رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

تغليظ العقوبة.. برلماني: الكهرباء مثل الهواء.. ولا مساواة بين سارقي التيار

سرق التيار الكهربائي
سرق التيار الكهربائي

أكد النائب عاطف المغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن التيار الكهربائي يمثل أحد أهم مقومات الحياة اليومية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خدمة عادية، بل هو ضرورة أساسية لا تقل أهمية عن الهواء الذي يتنفسه المواطن، مشددًا على أن أي تشريع يتعلق بالكهرباء يجب أن يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وأن الحكومة سبق أن تراجعت عن مشروع قانون كان يستهدف تغليظ العقوبات على سرقة التيار الكهربائي، بعدما أثيرت بشأنه العديد من الملاحظات داخل مجلس النواب، مؤكدًا أن الهدف من التشريعات يجب أن يكون تحقيق العدالة وليس فرض عقوبات متساوية على حالات تختلف في ظروفها ودوافعها.


سحب القانون داخل البرلمان


وأشار عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، خلال حواره ببرنامج "من أول وجديد"، المذاع على قناة "هى"،  إلى أن مشروع القانون خضع لمناقشات موسعة داخل اللجنة المختصة بمجلس النواب، حيث تم استعراض مختلف الجوانب القانونية والاجتماعية المرتبطة به، لافتًا إلى أن اللجنة لم توافق على المشروع بصيغته المطروحة،وأن الحكومة قررت بعد تلك المناقشات سحب مشروع القانون، في خطوة تعكس أهمية الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحرص البرلمان على إصدار تشريعات تحقق التوازن بين حماية المال العام ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين، إذ أن المناقشات البرلمانية ركزت على ضرورة التفرقة بين الحالات المختلفة لسرقة التيار الكهربائي، وعدم الاكتفاء بعقوبات موحدة قد لا تحقق العدالة المنشودة.


وشدد عضو النواب، على أنه لا يجوز المساواة بين مواطن يلجأ إلى سرقة التيار الكهربائي بسبب ظروفه المعيشية الصعبة وعدم قدرته على سداد الفواتير، وبين شخص آخر يقوم بسرقة الكهرباء لتحقيق أرباح أو مكاسب استثمارية من خلال نشاط تجاري أو صناعي، وأن الفارق بين الحالتين كبير من الناحية القانونية والاجتماعية، لأن الدوافع تختلف بصورة واضحة، وهو ما يستوجب أن تراعي التشريعات هذا الاختلاف عند تحديد العقوبات، إذ أن فلسفة التشريع الناجح تقوم على تحقيق العدالة والإنصاف، وليس تطبيق العقوبات بصورة متساوية على جميع الحالات دون النظر إلى الظروف المحيطة بكل واقعة.

التمييز بين المحتاج والمستثمر


وأشار عضو النواب، إلى أن وزارة الكهرباء اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة للحد من ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، من بينها التوسع في تركيب العدادات مسبقة الدفع، التي تتيح للمواطنين شحن الرصيد مقدمًا وسداد قيمة الاستهلاك قبل استخدام الخدمة، وأن هذا النظام ساهم في تقليل المشكلات المتعلقة بتحصيل الفواتير، كما وفر للوزارة ضمانًا أكبر لتحصيل مستحقاتها بصورة منتظمة، إلى جانب منح المواطنين القدرة على التحكم في معدلات استهلاكهم للكهرباء، إذ أن العدادات الذكية ومسبقة الدفع أصبحت تمثل أحد الحلول العملية لمواجهة الفقد التجاري وتقليل المخالفات، مع الحفاظ على حق المواطن في الحصول على الخدمة بصورة منتظمة.


وكشف عضو النواب، أن الشخص الذي يتم ضبطه في واقعة سرقة للتيار الكهربائي لا يظل خارج المنظومة القانونية، بل يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتركيب عداد كهربائي رسمي له، بما يضمن تقنين استهلاكه للكهرباء وفقًا للقواعد المنظمة، وأن هذا الإجراء يحقق هدفين رئيسيين، الأول الحفاظ على حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، والثاني دمج المخالفين داخل المنظومة القانونية بدلاً من استمرار المخالفات بصورة غير مشروعة، إذ أن الدولة تعمل على معالجة الظاهرة من خلال حلول عملية تجمع بين تطبيق القانون وتيسير حصول المواطنين على الخدمة بشكل قانوني.

تركيب عداد قانوني للمخالف


واختتم النائب عاطف المغاوري، بالتأكيد على أن التشريعات المتعلقة بالكهرباء يجب أن تحقق التوازن بين حماية المال العام والحفاظ على حقوق المواطنين، موضحًا أن البرلمان يحرص دائمًا على دراسة مشروعات القوانين بصورة دقيقة قبل إقرارها، وأن العدالة التشريعية تقتضي مراعاة الفروق بين الحالات المختلفة، وعدم إغفال الظروف الاقتصادية والاجتماعية، مع استمرار جهود الدولة في تطوير منظومة الكهرباء، والتوسع في استخدام العدادات مسبقة الدفع، بما يضمن استدامة الخدمة وتحسين كفاءة التحصيل، ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين والدولة.

تم نسخ الرابط