تفاصيل الكشف الأثري الجديد بالأقصر.. يعود لعصر الرعامسة
أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن الكشف الأثري الجديد الذي جرى العثور عليه في البر الغربي بمدينة القرنة بمحافظة الأقصر يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، ويعكس ثراء الحضارة المصرية القديمة وما لا تزال تخفيه أرض طيبة من أسرار تاريخية لم تُكتشف بعد، وأن محافظة الأقصر تمتلك مكانة استثنائية بين مدن العالم، مشيرًا إلى أنه لا يوجد متحف عالمي تقريبًا إلا ويضم قطعة أثرية أو أكثر جاءت من آثار الأقصر، وهو ما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية لهذه المدينة العريقة.
الأقصر.. علامة عالمية
وأشار كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار ، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن الأقصر أصبحت علامة عالمية أو "براند" سياحي وأثري معروف في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا أنها لا تحتاج إلى حملات دعائية تقليدية، لأن اسمها وحده يمثل عنصر جذب لملايين السائحين والباحثين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة، وأن شهرة الأقصر لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة ما تضمه من كنوز أثرية فريدة تجعلها متحفًا مفتوحًا يروي آلاف السنين من تاريخ الإنسانية، وهو ما يمنحها مكانة لا تضاهيها أي مدينة أثرية أخرى على مستوى العالم.
وشدد كبير الأثريين، على أن الأقصر تعد أكبر مدينة أثرية في العالم، موضحًا أنها تضم ما يقرب من ثلث آثار مصر، بما تحتويه من معابد ملكية ضخمة ومقابر ملكية ومواقع أثرية متنوعة تعود إلى عصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، وأن هذا التنوع الكبير في المواقع الأثرية يجعل الأقصر مقصدًا رئيسيًا للبعثات الأثرية الدولية، التي تواصل أعمال الحفائر والتنقيب بشكل مستمر، الأمر الذي يؤدي إلى اكتشافات جديدة بين الحين والآخر تسهم في إعادة كتابة بعض فصول التاريخ المصري القديم.
البر الغربي.. كنز أثري
وأوضح كبير الأثريين، أن البر الغربي بالأقصر يعد من أغنى المناطق الأثرية في مصر، إذ يضم عددًا هائلًا من المقابر والمعابد التي تعود إلى عصور مختلفة، لافتًا إلى أن منطقة طيبة الغربية، والتي تعرف أيضًا بمنطقة الشيخ عبد القرنة، تحمل أهمية تاريخية ودينية كبيرة، وأن الشيخ عبد القرنة هو أحد أولياء الله الصالحين، ويوجد مقامه في المنطقة التي حملت اسمه، إلا أن شهرة المنطقة جاءت أيضًا من احتضانها واحدة من أهم التجمعات الأثرية الخاصة بمقابر كبار رجال الدولة والنبلاء خلال عصر الدولة الحديثة.
ولفت كبير الأثريين، إلى أن منطقة الشيخ عبد القرنة تضم نحو 517 مقبرة أثرية معروفة حتى الآن، مؤكدًا أن هذا العدد مرشح للزيادة مع استمرار أعمال الحفائر الأثرية، حيث تشير الدراسات إلى وجود المزيد من المقابر التي لم يتم الكشف عنها بعد، وأن هذه المقابر كانت مخصصة لكبار المسؤولين والنبلاء وكبار رجال الدولة خلال الدولة الحديثة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة للتعرف بصورة أكبر على تفاصيل الحياة السياسية والإدارية والاجتماعية في مصر القديمة.
تفاصيل الكشف الأثري الجديد
وكشف كبير الأثريين، أن المقبرة الجديدة تم اكتشافها أثناء أعمال التنظيف داخل المقبرة رقم 45، وهي من الاكتشافات التي جاءت نتيجة أعمال الصيانة والترميم والمتابعة المستمرة للمواقع الأثرية، وأن الدراسات الأولية للرسومات والزخارف الموجودة داخل المقبرة تشير إلى أنها تعود إلى عصر الرعامسة، وهو أحد أهم العصور في تاريخ مصر القديمة، الذي شهد ازدهارًا كبيرًا في الفنون والعمارة والإنجازات الحضارية، إذ أن ما يميز هذه المقبرة أن تصميمها يعتمد على الرسوم الجدارية الملونة أكثر من اعتماده على أعمال النحت البارز، وهو ما يمنحها قيمة فنية وأثرية كبيرة، ويتيح للمتخصصين دراسة الأساليب الفنية المستخدمة خلال تلك الفترة التاريخية.
واختتم الدكتور مجدي شاكر، بالتأكيد على أن الاكتشافات الأثرية المتواصلة في الأقصر تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، وتسهم في جذب المزيد من الزائرين والبعثات العلمية، فضلًا عن إلقاء الضوء على الحضارة المصرية القديمة التي لا تزال تكشف عن أسرار جديدة مع استمرار أعمال البحث والتنقيب، بما يؤكد أن أرض الأقصر ما زالت تحتفظ بكنوز أثرية تنتظر من يزيح عنها الرمال ويكشفها للعالم.


