خبير سيارات: دخول الماركات الصينية قفز بمبيعات 2026 بنسبة 41%
أكد الدكتور أحمد سيف، خبير قطاع السيارات، أن السوق المصرية بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا بعد فترة من التراجع، مشيرًا إلى أن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري تعكس تحولًا حقيقيًا في أداء القطاع، وتؤكد دخوله مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار.
مبيعات السيارات.. نمواً بنسبة 41%
وقال خبير السيارات، خلال حواره عبر الفضائية المصرية الأولى، إن مبيعات السيارات في مصر ارتفعت بنسبة 41% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، موضحًا أن إجمالي المبيعات بلغ نحو 131 ألف سيارة، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في أداء السوق وزيادة معدلات الطلب، وأن هذه المؤشرات الرقمية تؤكد أن قطاع السيارات تجاوز إلى حد كبير مرحلة الانكماش التي أثرت عليه خلال عام 2025، والتي انتهت بإجمالي مبيعات بلغ نحو 204 آلاف سيارة فقط، نتيجة الظروف الاقتصادية التي شهدها السوق آنذاك، إذ أن استمرار الأداء الإيجابي خلال الأشهر المقبلة قد يدفع إجمالي مبيعات السيارات بنهاية عام 2026 إلى ما بين 270 و280 ألف سيارة، وهو ما يمثل اقترابًا من المعدلات الطبيعية التي كان يحققها السوق قبل الأزمات التي واجهها خلال السنوات الماضية.
وأوضح خبير قطاع السيارات، أن السوق المصرية تشهد حاليًا مرحلة تعافٍ حقيقية، مدفوعة بتحسن البيئة الاقتصادية واستقرار آليات البيع والشراء، لافتًا إلى أن المؤشرات الحالية تعكس عودة الثقة تدريجيًا سواء لدى المستهلكين أو الشركات العاملة في القطاع، وأن التعافي لم يأت بصورة مفاجئة، وإنما جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات والمتغيرات الاقتصادية التي ساهمت في إعادة تنظيم السوق، وإنهاء العديد من الظواهر التي أثرت على حركة البيع خلال الفترة الماضية.
«الأوفر برايس».. التوازن للأسعار
وأشار خبير السيارات، إلى أن سوق السيارات في مصر ودع رسميًا مرحلة التشوهات السعرية التي شهدها خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها ظاهرة "الأوفر برايس"، والتي أدت إلى بيع السيارات بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية نتيجة نقص المعروض، وأن الأسعار أصبحت تتحرك حاليًا وفقًا للقاعدة الاقتصادية الطبيعية القائمة على توازن العرض والطلب، بعدما تحسن حجم المعروض داخل السوق، وهو ما ساهم في اختفاء الممارسات غير الطبيعية التي كانت تفرض زيادات كبيرة على أسعار السيارات، إذ أن ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي كان نتيجة مباشرة لعدم توازن السوق، حيث أدى نقص السيارات المتاحة إلى زيادة الطلب بصورة كبيرة، بينما تختلف الصورة الآن مع توافر الطرازات الجديدة وزيادة حجم المعروض.
وأكد خبير السيارات، أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية كان من أهم العوامل التي دعمت استقرار سوق السيارات، موضحًا أن ثبات سعر الصرف منح الشركات والوكلاء رؤية أكثر وضوحًا بشأن عمليات الاستيراد والتسعير، وأن حالة الاستقرار النقدي أسهمت في تقليل المخاطر التي كانت تواجه الشركات، كما ساعدت على توفير السيارات بصورة أكبر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار وحركة المبيعات داخل السوق المحلية.
السيارات الصينية.. السوق المصرية
وأوضح خبير قطاع السيارات، أن التدفق الكبير للطرازات الصينية الجديدة لعب دورًا رئيسيًا في تنشيط السوق، مؤكدًا أن العلامات الصينية أصبحت تمتلك حضورًا قويًا بفضل تنوع موديلاتها وتعدد فئاتها السعرية، وأن هذا التنوع وفر أمام المستهلك المصري خيارات عديدة تناسب مختلف الاحتياجات والإمكانات المالية، وهو ما ساهم في زيادة المنافسة بين الشركات العاملة بالسوق، إذ أن دخول عدد كبير من السيارات الصينية أجبر العديد من الوكلاء والعلامات الأخرى على إعادة النظر في سياسات التسعير، وتقديم عروض وخصومات وتسهيلات تمويلية للحفاظ على حصصهم السوقية.
وأكد خبير السيارات، أن المنافسة القوية بين الشركات أصبحت تصب في صالح المستهلك، حيث دفعت الوكلاء إلى تحسين الخدمات وتقديم عروض أكثر جاذبية، سواء من خلال التخفيضات أو برامج التقسيط أو خدمات ما بعد البيع، إذ أن هذه المنافسة أسهمت في تحريك السوق وإنهاء حالة الركود التي سيطرت على القطاع لفترة طويلة، كما ساعدت على إعادة الثقة للمشترين الراغبين في اقتناء سيارات جديدة.
الطلب الاستهلاكي.. الطلب الاستثماري
وأشار خبير السيارات، إلى أن من أبرز المؤشرات الإيجابية التي يشهدها سوق السيارات حاليًا انتهاء ظاهرة الطلب الاستثماري، التي كانت تعتمد على شراء السيارات باعتبارها وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال في ظل ارتفاع الأسعار، وأن السوق يشهد الآن عودة الطلب الاستهلاكي الحقيقي، حيث أصبح معظم المشترين يقبلون على شراء السيارات لتلبية احتياجاتهم الفعلية وليس بغرض الاستثمار أو إعادة البيع.
واختتم الدكتور أحمد سيف، بالتأكيد على أن هذه المتغيرات تعكس تعافي قطاع السيارات في مصر بصورة واضحة، مشيرًا إلى أن استمرار استقرار الاقتصاد وزيادة المنافسة وتوافر المعروض سيعزز من نمو السوق خلال الفترة المقبلة، ويعيده تدريجيًا إلى مستويات النشاط الطبيعية التي كان يحققها قبل سنوات الأزمة.


