رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: التوترات الجيوسياسية ترفع أسعار النفط وتهدد الاقتصاد العالمي بقوة

التوترات السياسية
التوترات السياسية في المنطقة

أكد محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، أن تجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة أعاد حالة القلق إلى الأسواق العالمية، بعد فترة من الهدوء النسبي التي شهدتها أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي، وأدت إلى زيادة تعقيد المشهد الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط وحركة الاستثمارات العالمية، وأن الأسواق كانت قد بدأت تستعيد جزءاً من استقرارها عقب تراجع حدة التوترات خلال الفترة الماضية، إلا أن عودة التصعيد الجيوسياسي أعادت المخاوف من جديد، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.


انعدام الثقة.. الملاذات الآمنة


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أخطر تداعيات التصعيد الحالي تتمثل في فقدان الثقة داخل الأسواق العالمية، وهو ما يدفع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الملاذات الآمنة، وأن الدولار الأمريكي والذهب يأتيان في مقدمة هذه الملاذات، حيث يزداد الإقبال عليهما في أوقات الأزمات، باعتبارهما الأكثر قدرة على الحفاظ على قيمة الاستثمارات وسط حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، إذ أن هذه التحركات تؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، وهو ما يفرض ضغوطاً كبيرة على العملات المحلية ويؤثر في قدرة تلك الاقتصادات على الحفاظ على استقرار أسعار الصرف.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الدول النامية والاقتصادات الناشئة ستكون صاحبة النصيب الأكبر من تداعيات الأزمة الحالية، نظراً لاعتمادها بصورة كبيرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي، فضلاً عن احتياجاتها المستمرة للعملة الأجنبية لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، وأن تزايد الطلب العالمي على الدولار يؤدي إلى ارتفاع قيمته مقابل العملات الأخرى، وهو ما ينعكس في انخفاض أسعار صرف العملات المحلية داخل العديد من الدول، الأمر الذي يزيد من الضغوط التضخمية ويرفع تكلفة الاستيراد والإنتاج، وأن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض تحديات إضافية أمام الحكومات في إدارة السياسات النقدية والمالية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض العالمي وزيادة الأعباء الاقتصادية.


أسعار النفط.. أكثر خطورة


وأكد الخبير الاقتصادي، أن أسواق النفط تدخل مرحلة أكثر حساسية مع استمرار التوترات، موضحاً أن الأسعار قد تسجل مستويات قياسية جديدة إذا استمرت الأوضاع الحالية دون حلول سياسية أو دبلوماسية تضمن استقرار المنطقة، وأن ارتفاع أسعار النفط لا يرتبط فقط بتراجع الإمدادات، وإنما يتأثر أيضاً بحالة الذعر التي تدفع الدول والمستهلكين إلى شراء كميات أكبر من احتياجاتهم الفعلية، تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية قد تؤثر على تدفقات الطاقة، وأن هذا السلوك يؤدي إلى زيادة الطلب بصورة غير طبيعية، وهو ما يفاقم أزمة الأسواق ويزيد من احتمالات تسجيل أسعار غير مسبوقة لبرميل النفط.


ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن أي زيادة كبيرة في أسعار النفط ستنعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم العالمية، باعتبار أن الطاقة تدخل في تكلفة إنتاج ونقل معظم السلع والخدمات، وأن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل والتصنيع، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات التي يتحملها المستهلك، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترات أطول، إذ أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يمثل تحدياً كبيراً أمام الاقتصادات العالمية، خاصة مع تباطؤ معدلات النمو وزيادة الضغوط على الأسواق المالية.


الطلب المتزايد..  أزمة المعروض


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الأزمات السابقة كانت تعتمد في الأساس على انخفاض حجم المعروض النفطي مع بقاء الطلب مستقراً نسبياً، أما الأزمة الحالية فتختلف في طبيعتها، حيث يتزامن تراجع المعروض مع ارتفاع قوي ومفاجئ في الطلب نتيجة المخاوف من تفاقم الأوضاع، وأن هذا التوازن المختل بين العرض والطلب قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة منذ بداية الأزمة، وهو ما ستكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.


واختتم الخبير محمود عنبر، بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية دون التوصل إلى حلول سريعة سيزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وسيبقي أسعار النفط والذهب والدولار تحت ضغوط صعودية، في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات الناشئة تحديات كبيرة للحفاظ على استقرار عملاتها وأسواقها، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتطورات المشهد السياسي وقدرة المجتمع الدولي على احتواء التصعيد قبل اتساع آثاره الاقتصادية عالميًا.

تم نسخ الرابط