رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي: العلوم الخادمة ركيزة لفهم الشريعة والطعن في الحديث مساس ببنيانها

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العلوم الشرعية تقوم على منظومة متكاملة، تضم علومًا أساسية وأخرى تُعرف بـ"العلوم الخادمة"، وهي العلوم التي وُجدت لدعم العلوم الأصلية وتيسير فهمها وتطبيقها، مشددًا على أن هذه العلوم تمثل الركيزة التي يعتمد عليها علماء الشريعة في استنباط الأحكام وفهم النصوص الدينية بصورة صحيحة، وأن دراسة العلوم الإسلامية لا تقتصر على الفقه أو التفسير فقط، وإنما تعتمد على مجموعة من العلوم المساندة التي تحفظ النصوص الشرعية وتضمن سلامة فهمها، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء المعرفة الإسلامية.


مصطلح الحديث.. الحارس الأمين


وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، إلى أن علم مصطلح الحديث يأتي في مقدمة العلوم الخادمة، باعتباره العلم المختص بتمحيص الروايات المنقولة عن النبي محمد ﷺ، والتفريق بين الحديث الصحيح والضعيف وفق قواعد علمية دقيقة وضعها علماء الأمة عبر القرون، وأن هذا العلم لا يقتصر دوره على تصنيف الأحاديث، بل يمثل الأساس الذي تعتمد عليه مختلف العلوم الشرعية، مثل الفقه وأصول الفقه والإفتاء والدعوة الإسلامية، فضلًا عن كونه مرجعًا رئيسيًا للمؤلفين والباحثين في الدراسات الإسلامية، إذ أن أي محاولة للتشكيك في علم الحديث أو التقليل من أهميته تمثل في حقيقتها استهدافًا مباشرًا للشريعة الإسلامية، لأن السنة النبوية تُعد المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، ولا يمكن فهم كثير من الأحكام الشرعية بمعزل عنها.


وشدد خالد الجندي، على أن علم الحديث يشكل الدعامة الأساسية التي يستند إليها البناء التشريعي الإسلامي، مشبهًا إياه بـ"العمود الخرساني" الذي يحمل أركان البنيان، موضحًا أن إضعاف هذا العلم يؤدي بالضرورة إلى اضطراب بقية العلوم الشرعية وتأثرها، وأن الحفاظ على مكانة السنة النبوية وحماية علومها يمثل مسؤولية علمية ودينية، خاصة في ظل ما تشهده الساحة من محاولات لإثارة الشبهات حول مصادر التشريع الإسلامي.


أصول الفقه.. العلوم الخادمة


وتناول الداعية الإسلامي، أهمية علم أصول الفقه، موضحًا أنه من أبرز العلوم التي يعتمد عليها العلماء في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية، حيث يضع القواعد والمنهجيات التي تضبط عملية الاجتهاد وتمنع الوقوع في الأخطاء عند تفسير النصوص، وأن علوم اللغة العربية، وعلى رأسها النحو والصرف والبلاغة، تُعد من أهم الأدوات التي تساعد على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدًا أنها ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لفهم الخطاب الشرعي بصورة دقيقة.


وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اللغة العربية اكتسبت مكانتها العظيمة لأنها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وهي اللغة التي تلقى بها النبي محمد ﷺ الوحي عن طريق جبريل عليه السلام، وأن اختيار العربية لحمل الرسالة الإلهية يعكس خصوصيتها وقدرتها على التعبير عن المعاني والأحكام الشرعية بدقة، وهو ما منحها مكانة فريدة بين لغات العالم.


اختلاف اللهجات.. المرجعية القرآنية


وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن جميع لغات العالم تتطور بمرور الزمن، كما تختلف لهجاتها من منطقة إلى أخرى، مستشهدًا بتعدد اللهجات داخل اللغة الإنجليزية بين البريطانية والأمريكية والأسترالية، وكذلك تنوع اللهجات العربية بين الدول العربية، الأمر الذي قد يجعل التفاهم بينها أكثر صعوبة في بعض الأحيان، وأن هذا التطور اللغوي أمر طبيعي، إلا أن اللغة العربية الفصحى بقيت محافظة على أصولها بفضل القرآن الكريم، الذي مثّل المرجعية الثابتة لها عبر العصور.


واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن القرآن الكريم كان العامل الأهم في حفظ اللغة العربية الفصحى من التبديل والتحريف، موضحًا أن ألفاظ القرآن الكريم توقيفية لا يجوز تغييرها أو استبدالها، وهو ما جعل كتاب الله معيارًا ثابتًا لضبط اللغة العربية وصيانة مفرداتها وقواعدها، لتظل قادرة على نقل الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية بدقة ووضوح عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط