مصطفى بكري: أمن الخليج خط أحمر.. والتصعيد الأمريكي الإيراني صراع نفوذ
حذر الإعلامي مصطفى بكري، من خطورة التصعيد المتسارع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الأوضاع الإقليمية وصلت إلى مرحلة بالغة الحساسية، في ظل تداخل المسارات الدبلوماسية مع التحركات العسكرية، بما ينذر بتطورات قد تؤثر على أمن المنطقة والاستقرار الدولي خلال الفترة المقبلة، وأن المشهد الحالي يثير العديد من التساؤلات حول أسباب عودة التصعيد في توقيت كانت فيه قنوات التفاوض لا تزال قائمة، معتبرًا أن ما يحدث يستدعي قراءة دقيقة لموازين القوى والتحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.
من المستفيد من إشعال الحرب؟
وأكد مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" المذاع على قناة صدى البلد، أن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه في الوقت الراهن يتمثل في: من المستفيد من إشعال الحرب مرة أخرى؟ ولماذا عاد التصعيد العسكري رغم استمرار بعض المسارات السياسية وعدم إغلاق باب المفاوضات بشكل كامل، وأن التطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن حالة الاستقطاب الدولي والإقليمي، لافتًا إلى أن العديد من التحليلات تربط ما يحدث بمحاولات إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وسط تنافس متزايد بين القوى الكبرى على المصالح الاستراتيجية، إذ أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الصراع، خاصة إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح مصطفى بكري، أن هناك من يرى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية تدفعها نحو العودة إلى سياسة الضغط القصوى على إيران، وهي السياسة التي كانت محورًا رئيسيًا في العلاقات بين واشنطن وطهران خلال السنوات الماضية، وأن الأزمة لم تعد تقتصر على الخلاف التقليدي بين الولايات المتحدة وإيران، بل أصبحت تمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا تتعلق بالنفوذ الإقليمي، وأمن الطاقة، والسيطرة على الممرات البحرية، فضلًا عن مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، إذ أن تشابك هذه الملفات يجعل أي تصعيد عسكري يحمل تداعيات تتجاوز حدود الدول المنخرطة في الأزمة، لتشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
أمن الخليج.. الأمن العربي
وشدد مصطفى بكري، على رفضه الكامل لأي تهديد أو اعتداء قد يستهدف دول الخليج العربية، مؤكدًا أن أمن هذه الدول يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي العربي، وإن أي تهديد يطال الكويت أو المملكة العربية السعودية أو دولة قطر أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو مملكة البحرين أو سلطنة عُمان أو أي دولة عربية أخرى هو أمر مرفوض تمامًا، لأن استقرار الخليج يرتبط بشكل مباشر باستقرار المنطقة العربية بأكملها، إذ أن الحفاظ على أمن الدول العربية يمثل أولوية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، التي تتطلب مزيدًا من التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
وأكد مصطفى بكري، أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات خطيرة تتجاوز حدود الشرق الأوسط، موضحًا أن هذا الممر البحري يعد من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، وأن نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية تمر عبر المضيق، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية، فضلًا عن التأثير على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، إذ أن المجتمع الدولي يدرك أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في هذا الممر الحيوي، لما يمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي.
دعوة لتغليب الحلول السياسية
واختتم الإعلامي مصطفى بكري، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستوجب تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والعمل على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد يصعب احتواء نتائجها، وأن استمرار التصعيد لن يخدم مصالح شعوب المنطقة، بل سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، مؤكدًا أن حماية الأمن العربي والحفاظ على استقرار الخليج وضمان أمن الممرات البحرية تمثل ركائز أساسية للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها الشرق الأوسط.


