السادات: الحكومة لا تستمع للمواطنين والأزمة ممتدة منذ عهد مبارك
أكد محمد أنور السادات، خلال حواره في بودكاست "من أرض الكنانة" على منصة "مزيج" التابعة لشبكة العربية، ومؤسس حزب الإصلاح والتنمية، أن طبيعة العلاقة بين الحكومة والمواطنين في مصر لا تزال تمثل إحدى القضايا الأساسية التي تحتاج إلى مراجعة جادة، مشيرًا إلى أن هذه الإشكالية ممتدة منذ سنوات طويلة ولم تشهد تغييرًا جذريًا، رغم اختلاف المراحل السياسية وتبدل الحكومات، وأن الأزمة لا ترتبط بأشخاص أو حكومات بعينها، وإنما بمنهج التعامل مع الرأي العام، معتبرًا أن غياب الاستماع الحقيقي للمواطنين يضعف فرص تطوير السياسات العامة والاستجابة لتطلعات المجتمع.
غياب الاهتمام بالرأي العام
وأشار عضو القومي لحقوق الإنسان، إلى أن المشكلة الجوهرية تتمثل في أن صوت المواطن لا يحظى بالاهتمام الكافي لدى دوائر صنع القرار، لافتًا إلى أن كثيرًا من الآراء المعارضة أو الانتقادات التي تُطرح بهدف الإصلاح لا يتم التعامل معها باعتبارها مدخلًا لتحسين الأداء، وإنما يتم النظر إليها على أنها مجرد تعليقات أو ملاحظات عابرة لا تستوجب التوقف عندها، وأن المجتمعات التي تحقق تقدمًا حقيقيًا هي تلك التي تمنح مساحة للاستماع إلى مختلف الآراء، وتستفيد من النقد البناء في تطوير السياسات واتخاذ القرارات، مؤكدًا أن المشاركة المجتمعية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في نجاح دولة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة.
وتساءل نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن الأسباب التي تدفع بعض المسؤولين إلى عدم الإنصات للرأي الآخر، مؤكدًا أن الاستماع إلى المواطنين وأصحاب المصلحة لا يمثل تهديدًا لأي مسؤول، بل يعد فرصة للتعرف على المشكلات الحقيقية وطرح حلول واقعية لها، إذ أن الحوار يجب ألا يقتصر على المؤسسات الرسمية، وإنما يمتد إلى الأحزاب السياسية، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، وكافة القوى الوطنية، طالما يتم التعبير عن الآراء في إطار من الاحترام والالتزام بالقانون وآداب الحوار، وأن تعدد وجهات النظر لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مصدرًا للخلاف، بل وسيلة لإثراء النقاش العام والوصول إلى قرارات أكثر توازنًا واستجابة لاحتياجات المواطنين.
أهمية النقد.. الأداء الحكومي
وأشار نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى أن النقد الموضوعي يمثل أحد أهم أدوات تصحيح المسار، موضحًا أن تجاهل الملاحظات التي يطرحها المواطنون أو الخبراء قد يؤدي إلى استمرار بعض المشكلات دون معالجة، وأن الحكومات التي تنجح في بناء جسور الثقة مع المواطنين هي التي تعتمد على الشفافية والاستماع والتفاعل مع مختلف الآراء، وليس الاكتفاء بعرض وجهة النظر الرسمية فقط، إذ أن الاستجابة للملاحظات والمطالب المجتمعية تعزز من الثقة بين الدولة والمواطن، وتدعم الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما تساهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن الحوار الحقيقي بين الدولة والمجتمع يمثل أحد المفاتيح الأساسية لأي عملية إصلاح، مؤكدًا أن المجتمع المصري يضم العديد من الخبرات والكفاءات القادرة على تقديم رؤى وأفكار يمكن أن تساهم في مواجهة التحديات المختلفة، وأن إشراك الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في مناقشة القضايا العامة يساعد على بناء توافق وطني حول الأولويات، ويمنح المواطنين شعورًا بأن أصواتهم مسموعة وأن مشاركتهم لها تأثير حقيقي في صناعة القرار، وأن فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف يعزز من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات أكثر دقة، تستند إلى معلومات وآراء متنوعة تعكس الواقع بصورة أشمل.
صوت المواطن حق أصيل
وأكد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن من حق المواطن أن يعبر عن رأيه وأن يكون له موقف تجاه القضايا التي تمس حياته اليومية، مشددًا على أن التعبير عن الرأي في إطار حضاري يحترم القانون وثوابت الدولة يجب أن يكون محل تقدير واستماع، وأن تعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأي المختلف يساهم في ترسيخ مبادئ المشاركة والمسؤولية المشتركة، ويخلق مناخًا أكثر إيجابية للتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
واختتم محمد أنور السادات، بالتأكيد على أن بناء علاقة أكثر قوة بين الحكومة والمواطن يبدأ من ترسيخ ثقافة الإنصات للرأي العام، والتفاعل مع النقد البناء، وفتح المجال أمام الحوار مع مختلف مكونات المجتمع، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز الثقة ودعم مسيرة الإصلاح والتنمية في مصر.

