رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

إبراهيم كابان: السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز تستهدف فرض رسوم مستقبلية

ترامب.. مضيق هرمز
ترامب.. مضيق هرمز

أكد إبراهيم كابان، مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على حركة الملاحة البحرية تعكس توجهاً استراتيجياً يتجاوز الجانب العسكري، ليشمل أبعاداً سياسية واقتصادية تؤثر في موازين القوى العالمية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على النفط القادم من منطقة الخليج، وأن هذه التصريحات تحمل رسائل مباشرة إلى إيران والدول الكبرى، وفي مقدمتها الصين والدول الأوروبية، التي تعتمد بصورة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي تغيير في آلية إدارة الممر البحري قضية ذات تأثير عالمي.


مضيق هرمز..  الصراع الأمريكي الإيراني


وأشار مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت وجودها العسكري والسياسي في منطقة الخليج العربي، معتبراً أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للإدارة الأمريكية خلال المرحلة الحالية، وأن واشنطن تمارس ضغوطاً متواصلة على الحكومة الإيرانية من أجل القبول بالشروط الأمريكية، بما يمنح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالمضيق، لافتاً إلى أن هذا المسار لا يرتبط بإيران وحدها، بل يشمل أيضاً الدول المستفيدة من تجارة النفط والغاز في المنطقة، إذ أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لأنه يمثل شرياناً رئيسياً لنقل الطاقة، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي تجاهه محل اهتمام دولي واسع.


وأوضح مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، أن نحو 41% من إنتاج النفط والغاز الأحفوري في المنطقة يمر عبر دول الخليج العربي وإيران والعراق، وهو ما يمنح مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة للأسواق العالمية، وأن هذه النسبة الكبيرة من صادرات الطاقة تجعل السيطرة على الممر البحري ورقة ضغط سياسية واقتصادية يمكن استخدامها في إدارة الصراعات الدولية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدرك جيداً قيمة المضيق وتأثيره في حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، إذ أن أي رسوم يتم فرضها على الملاحة في المستقبل ستكون لها انعكاسات مباشرة على تكلفة نقل النفط والغاز، وهو ما قد يؤثر في الاقتصاد العالمي بأكمله.


مد الحرب.. المصالح الأمريكية


وأكد مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، أن استمرار التوترات والصراعات في المنطقة يخدم، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، هدف البقاء العسكري والسياسي داخل الخليج،  وأن أهمية مضيق هرمز تمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار حالة التصعيد، مشيراً إلى أنه لولا القيمة الاستراتيجية للمضيق لكان من الممكن أن تنتهي العديد من الصراعات بصورة أسرع، إذ أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع المشهد باعتباره فرصة لتعزيز وجودها العسكري، مع استمرار الخسائر البشرية والعسكرية في إطار استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى فرض واقع جديد في المنطقة.


وأشار مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، إلى أن الحديث عن فرض رسوم على حركة السفن العابرة لمضيق هرمز يعكس وجود رؤية أمريكية لإعادة صياغة قواعد الملاحة في المنطقة، إذ أن هذا التوجه يمنح واشنطن أدوات إضافية للتأثير في حركة التجارة العالمية، كما يتيح لها ممارسة مزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران والدول المرتبطة بها،  وأن الإدارة الأمريكية تنظر إلى المضيق باعتباره أحد أهم أوراق النفوذ الجيو-اقتصادي، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالسيطرة عليه خلال المرحلة الحالية.


رؤية ترامب تجاه القانون الدولي


وأوضح مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، أن الرئيس الأمريكي يبرر هذه السياسات باعتبارها جزءاً من مواجهة واسعة مع النظام الإيراني، معتبراً أن إدارة ترامب لا تولي اهتماماً كبيراً بالقانون الدولي عندما يتعلق الأمر بملفات الشرق الأوسط، وأن هذا النهج يستند إلى سوابق شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، مستشهداً بالتدخلات الأمريكية في العراق وأفغانستان، إلى جانب السياسات المرتبطة بإيران، والتي عكست اعتماد واشنطن على القوة العسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.


ولفت مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، إلى أن عدداً من الدول المجاورة لإيران ينظر بإيجابية إلى الضغوط الأمريكية، بسبب الخلافات الممتدة مع طهران خلال السنوات الماضية، إضافة إلى رغبة هذه الدول في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وأن تفعيل ملف مضيق هرمز على المستويين الاستراتيجي والجيو-اقتصادي أصبح جزءاً أساسياً من السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن استمرار إيران في ربط التطورات العسكرية بالمضيق يمنح واشنطن مبررات إضافية لتعزيز وجودها في المنطقة.


مضيق هرمز.. أبرز الملفات المؤثرة


واختتم إبراهيم كابان، بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل أحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية، نظراً لما يمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، في ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في منطقة الخليج.

تم نسخ الرابط