خبير عسكري: مضيق هرمز ممر دولي ولا يجوز فرض رسوم على العبور
أكد العقيد حاتم صابر، خبير الإرهاب الدولي والعسكري، أن ما يتردد بشأن امتلاك حركة الشباب الصومالية قدرات لتشغيل الطائرات المسيرة الإيرانية يجب التعامل معه بحذر شديد، مشددًا على أن مثل هذه المعلومات تحتاج إلى متابعة دقيقة والتحقق من صحتها قبل البناء عليها، خاصة في ظل التعقيدات التي تشهدها الساحة الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية والعسكرية، وأن الاختلافات العقائدية والفكرية بين حركة الشباب الصومالية وجماعة الحوثي لا تعني بالضرورة استحالة وجود تنسيق ميداني بينهما، إذا اقتضت المصالح المشتركة ذلك أو فرضته الظروف الميدانية.
اختلاف أيديولوجي.. التعاون الميدانى
وأشار خبير الإرهاب الدولي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "خط أحمر"، عبر قناة الحدث اليوم، إلى أن حركة الشباب الصومالية تتبنى فكرًا متشددًا يختلف بصورة واضحة عن المرجعية العقائدية لجماعة الحوثي، إلا أن تاريخ التنظيمات المسلحة يثبت أن الخلافات الفكرية قد تتراجع في بعض الأحيان أمام المصالح الاستراتيجية أو الأهداف المشتركة، وأن التنظيمات المسلحة في مناطق الصراع كثيرًا ما تبحث عن وسائل لتعزيز قدراتها العسكرية أو اللوجستية، وهو ما قد يدفعها إلى إقامة قنوات تواصل أو تنسيق مع أطراف أخرى رغم التباين العقائدي، إذا كان ذلك يحقق مكاسب ميدانية أو يخدم أهدافًا محددة، إذ أن هذه الاحتمالات تستوجب الرصد المستمر من جانب الأجهزة المعنية، مع ضرورة عدم التسرع في إصدار الأحكام قبل توافر الأدلة والمؤشرات الموثقة التي تؤكد وجود مثل هذا التعاون.
ولفت خبير الإرهاب الدولي، إلى أن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي تفرض على المؤسسات الأمنية والعسكرية متابعة جميع المؤشرات المتعلقة بحركة التنظيمات المسلحة، خاصة مع التطور الكبير في استخدام التقنيات الحديثة والطائرات المسيرة في النزاعات الإقليمية، وأن امتلاك أي تنظيم إرهابي لتكنولوجيا متطورة أو حصوله على دعم تقني يمثل تطورًا بالغ الأهمية يستدعي الدراسة والتحليل، لما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية على دول المنطقة والممرات البحرية الحيوية.
التصعيد الأمريكي تجاه إيران
وتطرق خبير الإرهاب الدولي، إلى التصعيد الأمريكي الأخير تجاه إيران، مؤكدًا أن المشهد لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما يرتبط أيضًا باعتبارات اقتصادية وسياسية واسعة، في مقدمتها حماية المصالح الأمريكية في أسواق الطاقة العالمية، وأن الحديث المتكرر عن مضيق هرمز يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري، باعتباره أحد أهم شرايين نقل النفط والتجارة الدولية، وهو ما يجعل أي توتر في المنطقة محل اهتمام دولي واسع، إذ أن الولايات المتحدة تنظر إلى استقرار حركة الملاحة في المضيق باعتباره جزءًا من حماية الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في أسعار النفط والإنتاج العالمي للطاقة.
وأكد خبير الإرهاب الدولي، أن ما يثار بشأن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز يثير العديد من التساؤلات القانونية، موضحًا أن المضيق يُعد ممرًا مائيًا دوليًا طبيعيًا، وتخضع الملاحة فيه لقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية العبور، وأن أي إجراءات تقيد حركة الملاحة أو تفرض رسومًا خارج الأطر القانونية الدولية قد تفتح الباب أمام أزمات سياسية وقانونية، نظرًا لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إذ أن الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية يمثل أحد المبادئ الأساسية التي تحرص عليها الدول والمنظمات الدولية، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق.
قراءة للتطورات الإقليمية
واختتم العقيد حاتم صابر، بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي الحالي يتطلب قراءة شاملة لا تقتصر على الجوانب العسكرية فقط، وإنما تمتد لتشمل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية، في ظل تشابك المصالح الدولية وتداخل الملفات في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وأن التطورات المرتبطة بحركة الشباب الصومالية، والملف الإيراني، وأمن الممرات البحرية الدولية، جميعها تمثل عناصر مترابطة تستدعي المتابعة الدقيقة والتحليل المستمر، بما يسهم في فهم طبيعة التحولات الجارية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


