رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: مسار التفاوض بين أمريكا وإيران يواجه تحديات كبيرة رغم ضغوط الوسطاء

مضيق هرمز.. الصراع
مضيق هرمز.. الصراع الأمريكي الإيراني

أكد حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران تحكمه لغة التصعيد العسكري وتبادل الضربات، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة أعادت الأزمة إلى "المربع الأول"، في ظل تراجع فرص التوصل إلى حلول سياسية خلال الفترة الحالية، وأن مسار المفاوضات يواجه تحديات معقدة، رغم الضغوط التي تمارسها أطراف إقليمية ودولية من أجل احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة المواجهة العسكرية.


التصعيد العسكري.. الحلول السياسية


وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد أن خيار التصعيد هو المسيطر على حساب المسار الدبلوماسي، موضحًا أن الضربات المتبادلة بين الجانبين رفعت مستوى التوتر بصورة غير مسبوقة، وهو ما يجعل فرص العودة السريعة إلى طاولة التفاوض محدودة في الوقت الراهن، وأن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة لإعادة الأطراف إلى الحوار، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يعقد المشهد ويؤخر أي تقدم سياسي يمكن البناء عليه خلال الفترة المقبلة.


وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال متمسكًا بتوجيه ضربات لإيران، رغم تأكيده أن هذه العمليات محدودة ومخطط لها مسبقًا، وأنه أبلغ بها الكونجرس الأمريكي وفق الإجراءات الدستورية، وأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى توجيه رسائل ردع إلى طهران، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، وهو ما يفسر وصف الضربات بأنها محدودة من حيث النطاق والأهداف.


إيران تمتلك أوراق ضغط


وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن إيران لا تزال تمتلك أوراق قوة مهمة، وفي مقدمتها سيطرتها المؤثرة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، وأن هذه الورقة تمنح طهران قدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، إذ أن الولايات المتحدة تدرك أهمية مضيق هرمز، إلا أن الواقع الجغرافي والعسكري يمنح إيران قدرة أكبر على التأثير في هذا الممر الحيوي.


ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران لن يحدث خلال فترة التصعيد الحالية، مؤكدًا أن الأولوية لدى الطرفين أصبحت للعمليات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية، وأن المواجهات قد تستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، قبل أن تبدأ مؤشرات التهدئة في الظهور، لافتًا إلى أن العودة إلى المفاوضات قد تكون خلال شهر إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، إذ أن تاريخ الصراعات الدولية يثبت أن المفاوضات غالبًا ما تبدأ بعد الوصول إلى مرحلة من استنزاف القدرات العسكرية أو تحقيق كل طرف أهدافًا ميدانية يسعى إليها.


استهداف المنشآت النووية 


وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن أخطر تطور في الأزمة يتمثل في استهداف المنشآت النووية الإيرانية، معتبرًا أن هذا التحول يمثل مرحلة جديدة من التصعيد بين الطرفين، وأن استهداف هذه المنشآت يحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة الخطورة، وقد يدفع إيران إلى توسيع نطاق ردها العسكري، الأمر الذي ينذر بدخول المنطقة في موجة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، إذ أن توجيه ضربات إلى المنشآت النووية يختلف عن استهداف المواقع العسكرية التقليدية، نظرًا لما يحمله من أبعاد استراتيجية تتعلق ببرنامج إيران النووي ومستقبل التوازنات الإقليمية.


وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن منطقة الشرق الأوسط هي الطرف الأكثر تضررًا من استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والتنمية والاستقرار السياسي، أن استمرار التوتر منذ فبراير الماضي ألقى بظلاله على العديد من دول المنطقة، سواء من خلال اضطراب الأسواق أو ارتفاع المخاوف الأمنية أو تراجع معدلات الاستثمار.


استمرار التصعيد العسكري


واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، بينما يبقى الحل السياسي والتفاوضي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، لكنه لن يصبح ممكنًا إلا بعد توقف المواجهات العسكرية وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

تم نسخ الرابط