رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ظواهر متطرفه.. استاذ مناخ: التغيرات المناخية تزيد الأعاصير وموجات الحر عالميًا

ظواهر التغيرات المناخية
ظواهر التغيرات المناخية

أكد الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ، أن العالم يشهد في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الانبعاثات الكربونية الناجمة عن استخدام الوقود الأحفوري والتوسع الصناعي يمثل أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى زيادة حدة الأعاصير والفيضانات وموجات الحر في مختلف أنحاء العالم، وأن المؤشرات المناخية الحالية تؤكد أن تأثير التغير المناخي أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، حيث لم تعد الظواهر الجوية الاستثنائية أحداثًا نادرة، بل أصبحت تتكرر بوتيرة أعلى وتخلف خسائر بشرية واقتصادية كبيرة في العديد من الدول.


ارتفاع حرارة..  الأعاصير المدارية


وأشار أستاذ المناخ، في تصريحات لقناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الارتفاع المستمر في متوسط درجات حرارة الأرض انعكس بشكل مباشر على حرارة البحار والمحيطات، وهو ما وفر بيئة مثالية لتكوين المنخفضات الجوية العميقة التي تتطور لاحقًا إلى أعاصير مدارية شديدة القوة، وأن هذه الأعاصير تصاحبها رياح عاتية وأمطار غزيرة تؤدي إلى فيضانات واسعة النطاق، فضلًا عن تدمير البنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، الأمر الذي يفرض على الحكومات اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواطنين وتقليل حجم الخسائر، إذ أن الأعاصير تبدأ عادة بفقدان قوتها تدريجيًا بعد وصولها إلى اليابسة، لكنها تظل قادرة على إحداث دمار واسع بسبب كميات الأمطار الكبيرة والرياح القوية التي ترافقها، وهو ما يدفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء للسكان في المناطق الأكثر عرضة للخطر.


وتطرق استاذ المناخ، إلى ظاهرة "القبة الحرارية"، موضحًا أنها أصبحت من أبرز الأسباب التي تقف وراء موجات الحر القياسية التي تضرب القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، وأن القبة الحرارية تتمثل في وجود مرتفع جوي قوي يعمل على احتجاز الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، ويمنع صعوده إلى الطبقات العليا، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة، إذ أن دولًا مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وجنوب ألمانيا شهدت خلال الفترة الأخيرة درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو ما تسبب في اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق، بالإضافة إلى زيادة حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.


ثقب الأوزون.. التلوث البيئي


وأوضح أستاذ المناخ، أن مصطلح "ثقب الأوزون" لا يشير إلى وجود فتحة حقيقية في الغلاف الجوي، وإنما يعبر عن تراجع تركيز الأوزون في بعض المناطق نتيجة ارتفاع معدلات التلوث والانبعاثات الضارة، وأن طبقة الأوزون تؤدي دورًا بالغ الأهمية في حماية كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، لافتًا إلى أن تراجع كفاءتها يسمح بوصول نسب أكبر من هذه الأشعة إلى سطح الأرض، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض، وفي مقدمتها أنواع معينة من السرطان، إضافة إلى تأثيرات سلبية على البيئة والكائنات الحية، مشيراً إلى أهمية استمرار عمليات الرصد والمراقبة لمستويات الأوزون، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على حالة الغلاف الجوي ومدى تأثير الأنشطة البشرية عليه.


وشدد استاذ المناخ، على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب تحركًا دوليًا جادًا يركز على خفض الانبعاثات الكربونية، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، مع زيادة المساحات الخضراء والحد من مسببات التلوث الصناعي، وأن التحول نحو الاقتصاد الأخضر أصبح ضرورة وليس خيارًا، في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي والمائي والصحي في مختلف دول العالم، إذ أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب تداعيات الحروب واستخدام التقنيات العسكرية الحديثة، يسهم في تفاقم أزمة المناخ وزيادة الانبعاثات الضارة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأنظمة المناخية.


تحذير من الظواهر المتطرفة

 


واختتم الدكتور علي قطب، بالتأكيد على أن العالم قد يشهد مزيدًا من الظواهر الجوية المتطرفة خلال السنوات المقبلة إذا لم تتخذ الدول الصناعية خطوات أكثر فاعلية للحد من الانبعاثات الكربونية، مشددًا على أن التعاون الدولي والاستثمار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة يمثلان الطريق الأكثر فاعلية للحد من آثار التغيرات المناخية وحماية الأجيال القادمة من تداعياتها المتزايدة.

تم نسخ الرابط