رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أحمد توفيق: يجب التدرب على مجابهة الأزمات والكوارث المتكررة

مجابهة الأزمات والكوارث
مجابهة الأزمات والكوارث

أكد اللواء أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات، أن مواجهة الأزمات والكوارث لم تعد تعتمد على ردود الأفعال أو القرارات العاجلة، وإنما تقوم على التخطيط العلمي المسبق والتنسيق الكامل بين جميع مؤسسات الدولة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل حجم الخسائر البشرية والمادية.


مؤسسات الدولة.. إدارة الأزمات


وأوضح استاذ إدارة الأزمات، خلال لقائه في برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، أن إدارة الأزمات أصبحت علمًا قائمًا على الدراسات والتحليل واستشراف المخاطر، مشيرًا إلى أن التعاون بين مختلف الجهات الحكومية والأجهزة التنفيذية يمثل حجر الأساس في نجاح أي خطة لمواجهة الطوارئ، وأن التكامل بين المؤسسات يضمن توحيد الجهود وتبادل المعلومات بصورة دقيقة، الأمر الذي يسهم في اتخاذ قرارات سريعة وفعالة عند وقوع أي أزمة أو كارثة.


وأوضح أحمد توفيق، أن الأزمات تشبه إلى حد كبير الأمراض، فهي قد لا تختفي بصورة كاملة، إلا أن التعامل الصحيح معها يهدف إلى الحد من آثارها والسيطرة عليها ومنع تفاقمها، وأن الإدارة الناجحة للأزمات تعتمد على احتواء الموقف وتقليل حجم الأضرار، وليس انتظار انتهاء الأزمة من تلقاء نفسها، مؤكدًا أن الدول المتقدمة تبني خططها على أساس الاستعداد الدائم لمختلف السيناريوهات المحتملة، إذ أن نجاح إدارة الأزمة يقاس بقدرة المؤسسات على الحفاظ على استقرار الأوضاع واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين أثناء فترات الطوارئ.


السيناريوهات العلمية.. الاستعداد للمخاطر


وشدد أستاذ إدارة الأزمات، على أن إعداد سيناريوهات مسبقة يمثل أحد أهم عناصر النجاح في مواجهة المخاطر، موضحًا أن هذه السيناريوهات لا توضع بشكل عشوائي، وإنما تستند إلى دراسات علمية وتحليلات دقيقة للبيانات والمؤشرات، وأن التنبؤ بالمخاطر المحتملة يساعد الجهات المعنية على إعداد خطط بديلة، وتحديد الموارد المطلوبة، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات قبل وقوع الأزمة، بما يضمن سرعة التحرك عند الحاجة، إذ أن السيناريوهات تشمل توقع تطورات الأزمة، ودراسة ردود أفعال الأطراف المختلفة، ووضع البدائل المناسبة للتعامل مع كل احتمال، وهو ما يقلل من عنصر المفاجأة أثناء التنفيذ.


وأشار أحمد توفيق، إلى أن نجاح خطط إدارة الأزمات لا يتوقف عند إعداد السيناريوهات فقط، بل يتطلب تنفيذ تدريبات دورية تحاكي الأزمات الواقعية، حتى تتمكن جميع الجهات من اختبار جاهزيتها وقياس كفاءة خططها، وأن الكوارث الطبيعية مثل السيول والفيضانات، إلى جانب الحوادث الكبرى والطوارئ المختلفة، تستدعي تنفيذ تجارب ميدانية منتظمة، بما يضمن رفع مستوى الاستعداد وتحسين سرعة الاستجابة، إذ أن التدريب المستمر يكشف نقاط القوة والقصور في الخطط الموضوعة، ويساعد على تطويرها بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المتغيرة.


إدارة الأزمات.. التخطيط لا التوجيهات


وأكد أستاذ إدارة الأزمات، أن التعامل مع الكوارث لا يمكن أن يعتمد على إصدار التعليمات وقت وقوع الأزمة فقط، بل يجب أن يكون هناك نظام متكامل يقوم على التخطيط المسبق والتدريب والتنسيق بين جميع الجهات، وأن الاعتماد على ردود الأفعال وحدها يؤدي غالبًا إلى إهدار الوقت والموارد، بينما يتيح التخطيط المسبق اتخاذ قرارات مدروسة وسريعة تسهم في الحد من الخسائر، إذ أن بناء منظومة فعالة لإدارة الأزمات يتطلب تحديث الخطط بشكل دوري، والاستفادة من الخبرات السابقة، ومواكبة التطورات التكنولوجية في مجالات التنبؤ والإنذار المبكر.


واختتم اللواء أحمد توفيق، بالتأكيد على أن تعزيز ثقافة الاستعداد والجاهزية يمثل أحد أهم عناصر حماية الدول من آثار الأزمات والكوارث، مشددًا على أن الاستثمار في التخطيط والتدريب والتنسيق المؤسسي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة في حماية المواطنين والحفاظ على استقرار مؤسساتها، وأن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب تطوير منظومة إدارة الأزمات بشكل مستمر، مع الاعتماد على الأساليب العلمية والسيناريوهات الواقعية، بما يضمن سرعة التعامل مع مختلف المخاطر، ويعزز من قدرة الدولة على تجاوز الأزمات بأقل الخسائر الممكنة.

تم نسخ الرابط