محمد خيري: تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يهدد استقرار مضيق هرمز العالمي
أكد محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، أن المشهد الحالي يعكس حالة من التأزم الشديد، مشيراً إلى أن العودة إلى الخيار العسكري تعني أن الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات غير مسبوقة، وأن احتمالات التصعيد أصبحت أكثر حضوراً من أي وقت مضى، وأن الولايات المتحدة تبدو مقتنعة بأن إيران لن تتراجع بسهولة عن مواقفها المتعلقة بمضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة
أكد الباحث في الشأن الإيراني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظراً لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية عبره، وهو ما يجعله عنصراً رئيسياً في معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يدفع الأسواق الدولية إلى متابعة التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة بحذر شديد، إذ أن استمرار التوتر في هذه المنطقة الحيوية يزيد من مخاوف المستثمرين، ويؤثر على حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد العالمي باستقرار إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
وأوضح الباحث في الشأن الإيراني، أن القيادة الإيرانية تنظر إلى خطواتها الحالية باعتبارها رد فعل على العقوبات الدولية والأممية التي فرضت عليها خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن طهران تسعى إلى استخدام أوراق الضغط المتاحة لديها في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة، وأن هذه السياسة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني، وإظهار امتلاك طهران أدوات قادرة على التأثير في المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول الغربية.
الوساطات فرصة لاحتواء التصعيد
وتحدث الباحث في الشأن الإيراني، عن أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الوساطات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود قد يسهم في احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة، وأن استمرار التصعيد لن تكون آثاره مقتصرة على دول الشرق الأوسط فقط، وإنما سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة معدلات التضخم، وتعطل حركة التجارة الدولية، إذ أن جميع الأطراف تدرك حجم الخسائر التي قد تنتج عن استمرار المواجهة، إلا أن الخلافات السياسية والاستراتيجية لا تزال تعرقل الوصول إلى حلول سريعة.
وأشار الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على الملف العسكري فقط، وإنما ترتبط بحسابات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة، يسعى خلالها كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل تقديم أي تنازلات، وأن العقبة الرئيسية أمام أي تسوية تكمن في حجم التنازلات المطلوبة من الجانبين، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي من خلال ممارسة المزيد من الضغوط السياسية والعسكرية، إذ أن هذه المعادلة تجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة، خاصة مع استمرار التصعيد الميداني وتبادل الرسائل العسكرية.
خبرة إيرانية.. إدارة المفاوضات
ولفت الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن طهران تمتلك خبرة كبيرة في إدارة الملفات التفاوضية المعقدة، وهو ما يمنحها القدرة على خوض مفاوضات تمتد لفترات طويلة دون الوصول إلى حسم سريع، إذ أن هذا الأسلوب يمنح الجانب الإيراني مساحة للمناورة السياسية، ويتيح له الاستفادة من المتغيرات الدولية والإقليمية قبل اتخاذ قرارات حاسمة بشأن أي اتفاق محتمل.
وأكد الباحث في الشأن الإيراني، أن التطورات الأخيرة ساهمت في تعزيز حالة الالتفاف الداخلي حول النظام الإيراني، موضحاً أن التهديدات الخارجية غالباً ما تدفع قطاعات واسعة من الرأي العام إلى الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وأن هذا العامل يمنح القيادة الإيرانية قدراً أكبر من التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو ما ينعكس على طريقة تعاملها مع الأزمة الحالية.
العمليات العسكرية.. السيناريو الأقرب
واختتم الباحث محمد خيري، بالتأكيد على أن استمرار العمليات العسكرية يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الفترة المقبلة، في ظل تعثر المسار التفاوضي واستمرار الخلافات حول إدارة مضيق هرمز وتفسير التفاهمات السابقة بين الطرفين، وأن غياب التوافق السياسي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، وهو ما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمرت الأزمة دون الوصول إلى تفاهمات تضمن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.


