسسات الحكومية تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لإطلاق مبادرات ومشروعات تستهدف تنمية الطفل في مختلف المجالات، سواء من خلال الكتب، أو المسرح، أو الموسيقى، أو الأنشطة الثقافية، منوهًا إلى أهمية الاهتمام بإنتاج كتب الأطفال، باعتبارها وسيلة أساسية لتنمية القراءة، وتعزيز المعرفة، وغرس القيم الإيجابية لدى الأجيال الجديدة.
وأكد عمرو أديب، أن العديد من الدول تخصص جزءًا كبيرًا من ميزانياتها لدعم الأطفال، لأنها تدرك أن بناء الإنسان هو أساس التنمية المستدامة، وأن هذه المجتمعات تنظر إلى الطفل باعتباره مشروعًا للمستقبل، ولذلك تستثمر في تعليمه وصحته وثقافته وتنمية مهاراته، بما ينعكس على تقدمها الاقتصادي والاجتماعي، وأن الأطفال يحتاجون إلى من يساعدهم في بناء شخصياتهم، حتى لا تترك هذه المهمة لمصادر غير موثوقة أو لمحتوى لا يخدم المجتمع.

الطفل المصري يستحق اهتمامًا
واختتم الإعلامي عمرو أديب، وبالتأكيد على أن ملف الطفل يجب أن يحظى باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة، داعيًا إلى وضع رؤية متكاملة تشمل الصحة والتعليم والرياضة والثقافة والترفيه، بما يضمن تنشئة أجيال أكثر وعيًا وقدرة على الإبداع، وأن رعاية الأطفال ليست مسؤولية فرد أو مؤسسة بعينها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الدولة والأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، لضمان إعداد جيل يمتلك المعرفة والهوية والثقة بالنفس، وقادر على المساهمة في بناء مستقبل مصر.


