رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

لماذا يركز الإخوان هجومهم على شخص الرئيس السيسي وثورة 30 يونيو؟

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد أحمد الجمال، الكاتب والمفكر، أن محاولات استهداف الدولة المصرية لا تتوقف عند شخص رئيس الجمهورية، وإنما تمتد إلى مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها الدولة في الحفاظ على أمنها واستقرارها.

الثورات الوطنية.. الدولة المصرية


وأوضح أحمد الجمال، خلال لقائه في برنامج "نظرة" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن ما تواجهه مصر من تحديات يتطلب إدراكًا لطبيعة الصراع الذي يستهدف مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن قوة هذه المؤسسات كانت ولا تزال أحد أهم عوامل الحفاظ على تماسك الدولة المصرية في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية، وأن التاريخ الحديث يثبت أن استقرار الدول يرتبط بقدرتها على حماية مؤسساتها الوطنية وتعزيز الثقة بينها وبين المواطنين، وهو ما يجعل الحفاظ على تلك المؤسسات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.


وأوضح المفكر السياسي، أن الثورات الوطنية في مصر لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا منفصلة، بل تمثل حلقات مترابطة في تاريخ الدولة المصرية الحديث، إذ إن كل مرحلة تاريخية جاءت استكمالًا لما سبقها من جهود للحفاظ على هوية الدولة واستقلال قرارها الوطني، وأن ثورة يوليو مثلت نقطة تحول مهمة في بناء الدولة الحديثة، بينما جاءت ثورة 30 يونيو لتؤكد استمرار هذا المسار، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع تعرضها للتفكك أو الانهيار، إذ أن قراءة التاريخ المصري بصورة متكاملة تكشف أن الدولة استطاعت في كل مرحلة تجاوز تحديات كبيرة بفضل تماسك مؤسساتها والتفاف المواطنين حولها.

الفوضى الاقتصادية والخطاب الديني


وأشار المفكر السياسي، إلى أن الدولة الوطنية واجهت خلال العقود الماضية تحديات متكررة، لافتًا إلى أن بعض الأطراف الإقليمية والدولية سعت، وفقًا لرؤيته، إلى إضعاف مؤسسات الدول الوطنية في المنطقة عبر أدوات وأساليب مختلفة، وأن هذه المحاولات لم تقتصر على الجوانب السياسية فقط، وإنما امتدت إلى استهداف العلاقة بين المواطن ووطنه، ومحاولة تقويض الثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على مواجهة التحديات، إذ أن الحفاظ على هذه العلاقة يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.


وتحدث المفكر السياسي، عن عدد من الوسائل التي قال إنها استُخدمت لإضعاف الدولة الوطنية، مشيرًا إلى أن نشر الفوضى الاقتصادية، وتشجيع الأنماط الاستهلاكية غير المنتجة، كانا من بين العوامل التي أثرت في أداء الاقتصاد خلال بعض المراحل، وأن استغلال الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية شكّل أيضًا أحد التحديات التي واجهتها الدولة، معتبرًا أن توظيف الدين في الصراعات السياسية كانت له انعكاسات سلبية على المجتمع وأسهم في زيادة حالة الاستقطاب، إذ أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نشر الوعي المجتمعي، ودعم مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام، بما يعزز قيم الانتماء ويحافظ على الهوية الوطنية.

الدولة المصرية.. مواجهة التحديات


وأكد المفكر السياسي، أن الحفاظ على الدولة الوطنية لا يعتمد فقط على الإجراءات الأمنية أو السياسية، وإنما يرتبط كذلك ببناء وعي مجتمعي قادر على إدراك حجم التحديات التي تواجه البلاد، إذ أن تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة يعد أحد أهم عوامل الاستقرار، مشددًا على أهمية الحوار الوطني، وترسيخ قيم المسؤولية والمشاركة، بما يدعم قدرة الدولة على مواصلة مسيرة التنمية.


واختتم المفكر أحمد الجمال، بالتأكيد على أن الدولة المصرية تمتلك من الخبرات والإمكانات ما يؤهلها لتجاوز مختلف التحديات، مشيرًا إلى أن قوة مؤسساتها الوطنية وتماسك المجتمع يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات تستهدف استقرار البلاد، وأن الحفاظ على وحدة الدولة، ودعم مؤسساتها، وتعزيز الوعي الوطني، تمثل جميعها ركائز أساسية لضمان استمرار مسيرة التنمية وترسيخ الأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط