رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

السادات: المشروعات القومية مهمة.. لكن المواطن المصري كان أولى 

محمد أنور السادات
محمد أنور السادات

أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ومؤسس حزب الإصلاح والتنمية، أن المواطن المصري لا يزال يتحمل أعباءً معيشية متزايدة نتيجة السياسات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال السنوات الماضية، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأولويات الدولة بما يضع احتياجات المواطنين في مقدمة الاهتمام خلال المرحلة المقبلة، مقدماً رؤية نقدية لمسار التنمية في مصر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في أسلوب إدارة الموارد والإنفاق العام بما يحقق التوازن بين تنفيذ المشروعات الكبرى وتحسين مستوى معيشة المواطنين.


المشروعات القومية.. الموارد المالية


أوضح  نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، خلال حواره عبر بودكاست "من أرض الكنانة" على منصة "مزيج" التابعة لشبكة العربية، أن التوسع في تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية العملاقة خلال فترة زمنية قصيرة استهلك جانبًا كبيرًا من الموارد المالية المتاحة، سواء تلك الناتجة عن التمويلات العربية أو القروض الدولية أو التدفقات النقدية الخارجية، وأن هذا التوسع انعكس على قدرة الدولة في توفير التمويل اللازم للمشروعات الخدمية والتنموية داخل المحافظات، الأمر الذي أثر على تطوير الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن بصورة يومية، سواء في القرى أو المدن، إذ أن توجيه جانب معتبر من الموارد إلى مشروعات ضخمة حدّ من إمكانية الاستثمار بشكل أكبر في قطاعات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية والخدمات المحلية.


ورأى نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن أهمية بعض المشروعات القومية لا تعني بالضرورة أنها كانت تمثل أولوية عاجلة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وأن الظروف الاقتصادية كانت تستوجب التريث قبل الدخول في توسعات تتطلب مليارات الجنيهات وكميات كبيرة من العملات الأجنبية، لحين استقرار المؤشرات الاقتصادية وتحسن القدرة التمويلية للدولة، إذ أن إعادة ترتيب الأولويات أصبحت ضرورة ملحة، بحيث يتم توجيه الموارد إلى الملفات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، بما يحقق مردودًا سريعًا يشعر به الشارع المصري.


ترشيد الإنفاق.. المرحلة الحالية


وشدد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تبني سياسة واضحة لترشيد الإنفاق العام، مع إعادة تقييم المشروعات الجديدة وفقًا لحجم العائد المباشر الذي تحققه للمواطنين، وأن الإنفاق الحكومي يجب أن يركز خلال الفترة المقبلة على المشروعات التي تحقق قيمة مضافة سريعة وتسهم في تحسين مستوى المعيشة، بدلاً من التوسع في مشروعات تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تظهر نتائجها الاقتصادية، وأن سياسة الترشيد لا تعني وقف التنمية، وإنما تعني توجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة، بما يضمن تحقيق أعلى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة.


وأكد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن نجاح أي خطة اقتصادية يبدأ من تحسين أوضاع المواطنين المعيشية، مشيرًا إلى أن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن، وأن الحكومة مطالبة خلال المرحلة المقبلة بالتركيز على توفير الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة داخل المحافظات، باعتبار أن المواطن يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي ناجح ومستدام، إذ أن توفير فرص العمل وتحسين الخدمات العامة ودعم الفئات الأكثر احتياجًا يجب أن يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات السياسات الاقتصادية.


الشفافية ومراجعة المشروعات


وطالب مؤسس حزب الإصلاح والتنمية، بوضع خطة معلنة لترشيد الإنفاق الحكومي، تتضمن مراجعة المشروعات التي تتطلب تكاليف مرتفعة دون تحقيق عوائد اقتصادية سريعة، ومن ثم توفير قدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بميزانيات المشروعات القومية وأسباب تنفيذها في التوقيت الحالي، بما يعزز ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية ويتيح تقييم الأولويات بصورة موضوعية، وأن الشفافية في إدارة الموارد المالية تمثل أحد العناصر الأساسية لتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم الثقة بين الحكومة والمواطنين.


واختتم محمد أنور السادات، بالتأكيد على أن المصريين يمتلكون القدرة على تحمل التحديات الاقتصادية، لكنهم ينتظرون خطوات عملية تعكس اهتمام الحكومة بتحسين أوضاعهم المعيشية، وأن المرحلة المقبلة تستلزم إعادة توجيه البوصلة الاقتصادية نحو تلبية احتياجات المواطنين بشكل مباشر، مع تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي الموجه للمشروعات طويلة الأجل، والعمل على تحقيق توازن بين التنمية والاستقرار المالي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط