لماذا يطلق الإخوان على حكام الدول «طواغيت»؟.. أسامة الدليل يرد
كشف الكاتب الصحفي أسامة الدليل، تفاصيل الأساليب التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، لمحاولة تفكيك المجتمعات وإضعاف الدول الوطنية، مؤكدًا أن هذه التنظيمات تسعى إلى خلق حالة من الانقسام بين الشعب ومؤسسات الدولة، بهدف تقويض الثقة في ركائز الوطن وإضعاف تماسكه، وأن هذه الجماعات تعتمد على استراتيجية وصفها بـ"المفاصلة"، والتي تقوم على الفصل بين المجتمع ومؤسساته الوطنية، في محاولة لخلق حالة من الصراع الداخلي وإثارة الانقسامات بين المواطنين.
استراتيجية "المفاصلة" وأهدافها
وأشار الكاتب الصحفي، خلال استضافته في برنامج "نظرة"، عبر قناة صدى البلد، إلى أن مفهوم "المفاصلة" يمثل أحد أبرز الأدوات الفكرية التي تستخدمها الجماعات المتطرفة، موضحًا أن هذه الفكرة تقوم على اعتبار المجتمع بعيدًا عن صحيح الدين، مع تصوير الحكام باعتبارهم "طواغيت"، إلى جانب استهداف الجيوش الوطنية ومحاولة التشكيك في دورها ومكانتها، وأن هذه الأفكار تسعى إلى هدم الثقة بين المواطن والدولة، مشددًا على أن الهدف الحقيقي يتمثل في إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية وخلق بيئة تسمح بنشر الفوضى والانقسام، وهو ما يمثل أحد الأساليب التي انتهجتها التنظيمات المتشددة في العديد من الدول، إذ أن الجماعات المتطرفة تحاول باستمرار نشر خطاب يقوم على الكراهية ورفض مؤسسات الدولة، باعتبار أن ذلك يمثل مدخلًا لتحقيق أهدافها السياسية والأيديولوجية.
الجيش المصري.. نسيج المجتمع
وشدد الكاتب الصحفي، على أن المجتمع المصري يمتلك خصوصية تاريخية وثقافية تجعل من الصعب نجاح مثل هذه المخططات، موضحًا أن المواطن المصري ينظر إلى القوات المسلحة باعتبارها جزءًا أصيلًا من المجتمع، وليست كيانًا منفصلًا عنه، وأن العلاقة بين الشعب والجيش في مصر تمتد عبر عقود طويلة، وهو ما يجعل محاولات زرع العداء بين الطرفين غير قابلة للنجاح، لأن الجيش المصري يتكون من أبناء الشعب نفسه، ويحظى بمكانة كبيرة لدى المواطنين، إذ أن قوة الترابط بين الشعب ومؤسسات الدولة تمثل أحد أهم أسباب فشل محاولات الجماعات المتطرفة في تنفيذ مخططاتها داخل مصر.
وتحدث أسامة الدليل، عن استخدام الجماعات المتطرفة لمصطلحات وصفها بأنها غريبة عن الثقافة المصرية، مؤكدًا أن بعض التعبيرات جرى الترويج لها بصورة مكثفة خلال السنوات الماضية بهدف التأثير على الرأي العام، وأن وصف الجيش المصري بـ"العسكر" لم يكن متداولًا في المجتمع المصري بالشكل المعروف حاليًا، لكنه ظهر ضمن حملات تستهدف تغيير المفاهيم السائدة وإحداث تأثير نفسي وسياسي على المواطنين، إذ أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها، مؤكدًا أن الثقافة المصرية ظلت قادرة على مقاومة مثل هذه الأفكار، وأن المجتمع احتفظ برؤيته التقليدية تجاه مؤسساته الوطنية، وأن "التربة المصرية عصية" على محاولات الاختراق الفكري، بفضل طبيعة المجتمع المصري وتمسكه بقيمه الوطنية والتاريخية.
محاولات استهداف الدولة المصرية
وأكد الكاتب الصحفي، أن التحديات التي تواجه الدولة المصرية لم تنتهِ، موضحًا أن هناك محاولات مستمرة تستهدف إضعاف الدولة ومؤسساتها، عبر أدوات سياسية وإعلامية وفكرية متنوعة، وأن استمرار هذه المحاولات يرتبط، بحسب رؤيته، بوجود تمويل سياسي يهدف إلى تقويض استقرار الدولة، وإثارة الخلافات داخل المجتمع، والعمل على ضرب وحدته الوطنية والتشكيك في الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، إذ أن الحفاظ على الوعي الوطني يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة هذه التحديات، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة وتعزيز التماسك المجتمعي.
واختتم الكاتب الصحفي أسامة الدليل، أن هناك تقاطعًا في المصالح بين ما وصفه بـ"جماعات الاتجار بالسياسة" و"جماعات الاتجار بالدين"، مؤكدًا أن هذا التحالف يعمل على تحقيق أهداف مشتركة من خلال استغلال القضايا السياسية والدينية لخدمة مصالحه، إذ أن مواجهة هذه الأفكار تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، ودعم قيم الانتماء الوطني، والحفاظ على وحدة الصف، مؤكدًا أن قوة الدولة المصرية تستند إلى تماسك شعبها وثقته في مؤسساته الوطنية، وهو ما يمثل حائط الصد الأول أمام أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار أو نشر الانقسام داخل المجتمع.


